الدار البيضاء، المغرب — أصدرت محكمة مغربية أحكاما بالسجن على 29 شخصا، بينهم سياسيون بارزون وشخصيات رياضية وتجارية، في فضيحة تهريب المخدرات والفساد الدولية التي هزت البلاد.
كما أمرت المحكمة المتهمين بدفع غرامات تقدر بعشرات الملايين من الدولارات في وقت متأخر من يوم الخميس بعد محاكمة استمرت أكثر من عامين.
بدأت القضية عندما ادعى أحد تجار المخدرات المسجونين المعروف باسم “بابلو إسكوبار الصحراء”، في إشارة إلى المهرب الكولومبي سيئ السمعة، أن بعض شركائه التجاريين، بما في ذلك كبار السياسيين المغاربة، متورطون في تهريب المخدرات وصادروا أصوله أثناء وجوده في السجن. وقد نفى المتهم هذه الاتهامات.
أدت هذه الاكتشافات إلى اعتقالات متعددة ومحاكمة مطولة شملت 30 متهمًا و18 شاهدًا ومجموعتين مدنيتين. وأثارت القضية الجدل مجددا حول الفساد في الأوساط السياسية المغربية. ودعت الملك محمد السادس، السلطة العليا في المغرب والشخصية فوق السياسة، والذي نادرا ما يتحدث علنا، إلى تبني سياسات ملزمة قانونا “لإضفاء الطابع الأخلاقي” على الحياة في البرلمان.
وحُكم على عبد النبي بيوي، قطب البناء والنائب السابق من حزب الأصالة والمعاصرة الحاكم، والذي ترأس مجلسًا إقليميًا، بالسجن لمدة 12 عامًا وغرامة قدرها 15989 دولارًا.
وقال الناصري، النائب السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لفريق الوداد الرياضي، أحد أبرز الفرق المغربية نادي كرة القدمحكم عليه بالسجن 10 سنوات.
كما حُكم على بلقاسم مير، النائب السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لنادي كرة القدم، بالسجن 10 سنوات.
تلقى المتهمون الآخرون ما يصل إلى تسع سنوات في السجن وغرامات تصل إلى 26649 دولارًا. تمت تبرئة أحدهم. وتشمل الادعاءات الاتجار بالمخدرات والذهب والفساد والاحتيال وانتهاك لوائح مراقبة الصرف. ويمكن للمحامين استئناف الحكم.
وأمرت المحكمة بمصادرة أصول عدد من المتهمين، من بينهم بيوي وناشيري ومير، تبلغ قيمتها مليون دولار. وأمرت سلطات الجمارك بدفع غرامات مالية تبلغ عدة ملايين من الدولارات، على أن يدفع الأفراد الثلاثة الجزء الأكبر منها بشكل مشترك.
وطالب الادعاء جميع المتهمين بالاعتراف بالذنب ومصادرة أصولهم، بحسب وسائل إعلام محلية.
وبينما كان القاضي يقرأ الحكم، دوت صيحات احتجاج من صندوق المتهمين. وصرخ البعض: “أنا بريء. لم أفعل أي شيء”. وفي غضون لحظات، اندلع التوتر داخل قاعة المحكمة رقم 8 وتحول إلى مشاهد من الذعر والحزن. وصرخ الأقارب، وسقط البعض على الأرض، وبكى آخرون عندما اندفع ضباط الشرطة وسط الحشد لاستعادة النظام.
تظهر وثائق الشرطة المقدمة إلى المحكمة أن الحاج أحمد بن إبراهيم، تاجر المخدرات المالي المسجون، اتهم رفاقه بالتورط في شبكة دولية لتهريب الذهب. كما اتهمهم بمصادرة أصوله، بما في ذلك الفلل الفاخرة والشقق الراقية وعشرات السيارات.
وذكرت مجلة جون أفريك التي تتخذ من باريس مقرا لها أن بن إبراهيم تواطأ مع سياسيين مغاربة لنقل راتنج القنب إلى ليبيا ومصر وموريتانيا.
يعتبر المغرب أحد أكبر المنتجين والمصدرين في العالم. وعلى الرغم من أن الدولة الواقعة في شمال إفريقيا قد شرّعت زراعة القنب للأغراض الطبية والصناعية، إلا أن تهريب المخدرات لا يزال راسخًا. وقد ساعد قربها من أوروبا مهربي المخدرات على نقل المخدرات عبر البحر الأبيض المتوسط.
وأمرت المحكمة بيوي والنشيري ومير بدفع مبلغ 106.599 دولارًا أمريكيًا بشكل مشترك للحاج أحمد بن إبراهيم.








