قال رئيس هيئة الجمارك القطرية لقناة الجزيرة إنه ليس لدى قطر سبب للقلق بشأن نقص المنتجات أو تعطل سلسلة التوريد على الرغم من التوترات الإقليمية المتزايدة، مضيفا أن الاحتياطيات الاستراتيجية ونظام الجمارك الرقمي وطرق النقل المتعددة تساعد في الحفاظ على تدفق التجارة.
وقال أحمد بن عبد الله الجمال، رئيس الهيئة العامة للجمارك القطرية، إن استقرار العرض في قطر يدعمه تنوع مصادر الاستيراد والبنية التحتية اللوجستية الفعالة والمخزونات الاستراتيجية الكافية من المنتجات الأساسية.
وقال الجمال في مقابلة مع الجزيرة: “لا توجد مؤشرات تدعو للقلق من نقص المنتجات أو تعطل سلاسل التوريد داخل دولة قطر”.
وقال إن سلطات الجمارك بالتنسيق مع الجهات الأخرى تواصل مراقبة التدفق التجاري عبر منافذ الدولة المختلفة حتى يمكن نقل البضائع بسهولة ولا تتأثر سلسلة التوريد بالتطورات الإقليمية.
وتأتي مقابلة الجمال في الوقت الذي تواصل فيه إيران إطلاق ضربات صاروخية وطائرات بدون طيار ضد جيرانها في الخليج وسط حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران. وقالت وزارة الدفاع القطرية، صباح الأربعاء، إن القوات المسلحة القطرية اعترضت أحدث الصواريخ الموجهة إلى البلاد.
التخليص الجمركي السريع
وقال إن جزءا رئيسيا من استجابة قطر هو استخدام البنية التحتية الجمركية الرقمية، وخاصة منصة النديب والتخليص الجمركي الإلكتروني في البلاد ونظام النافذة الواحدة.
وتربط المنصة بين الجهات الحكومية والخاصة المشاركة في عملية الاستيراد والتصدير، مما يتيح للمستخدمين تقديم المستندات وإتمام المعاملات الجمركية ودفع الرسوم إلكترونيًا. وقال الجمال إن التحديثات الأخيرة للنظام ساعدت في تسريع الإجراءات وتحسين الشفافية.
وأضاف أن السلطات الجمركية قامت أيضاً بزيادة التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتسهيل دخول الإمدادات الغذائية، فيما تم تخصيص مسارات سريعة للشحنات ذات الأولوية. تعمل النقاط الجمركية على مدار الساعة لتجنب أي عوائق في تخليص البضائع.
عملية الخليج
وأشار رئيس الجمارك القطرية إلى استمرار التنسيق مع سلطات الاتحاد الجمركي الخليجي لمتابعة الخطط التي أقرتها السلطات الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعها الأسبوع الماضي.
وقال إن الاجتماع أسفر عن الاتفاق على آلية تهدف إلى تسهيل حركة التجارة بين دول المجلس والعالم الخارجي وتسريع تخليص الشحنات عبر المنافذ الخليجية.
وتشمل التدابير قبول الضمانات من قبل وكلاء الشحن، وإنشاء شركات التخليص الجمركي واستخدام الرموز الجمركية المبسطة لتسهيل حركة البضائع. كما تم إدخال ترتيبات خاصة للشحنات الفارغة بين دول مجلس التعاون الخليجي للمساعدة في تقليل التأخير وتحسين أوقات النقل.
الخيارات البحرية والجوية والبرية
وفيما يتعلق بالخيارات اللوجستية في حالة تعطل الشحن البحري، قال الجمال إن قطر تعتمد على نظام لوجستي متكامل يضمن استمرارية التجارة وتدفق البضائع. ويتضمن النظام خيارات نقل متنوعة بحراً وجواً وبراً، مما يزيد من مرونة سلسلة التوريد.
ووصف ميناء حمد بأنه أحد المحاور البحرية الرئيسية في المنطقة بسبب كفاءته واتصاله المباشر بخطوط الشحن العالمية. وقال إن مطار حمد الدولي يوفر أيضًا قدرة متقدمة على مناولة البضائع عندما تكون هناك حاجة للشحن الجوي.
النقل البري هو طريق مهم آخر. وقد حدد الجمال معبر أبو سمرة الحدودي مع المملكة العربية السعودية كخيار دعم رئيسي لأنه يربط قطر مباشرة بشبكة طرق إقليمية واسعة النطاق عبر دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية المجاورة.
وقال إن أبو سمرة شهدت تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك البنية التحتية الموسعة وممرات الشاحنات ومنصات التفتيش الجمركي وأنظمة المسح والأمن المحسنة. وقال إن هذه التحديثات ساعدت في زيادة القدرة وتسريع الإجراءات الجمركية وتعزيز مرونة سلسلة التوريد.
نظام الـ TIR
كما سلط الجمال الضوء على دور خطوط النقل الدولية (TIR) التي تسهل حركة الشاحنات عبر الحدود باستخدام وثيقة جمركية موحدة وتقلل من الحاجة إلى الزيارات المتكررة لكل دولة عبور.
وقال إن النظام ساعد في جعل نقل البضائع البري أسرع وأقل تكلفة، بينما يمنح الشركات أيضًا فوائد عملية مثل تقليل الأعمال الورقية، وأوقات انتظار أقصر على الحدود، وانخفاض تكاليف الضمان الجمركي، وتخطيط أفضل للنقل.
وانضمت قطر إلى اتفاقية TIR في يناير 2019. وقال الجمال إنه تم دمج نظام TIR الإلكتروني (E-TIR) مع نظام النديب في مايو 2025، مما يسمح للشركات المسجلة بإتمام عمليات الاستيراد والتصدير والعبور إلكترونيًا. يمكّن هذا التكامل السلطات الجمركية من تبادل المعلومات مسبقًا، وتحليل المخاطر ومعالجة البيانات قبل وصول الشحنة، مما يقلل وقت الإفراج ويسرع حركة البضائع عبر المعابر البرية.
خطة الطوارئ
وبعيدًا عن خيارات التخليص الجمركي والنقل، قال الجمال إن الهيئة تعمل ضمن إطار متكامل لإدارة المخاطر حيث يتم تحديث خطط الطوارئ بانتظام وتفعيلها عند الضرورة.
وتشمل هذه الخطط زيادة الاستعداد التشغيلي في النقاط الجمركية، وزيادة عدد الموظفين من خلال نظام الورديات على مدار 24 ساعة، وتوفير طرق شحن بديلة إذا لزم الأمر.
وأضاف أن هيئة الجمارك عملت أيضًا ضمن إطار وطني أكبر لحالات الطوارئ يشمل مؤسسات الدولة الأخرى، وهو ما قال إنه ساعد في تحسين التنسيق وتكامل التخطيط لحالات الطوارئ.
ويمتد التنسيق أيضًا إلى الوزارات والهيئات المسؤولة عن السلع المقيدة، بما في ذلك وزارات الداخلية والصحة والبلديات والبيئة، بالإضافة إلى الجهات الفاعلة في القطاع الخاص المشاركة في التجارة والخدمات اللوجستية.
وقال الجمال إن تكامل الأنظمة الجمركية مع هذه المنظمات أتاح تبادل المعلومات في الوقت الفعلي والمراقبة الدقيقة لظروف التوريد والاستجابة السريعة للاختناقات المحتملة.
وأكد أن نظام التجارة والإمداد في قطر قادر على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مضيفا أن السلطات تتخذ خطوات استباقية لضمان التدفق دون انقطاع للسلع والحفاظ على استقرار السوق المحلية.











