نيودلهي: مع تعرض واحد من كل ستة شباب في ريف شمال الهند لحدث مرهق كبير في ستة أشهر فقط، يظهر الضغط الأكاديمي والفقر والتسلط والعنف المنزلي والصراع الأسري كمحركات رئيسية وراء الاكتئاب والقلق والأفكار الانتحارية بين الشباب، وفقًا لدراسة مرتبطة بـ AIIMS تحذر من أزمة هائلة في الصحة العقلية.
وتستند الدراسة، التي نشرت في المجلة الهندية لطب المجتمع، إلى مقابلات مع 583 مراهقا في 28 قرية في هاريانا، وترسم صورة مزعجة للاضطراب العاطفي والأمراض العقلية غير المعالجة والمعاناة الصامتة بين الشباب.
قال الباحثون إن العديد من المراهقين يقبلون الحزن واليأس والأفكار الانتحارية باعتبارها “جزءًا من الحياة” لأنهم لا يعرفون حتى أن الرعاية الصحية العقلية المهنية متاحة.
وحذرت الصحيفة من أن “الضغط الأكاديمي هو عامل ضغط شائع في حياة الشباب”، مشيرة إلى أن الخوف من الفشل والدرجات الضعيفة والإجهاد المرتبط بالمدرسة يرتبط في كثير من الأحيان بالاضطرابات العاطفية والتسرب من المدرسة والأفكار الانتحارية.
قام الباحثون بتوثيق العديد من روايات الحياة الواقعية لشباب يكافحون في صمت. اعترف صبي فقد والديه بأنه فقد الرغبة في الحياة وكان لديه أفكار انتحارية، لكنه لم يتحدث عن ذلك أبدًا لأنه يخشى “تشويه سمعة” والديه الراحلين. ترك مراهق آخر المدرسة للعمل كعامل بعد أن فقدت عائلته منزلها في نزاع قانوني، وقال إنه غالبًا ما كان يتمنى لو أنه “لم يكن موجودًا”.
وحدد البحث أيضًا التنمر والوصم الاجتماعي والعنف الأسري كمحفزات مهمة للصحة العقلية ولكن لم يتم الاعتراف بها بشكل كافٍ. ووصف الباحثون مراهقًا تجنب ممارسة الرياضة المدرسية لأن زملاء الدراسة سخروا من قصر قامته وآخر قام بإيذاء نفسه بعد معارك متكررة في المنزل والإذلال في المدرسة.
وتحذر الصحيفة من أن حالات انتحار الشباب في الهند ترتبط بضغوط الامتحانات، والصراعات الأسرية، والغضب، والقيود المفروضة على استخدام الهاتف المحمول، والاضطراب العاطفي. واستشهد ببيانات NCRB التي تظهر أن 6% من جميع حالات الانتحار في الهند تشمل أشخاصًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، في حين أن 7.6% من المنتحرين هم من الطلاب.
وجد الباحثون أن الفقر والبيئات المنزلية غير المستقرة لها تأثير عميق على الصحة العقلية للشباب. أبلغ أكثر من 57% من المشاركين عن تعاطي مقدمي الرعاية للمواد المخدرة، وأكثرها شيوعًا الكحول والتبغ، في حين وصف العديد منهم المنازل بالإساءة اللفظية والعنف والضائقة المالية.
وسلطت الدراسة الضوء أيضًا على كيف أن انعدام الأمن الغذائي والبطالة ونقص الفرص التعليمية يجبر العديد من الشباب على ترك المدرسة والبدء في كسب المال في وقت مبكر. وفي العديد من القرى، تواجه الفتيات قيودًا على التعليم بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأعراف الاجتماعية، بينما لا يذهب الأولاد في كثير من الأحيان إلى المدرسة للعمل بأجر يومي.
وحذر الباحثون من أن مشاكل الصحة العقلية في مرحلة المراهقة غالبا ما تستمر حتى مرحلة البلوغ إذا تركت دون علاج. ومع ذلك، فإن الضائقة العاطفية كثيرا ما أصبحت أمرا طبيعيا في الأسر والمجتمعات المحلية، في حين أن الوصمة تمنع المراهقين من طلب المساعدة. وذكرت الصحيفة أن فجوة علاج الصحة العقلية في الهند تبلغ حوالي 83%.
ودعا المؤلفون إلى الاستثمار الفوري في الإرشاد المدرسي، والعيادات الصديقة للمراهقين، وفحوصات الصحة العقلية المبكرة، وأنظمة الدعم المجتمعية. وأوصوا أيضًا باستخدام Tele-MANAS على نطاق أوسع وتدريب المعلمين والممرضات والعاملين في مجال الصحة المجتمعية لتحديد علامات الإنذار المبكر.
وقال الباحثون: “إن الاستثمارات الصغيرة نسبيًا والموجهة جيدًا يمكن أن تمنع المعاناة الفردية والتكاليف المجتمعية على المدى الطويل”، واصفين الصحة العقلية للشباب بأنها أولوية للصحة العامة وضرورة اقتصادية لمستقبل الهند.










