طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة وتقديم “معلومات دقيقة” عن مخزونها من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، فضلا عن السماح لمفتشيها بالوصول إلى المواقع النووية في البلاد.
ويمهد هذا التطور الطريق لتوترات محتملة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، التي ردت بقوة على تحركات مماثلة من قبل الوكالة في الماضي.
وقال دبلوماسيون في فيينا طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إن 19 دولة من أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 عضوا صوتت لصالح القرار.
وعارضته روسيا والصين والنيجر، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت ولم تصوت دولة واحدة.
وينص القرار الذي قدمته فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة على أنه يتعين على إيران أن تزود الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأحدث المعلومات حول مخزونها النووي “دون تأخير لا مبرر له”.
وأدانت إيران القرار
وفي حديثه للصحفيين خارج قاعة مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أدان سفير إيران لدى الوكالة رضا نجفي قرار الخميس وقال إنه يهدف إلى “ممارسة ضغوط لا داعي لها على إيران” ونشر “رواية كاذبة ومضللة عن الوضع الحالي”.
ووصف واضعي القرار بأنهم “صم وعميان” وقال إنهم يتخذون “موقفا متعجرفا وواثقا بالنفس” بافتراضهم أن إيران “ملزمة بمواصلة تعاونها المنتظم مع الوكالة حتى في ظل القصف”.
وقال نجفي إن إيران تعتبر الوضع الحالي “بعيدا عن الوضع الطبيعي”، مشيرا إلى تعرض منشآت آمنة تحتوي على “مواد نووية خطيرة” في إيران لهجوم.
وقال نجفي إن إيران “مستعدة تماما لمشاركة هادفة وبناءة” لكن حاليا “اختار واضعو القرارات مسارا مختلفا في ظل الاعتقاد الخاطئ بأن الضغوط والتهديدات ستؤدي إلى نتائج”.
وردا على أسئلة الصحفيين قال نجفي إن إيران ستعلن ردها في وقت لاحق.
الضربات الجوية في يونيو
منذ أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا في يونيو/حزيران، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع النووية المتضررة، على الرغم من أن طهران ملزمة قانونًا بالتعاون في المراقبة بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
ولم تتمكن الوكالة أيضًا من التحقق من حالة مخزونات اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة منذ القصف في يونيو، وفقًا لتقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلعت عليه وكالة أسوشييتد برس الأسبوع الماضي.
ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران احتياطيات تبلغ 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء 60%، وهي خطوة فنية صغيرة تبتعد عن مستوى صنع الأسلحة بنسبة 90%.
وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من أن المخزون قد يسمح لإيران بتصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها، لكنه قال إن ذلك لا يعني أن إيران تمتلك مثل هذه الأسلحة.
ووفقا للمبادئ التوجيهية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يجب بشكل عام التحقق من هذه المواد النووية عالية التخصيب كل شهر.
قطع السند
وعلقت إيران كل أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعقاب الصراع مع إسرائيل. ثم توصل غروسي إلى اتفاق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة في أوائل سبتمبر لاستئناف عمليات التفتيش.
لكن في وقت لاحق من ذلك الشهر، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران من خلال ما يسمى بآلية “سناب باك” الواردة في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، مما أثار رد فعل غاضبا من طهران وأجبرها على وقف تنفيذ اتفاق القاهرة.
وأعادت آلية إعادة فرض العقوبات تفعيل ستة قرارات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تتناول برامج إيران النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، وتعيد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران وتشمل عقوبات أخرى مثل وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وتصر إيران منذ فترة طويلة على أن برنامجها النووي سلمي، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية تقول إنه بحلول عام 2003 كان لدى طهران برنامج منظم للأسلحة النووية.
مصادر إضافية • ا ف ب










