- يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء سلالة من الإشريكية القولونية تحتوي على 19 حمضًا أمينيًا، مما يؤدي إلى إزالة الإيسولوسين من الريبوسوم
- إنه أول كائن حي يحتوي على أقل من 20 حمضًا أمينيًا عالميًا
- يؤكد هذا الاكتشاف النظريات حول الحياة المبكرة ويحدد مستقبل الكائنات الاصطناعية في الطب
نجح باحثون من جامعة كولومبيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخة جديدة تمامًا من بكتيريا الإشريكية القولونية التي تقضي على واحد من الأحماض الأمينية العشرين التي تعتبر اللبنات الأساسية للكائنات الحية.
دراسة نشرت في علوم يشرح بالتفصيل أهمية هذا الاكتشاف، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي وهندسة البروتين لإنشاء سلالة معدلة من الإشريكية القولونية تحتوي على 19 حمضًا أمينيًا فقط والتي تعمل بشكل جيد بدون الأيزو ليوسين.
وهذا يعد علامة فارقة ليس فقط لعلم الأحياء، ولكن أيضًا للذكاء الاصطناعي والبحث في أصول الحياة. على الرغم من ملاحظة أن بعض الكائنات الحية تستخدم أكثر من 20 حمضًا أمينيًا، إلا أن العلماء لم يتمكنوا أبدًا من العثور على أي شيء يحتوي على أقل من 20 حمضًا أمينيًا.
لقد مكّن الذكاء الاصطناعي العلماء للتو من تحقيق اكتشاف جيني مهم
حتى الآن، لم يتمكنوا إلا من وضع نظرية مفادها أن الأنواع البدائية المبكرة ربما استخدمت عددًا أقل من الأحماض الأمينية في تركيبها الجيني. الاكتشاف التالي يحول هذه النظرية إلى احتمال حقيقي.
فيما يتعلق بالإيسولوسين باعتباره الحمض الأميني المختار من بين العشرين، يُعتقد أن تشابهه الكيميائي مع الليوسين والفالين كان عاملاً رئيسيًا في القرار، حيث أنه الحمض الأميني الذي يتم استبداله بسهولة أكبر.
ومع ذلك، بدلاً من محاولة تغيير التركيب الكامل للبروتين (يُنظر إليه على أنه المجموعة الكاملة للبروتينات في منظمة ما)، قرر العلماء استخدام الريبوسوم، وهو المسؤول الأول عن بنية هذه البروتينات. وفي التجربة، تمكن الباحثون من تغيير 382 “وحدة بناء” من الأيسولوسين في الريبوسوم بحيث تستمر في العمل كما هو متوقع.
وهذا يجعل هذه الدراسة الأولى من نوعها لأنه حتى الآن لم يتمكن العلماء من تعديل الشفرة الوراثية للبكتيريا والخميرة والكائنات الحية الأخرى إلا عن طريق إضافة الأحماض الأمينية، وليس إزالتها.
استخدمت التجربة نماذج لغة بروتين الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بهياكل البروتين البديلة وتقديم بدائل الأحماض الأمينية للحفاظ على وظيفة الريبوسوم دون استخدام الأيسولوسين.
قدمت العديد من التصميمات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تسلسلات ربما لم يصممها البشر، وتمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من تحليل مجموعات ناجحة محتملة بمعدل أسرع بكثير من البشر.
18 من 50 سلالة من الإشريكية القولونية الناتجة عن استبدال الأيسولوسين بأحماض أمينية بديلة نمت بشكل طبيعي. وكانت الخطوة التالية هي دمج البروتينات الريبوسومية الـ 21 الموصوفة في سلالة واحدة من الإشريكية القولونية، والتي بدأت في النمو، مع بعض التعديلات الإضافية (على الرغم من أنها أبطأ من السلالات العادية غير المعدلة).
وصف هاريس وانغ، عالم أنظمة جامعة كولومبيا والأحياء الاصطناعية، التخلص التام من الأحماض الأمينية بأنه “أصعب شيء يمكن أن تفكر فيه تقريبًا لأنه أكبر مجمع بروتيني وأكثره تعقيدًا”.
ما يعنيه هذا الاكتشاف للبحث العلمي هو أن بعض الأنظمة البيولوجية الأساسية على الأقل يمكنها تحمل اضطرابات كبيرة في الشفرة الوراثية. كما أنه يدعم الحجة القائلة بأن الحياة المبكرة ربما استخدمت أحماض أمينية أقل من الكائنات الحية الحديثة، مما يقدم وجهات نظر جديدة للنظرية التطورية.
ولكن بالانتقال إلى ما هو أبعد من علم الأحياء التطوري، يرسم البحث أيضًا مستقبلًا يمكن فيه للكائنات الاصطناعية المصممة خصيصًا أن تلعب أدوارًا مستهدفة في مهام محددة، مثل الطب والرعاية الصحية. الاستنتاج الآخر هو أن الكائنات المعدلة وراثيا يمكن أن تصبح مدمنة على مواد كيميائية غير عادية لا توجد في البيئة الطبيعية، وبالتالي تحسين الدفاع البيولوجي.
وبالنظر إلى أبعد من ذلك بكثير في المستقبل، فمن الممكن أن يساعد التعديل الوراثي المدعوم بالذكاء الاصطناعي العلماء في تصميم كائنات تتكيف مع البيئات القاسية، بما في ذلك الموائل الفضائية حيث قد يكون الوصول إلى مجموعة كاملة من الأحماض الأمينية محدودًا للغاية.
اتبع TechRadar على أخبار جوجل و أضفنا كمصدرك المفضل لتلقي أخبار ومراجعات وآراء الخبراء حول قنواتك.








