بعد نجاح علاج مرض السكري من النوع الأول لدى الفئران، استخدم الباحثون في جامعة ستانفورد للطب طريقة جديدة مصممة “لإعادة ضبط” جهاز المناعة.
تشمل العلاجات التجريبية زرع الخلايا الجذعية، وزرع خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، وأنظمة أكثر لطفًا تشمل جرعات منخفضة من الإشعاع وأدوية استهداف المناعة.
بعد العلاج، لم تحتاج الفئران إلى حقن الأنسولين أو الأدوية المثبطة للمناعة على المدى الطويل خلال فترة الدراسة. ويعتقد العلماء أن هذا النهج يمكن أن يساعد الباحثين في النهاية على تطوير علاجات أفضل ليس فقط لمرض السكري من النوع الأول، ولكن أيضًا لأمراض المناعة الذاتية الأخرى ومضاعفات عمليات زرع الأعضاء.
مرض السكري من النوع الأول هو أحد أمراض المناعة الذاتية حيث يهاجم الجهاز المناعي للجسم عن طريق الخطأ خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس. وبمجرد تدمير هذه الخلايا، يفقد الجسم القدرة على التحكم بشكل طبيعي في مستويات السكر في الدم، مما يجبر المرضى على الاعتماد على العلاج بالأنسولين مدى الحياة. أحد أكبر التحديات في تطوير العلاج هو أن مجرد استبدال الخلايا المنتجة للأنسولين لا يكفي في كثير من الأحيان، حيث يمكن لجهاز المناعة أيضًا مهاجمة الخلايا الجديدة.
قاد البحث سيونج كيه كيم، مدير مركز أبحاث مرض السكري في جامعة ستانفورد وأستاذ علم الأحياء التنموي وعلم الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في جامعة ستانفورد. وكان المؤلف الرئيسي لدراسة نوفمبر هو بريكشا بهاجشانداني، في حين ترأس دراسة المتابعة في أبريل ستيفن راموس. اعتمد هذا العمل أيضًا على سنوات من البحث الذي أجرته جوديث شيزورو والراحل صامويل ستروبر، اللذين اكتشفت أبحاثهما المبكرة كيف يمكن لجهاز المناعة الهجين أن يساعد في رفض عملية زرع الأعضاء دون حدوث مضاعفات مناعية شديدة.
إليكم ما فعله علماء جامعة ستانفورد بالفعل في تجربة مرض السكري من النوع الأول.
حاول فريق ستانفورد حل مشكلتين كبيرتين في وقت واحد: استبدال الخلايا التالفة المنتجة للأنسولين مع منع تدمير الجهاز المناعي مرة أخرى.
ولتنفيذ التجربة، أعطى علماء جامعة ستانفورد خلايا الدم للفئران المصابة بداء السكري وخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين من الحيوانات المانحة. قبل عملية الزرع، تلقت الفئران جرعة منخفضة من الإشعاع وأدوية خاصة تضعف الاستجابة المناعية الضارة دون تدمير جهاز المناعة بالكامل. وقال الباحثون إن هذا جعل العملية أكثر أمانًا وألطف من علاجات زرع الأعضاء التقليدية.
كان الهدف هو “إعادة ضبط” جهاز المناعة حتى يتوقف عن مهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين. وبعد العلاج، طورت الفئران ما أسماه العلماء “جهاز المناعة الهجين”. احتوت أجسادهم على خليط من الخلايا المناعية من كل من المتبرع والمتلقي الأصلي. وقال الباحثون إن هذا ساعد الجسم على قبول الخلايا الجديدة المنتجة للأنسولين بدلا من تدميرها.
