بواسطةالدكتور متين محمدلي رئيس القسم، مركز تحليل العلاقات الدولية، باكو
تم النشر بتاريخ
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تمثل بأي حال من الأحوال الموقف التحريري ليورونيوز.
العلاقات بين الجمهوريات أذربيجان وقد دخل الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة مرحلة من التطور الديناميكي ويكتسب بشكل متزايد طابعا استراتيجيا في الأبعاد السياسية والاقتصادية وأمن الطاقة. وعلى وجه الخصوص، فإن التغيرات في الحقائق الجيوسياسية الإقليمية، واستعادة سلامة أراضي أذربيجان، والتغيرات في أسواق الطاقة العالمية، دفعت هذه العلاقات إلى مرحلة جديدة.
إعلان
إعلان
العلاقات بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي: نموذج التعاون العملي
في البيانات الرسمية على مستوى الاتحاد الأوروبي الصادرة في مارس 2026، وُصفت أذربيجان بأنها “شريك مهم استراتيجيًا”، مع التركيز على أهمية الحوار في سياق أمن الطاقة، وتنويع الإمدادات، والديناميات الجيوسياسية سريعة التطور في الشرق الأوسط. في المرحلة الحالية، يمكن وصف العلاقات بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي بأنها نموذج تعاون عملي قائم على المصالح المتبادلة مع إمكانية كبيرة لمزيد من التعميق.
تجدر الإشارة إلى أن الأساس القانوني للعلاقات بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي يتشكل من خلال اتفاقية الشراكة والتعاون التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1999. وفي السنوات اللاحقة، تم التفاوض على اتفاقية جديدة أكثر شمولا، وتوسع نطاق التعاون بشكل كبير. علاوة على ذلك، فإن وثيقة “أولويات الشراكة” التي تم إطلاقها في عام 2018 هي بمثابة إطار يقوم عليه التعاون الإقليمي على أساس القيم والمبادئ المشتركة للقانون الدولي، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية.
التعاون في مجال الطاقة بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان
ويعد التعاون في مجال الطاقة أحد الركائز الأساسية لهذه العلاقات. تعتبر أذربيجان شريكا موثوقا للطاقة بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وتنص مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، الموقعة في عام 2022، على زيادة إمدادات الغاز الأذربيجاني إلى السوق الأوروبية. وفي هذا السياق، يلعب ممر الغاز الجنوبي دوراً مهماً في ضمان أمن الطاقة في أوروبا. وتنعكس ديناميكيات التعاون في مجال الطاقة أيضًا في المؤشرات الكمية. في عام 2025، من إجمالي 25 مليار متر مكعب من الغاز الذي قدمته أذربيجان، تم تصدير 13 مليار متر مكعب إلى دول الاتحاد الأوروبي. ويمثل ذلك زيادة بنحو 60% مقارنة بعام 2021.
كما أن أذربيجان مهتمة بتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل النقل والرقمنة والتجارة والإصلاحات المؤسسية. وعلى وجه الخصوص، يزيد الممر الأوسط (طريق النقل الدولي عبر قزوين) من الأهمية اللوجستية لأذربيجان بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وينبغي التأكيد أيضًا على أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيسي لأذربيجان، حيث يمثل حوالي 50٪ من إجمالي حجم التجارة في البلاد.
الأهمية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي
أدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى زيادة الأهمية الاستراتيجية لأذربيجان بالنسبة للاتحاد الأوروبي بشكل كبير. وعلى وجه الخصوص، جعلت الحرب الروسية الأوكرانية أمن الطاقة أولوية قصوى بالنسبة لأوروبا، مما جعل أذربيجان مصدرًا بديلاً للطاقة. وفي الوقت نفسه، أثرت التوترات والصراعات في الشرق الأوسط على طرق التجارة العالمية، مما عزز دور أذربيجان كدولة عبور. إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به أذربيجان على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا، إلى جانب سياستها المستقرة التي يمكن التنبؤ بها، يجعلها شريكاً لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي. وبالنظر إلى المستقبل، هناك فرص واسعة لتعميق التعاون بين الطرفين، الأمر الذي يعد بفوائد كبيرة لكلا الجانبين.