ووجد العلماء أيضًا أن أيًا من الفئران لم يصاب بمرض الكسب غير المشروع مقابل المضيف، وهو أحد المضاعفات الخطيرة التي يمكن أن تحدث بعد زرع الخلايا الجذعية أو نخاع العظم. في هذه الحالة، تبدأ الخلايا المناعية للمتبرع بمهاجمة الأعضاء والأنسجة السليمة للمتلقي لأن الجسم يتعرف عليها على أنها غريبة. وقال الباحثون إن تجنب هذا التعقيد كان أحد أهم أجزاء التجربة، لأنه أظهر أن العلاج قد يكون أكثر أمانا من طرق زرع الأعضاء التقليدية.
تعتمد هذه الدراسة على تجارب سابقة مع مرض السكري.
تتوسع النتائج الجديدة في دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد ونُشرت في عام 2022، حيث تسبب الباحثون لأول مرة في الإصابة بمرض السكري لدى الفئران عن طريق تدمير الخلايا المنتجة للأنسولين كيميائيًا. في هذه التجربة الأولى، نجحت طرق التكييف المناعي الضعيف جنبًا إلى جنب مع زرع الخلايا الجذعية في الدم وخلايا الجزر في عكس المرض.
تتناول الدراسة الجديدة تحديًا أكثر صعوبة: مرض السكري المناعي الذاتي، حيث يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين بشكل طبيعي ومستمر. وأوضح الباحثون أنه يشبه إلى حد كبير مرض السكري من النوع الأول لدى الإنسان، لأن الجهاز المناعي مبرمج لتدمير خلايا بيتا، سواء كانت خلايا أصلية أو مزروعة.
للتغلب على هذه المشكلة، أضاف فريق ستانفورد دواءً لأمراض المناعة الذاتية إلى نظام ما قبل الزرع. سمحت التعديلات للخلايا الجذعية المانحة بتثبيت نفسها بشكل أكثر فعالية وإعادة تدريب جهاز المناعة.
وأذهلت النتائج الباحثين.
وكانت نتائج تجربة مرض السكري الأولية قوية بشكل غير عادي.
ووفقا للباحثين، فإن جميع الفئران التسعة عشر المصابة بداء السكري التلقائي كانت محمية من المرض، في حين تعافت جميع الفئران التسعة المصابة بداء السكري من النوع الأول بعد العلاج. خلال فترة الدراسة التي استمرت ستة أشهر، تمكنت الحيوانات من التحكم في نسبة السكر في الدم دون حقن الأنسولين أو الأدوية المثبطة للمناعة على المدى الطويل.
وفي دراسة متابعة نُشرت في أبريل، قام الباحثون بتحسين العملية بشكل أكبر عن طريق تقليل جرعة الإشعاع المستخدمة قبل عملية الزرع من 225 سنتيجرامًا إلى 10 سنتيجرامات فقط. للمقارنة، غالبًا ما تتطلب عمليات زرع نخاع العظم التقليدية جرعة إشعاعية تبلغ حوالي 1200 سنتيجرام إلى جانب العلاج الكيميائي العدواني.
لا يزال النهج منخفض الإشعاع يعالج الفئران المصابة بالسكري المستحث، بينما يسمح للحيوانات بالبقاء خصبة وتجنب الآثار الجانبية الرئيسية المرتبطة بالطرق التقليدية للتحضير للزرع.
لماذا يعد نهج الإشعاع المنخفض مهمًا؟
يمكن أن تنطوي عمليات زرع نخاع العظم التقليدية على آثار جانبية خطيرة لأنها تتطلب تدمير الجهاز المناعي للمتلقي قبل عملية الزرع. يمكن أن يؤدي العلاج الكيميائي والإشعاعي بجرعات عالية إلى زيادة خطر العقم والالتهابات وبعض أنواع السرطان.
يهدف نهج ستانفورد إلى تجنب هذه المخاطر عن طريق استخدام عملية معالجة أولية أكثر لطفًا. وقال الباحثون إن تقليل التعرض للإشعاع إلى أدنى مستوياته يمكن أن يجعل التطبيقات البشرية المستقبلية أكثر أمانًا وواقعية.
وفقًا لستيفن راموس، فإن عملية التكييف ذات العتبة المنخفضة قد تسمح في النهاية باستخدام استراتيجيات إعادة تكوين المناعة المماثلة لمجموعة واسعة من الأمراض والمرضى.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن العديد من المكونات المستخدمة في التجارب – بما في ذلك طرق زرع الخلايا الجذعية، وأدوية تكييف المناعة، والجرعات المنخفضة من الإشعاع – تُستخدم بالفعل سريريًا في حالات طبية أخرى، مما قد يجعل ترجمتها إلى البشر في المستقبل أكثر جدوى.
هل يمكن أن تعمل في البشر؟
ووصف الباحثون النتائج بأنها واعدة للغاية، لكنهم أكدوا أن العمل تجريبي ولم يتم إثباته حتى الآن إلا على الفئران.
لا تزال هناك العديد من التحديات قبل أن يتم اختبار العلاج على نطاق واسع على البشر. تأتي خلايا جزيرة البنكرياس حاليًا من متبرعين متوفين، ويجب أن تأتي كل من خلايا الدم الجذعية وخلايا جزيرة البنكرياس من نفس المتبرع. لا يعرف العلماء حتى الآن ما إذا كان من الممكن حصاد ما يكفي من خلايا الجزر المانحة بشكل دائم لعكس مرض السكري من النوع الأول لدى المرضى من البشر.
يستكشف الباحثون الآن الحلول الممكنة، بما في ذلك إنشاء خلايا جزيرية منتجة للأنسولين من الخلايا الجذعية متعددة القدرات في المختبرات وتحسين بقاء وأداء الخلايا المانحة المزروعة.
ماذا يمكن أن يعني أبعد من مرض السكري؟
قد تمتد آثار البحث إلى ما هو أبعد من مرض السكري من النوع الأول.
ويعتقد الباحثون أن استراتيجيات تحفيز المناعة المماثلة يمكن أن تساعد في نهاية المطاف في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة ومرض الخلايا المنجلية والمضاعفات المرتبطة بزراعة الأعضاء. الهدف الأوسع هو إعادة تدريب الجهاز المناعي بأمان بدلاً من قمعه بشكل دائم.
ويعتمد العمل أيضًا على أبحاث سابقة أجرتها جامعة ستانفورد لزراعة الأعضاء، والتي أظهرت أن الجهاز المناعي الهجين يمكن أن يساعد الجسم على قبول الأعضاء المزروعة لسنوات دون أدوية مثبطة للمناعة بشكل مستمر. أظهرت الدراسات المبكرة لعمليات زرع الكلى أن بعض المرضى حافظوا على وظائف الأعضاء على المدى الطويل لعقود من الزمن بعد تطوير نظام مناعي مختلط من المتبرعين.
إذا نجحت أساليب مماثلة في علاج أمراض المناعة الذاتية لدى البشر، يعتقد العلماء أن البحث يمكن أن يغير بشكل جذري كيفية علاج الأمراض المناعية ورفض الزرع في المستقبل.
ماذا يأتي بعد ذلك؟
ويخطط فريق ستانفورد لمواصلة تحسين العلاج واختبار طرق التكييف الآمنة في دراسات إضافية على الحيوانات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية.
ويخطط الباحثون على وجه التحديد لاختبار الطريقة الجديدة للإشعاع المنخفض للغاية في الفئران المصابة بداء السكري من النوع الأول المناعي الذاتي، بدلاً من مرض السكري المستحث كيميائيًا.
وفي الوقت الحالي، يحذر العلماء من أن النتائج لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها علاج فوري للمرضى من البشر. ومع ذلك، يتم الترحيب بالدراسة باعتبارها واحدة من أحدث الإنجازات في الأبحاث التجريبية لمرض السكري من النوع الأول لأنها جمعت بين عكس المرض وعملية تكييف مناعية لطيفة للغاية وربما آمنة.