يمكن تحديد عدد من المجالات ذات الأولوية: الطاقة والتحول الأخضر – توفر إمكانات الطاقة المتجددة في أذربيجان، وخاصة طاقة الرياح البحرية في بحر قزوين، إمكانات مهمة للتعاون وتتوافق مع استراتيجية التحول الأخضر للاتحاد الأوروبي. النقل والخدمات اللوجستية – إن تطوير طريق تجاري بديل وآمن بين أوروبا وآسيا عبر الممر الأوسط يوفر منافع متبادلة.
مجالات تعاون متعددة
الاقتصاد الرقمي والابتكار – يمكن توسيع التعاون في مجال التحول الرقمي، وتطوير النظام البيئي للشركات الناشئة، ونقل التكنولوجيا.
قطاعا التعليم والقطاع الإنساني – يمكن لزيادة برامج التبادل الأكاديمي والتعاون العلمي أن تعزز الأساس الاجتماعي للعلاقات.
الأمن والاستقرار – إن ضمان السلام والاستقرار في المنطقة، وخاصة في فترة ما بعد الصراع، أمر في غاية الأهمية.
يمكن اعتبار زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى أذربيجان يومي 11 و12 مارس 2026 علامة بارزة في العلاقات الثنائية. وعقد كوستا خلال الزيارة اجتماعات مع رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، حيث تمت مناقشة الحوار السياسي والتعاون في مجال الطاقة والأمن الإقليمي والعلاقات الاقتصادية. وأشار البيان المشترك للزعماء إلى نية مشتركة لتعميق التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل والأمن وغيرها من المجالات الرئيسية.
مبادرة “البوابة العالمية” للاتحاد الأوروبي
كما أن المشاريع التي يتم تنفيذها في إطار مبادرة “البوابة العالمية” التابعة للاتحاد الأوروبي مهمة أيضًا من حيث زيادة تدفقات الاستثمار إلى الاقتصاد الأذربيجاني، وخاصة في البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية والاتصال الإقليمي. ومن الجوانب البارزة الأخرى لزيارة كوستا توقيتها على خلفية المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة. أدت الصراعات الأخيرة والتعقيدات الجيوسياسية الأوسع في الشرق الأوسط إلى زيادة أهمية القضايا الأمنية.
وأعربت قيادة الاتحاد الأوروبي خلال الاجتماعات في باكو عن دعمها السياسي لأذربيجان، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد. وفي هذا السياق، يمكن أيضًا تفسير الزيارة على أنها تعبير عن الدعم السياسي للاتحاد الأوروبي. تعتبر أذربيجان دولة تنتهج سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة تهدف إلى ضمان السلام الدائم والتعاون والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
الاستقرار في جنوب القوقاز
إن الاستقرار في جنوب القوقاز يتماشى مع المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي. ولذلك فإن التعاون بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي يتجاوز العلاقات الثنائية ويساهم في الاستقرار الإقليمي. وخلال الاجتماعات في باكو، أكد كوستا دعم الاتحاد الأوروبي للسلام والاستقرار الدائمين في جنوب القوقاز.
وأخيرا، فإن أذربيجان مهتمة بتعميق التعاون متبادل المنفعة مع الاتحاد الأوروبي ولديها عدد من التوقعات: نهج أكثر توازنا في فترة ما بعد الصراع – تتوقع أذربيجان من الاتحاد الأوروبي أن يتخذ نهجا أكثر موضوعية وتوازنا تجاه عمليات السلام وإعادة الإعمار في المنطقة. المشاركة في إعادة الإعمار – من المتوقع أن يكون للاتحاد الأوروبي مشاركة أكبر في إعادة إعمار المناطق المحررة. وتتناقض المشاركة المحدودة الحالية مع المساعدة المالية الكبيرة المقدمة لأرمينيا بعد حرب كاراباخ الثانية، مما يخلق خللاً معيناً. توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي – تعتبر زيادة الاستثمار ونقل التكنولوجيا من الأولويات الرئيسية. تسهيل الحصول على التأشيرة – يعد التقدم في تبسيط عمليات التأشيرة أمرًا مهمًا لزيادة الاتصالات بين الأشخاص.
إن تحقيق هذه التوقعات سيساهم في تعزيز العلاقات بين أذربيجان والاتحاد الأوروبي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد.
الدكتور متين محمدلي هو مستشار رئيسي في مركز تحليل العلاقات الدولية ومقره باكو












