الصراعات المالية تثقل كاهل الجيش اليمني بينما ينتظر الجنود دفع رواتبهم

مأرب، اليمن – داخل منشأة عسكرية على مشارف هذه المدينة اليمنية الغربية، يجلس الجندي سليمان الحاج بجوار رفيقيه في غرفة معزولة يقضيان فيها معظم وقتهما.

ترتسم على وجهه نظرة القلق وهو يجري مكالمة أخرى ويترك رسالة يبحث فيها عن قرض بسبب تأخر صرف راتب آخر من الجيش.

وهذه مشكلة متكررة في القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث تتخلل مصاعب ساحة المعركة الحياة اليومية مع ما يترتب على ذلك من عواقب خطيرة على كفاءة الجيش.

كم يتقاضى الجندي اليمني؟

ويكسب الجنود ما بين 60 ألفاً و180 ألف ريال يمني شهرياً، أي ما يقرب من 38 إلى 116 دولاراً.

وقال مصدر عسكري طلب عدم الكشف عن هويته لقناة الجزيرة إن الجيش اليمني النظامي يتراوح بين 180 ألف و 220 ألف فرد لكن 30 إلى 40 بالمائة فقط يخدمون في الخطوط الأمامية. أما الباقون فيقومون بأدوار داعمة أو في مهام الحراسة.

ويتلقى الجيش ميزانية تبلغ نحو 36 مليار ريال شهريا، أي نحو 23.2 مليون دولار، منها نحو 17 مليار ريال مخصصة للمنطقة العسكرية الرابعة في عدن، وهي المدينة التي عادت إلى سيطرة الحكومة بعد نحو ست سنوات من وقوعها في أيدي الانفصاليين الجنوبيين.

هل يتم صرف الرواتب بانتظام؟

وقال مسؤول لقناة الجزيرة وكانت آخر مرة حصل فيها جنوده على رواتبهم في ديسمبر/كانون الأول، على الرغم من أن الحكومة وعدت بدفع أي متأخرات خلال عيد الأضحى، وهو عطلة إسلامية في أواخر مايو/أيار، وأثناء تقديم الهدايا والولائم.

وقال “نحن جنود الدولة، ولا نعرف أي جهة مسؤولة عن تأمين رواتبنا غير الحكومة ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة”. وأضاف الضابط أنه رغم الصعوبات الكثيرة، ظل الجنود في مواقعهم يؤدون واجباتهم.

والحكومة في حاجة ماسة إلى القوات. وهي تقاتل المتمردين الحوثيين منذ عام 2014. واستولوا على العاصمة صنعاء، مما أجبر الحكومة على الانتقال إلى عدن.

تسببت الحرب في مشاكل مالية لكلا الجانبين. لقد استهدف كل منهما مصادر الإيرادات الرئيسية للآخر، مما تركهما يعانيان من ضائقة مالية ويكافحان لدفع الرواتب الحكومية وتمويل الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتهما.

الجيش اليمني يخوض عمليات متعددة الأوجه خلال الحرب (محمد الوافي – وكالة الأناضول)

ماذا عن التشكيل غير المنتظم لليمن؟

هناك مجموعة من التشكيلات العسكرية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والتي تعمل خارج مظلة وزارتي الدفاع والداخلية والتي يقال إن رواتبها أعلى ومدفوعاتها أكثر اتساقًا.

يعمل ما بين 120.000 إلى 150.000 عامل في الحزام الأمني ​​وقوة النخبة واللواء العملاق والمقاومة الوطنية ويكسبون ما يصل إلى المقاتلين. وقال مسؤول للجزيرة إن 320 دولارًا شهريًا.

كيف يؤثر الوضع المالي على انضباط الجنود؟

يمثل التأخر في دفع أجور الجنود تحديين واضحين للجيش اليمني: أحدهما يتعلق بتكلفة المعيشة والآخر يتعلق بكيفية توزيع الموارد.

ويعتقد المحلل العسكري ياد المسكري أن الوضع قد يجبر الجنود على الانضمام إلى تشكيلات عسكرية غير نظامية، مثل الحزام الأمني، حيث سيتم ضمان المزيد من المدفوعات المنتظمة، مما يترك الجيش يعاني من نقص في المقاتلين ذوي الخبرة.

وقال الخبير الاقتصادي محمد الجامعي إنه يعتقد أن تأخير الرواتب يشير إلى مشاكل أعمق داخل الجيش حول كيفية توزيع الموارد واستمرار مشكلة المتأخرات. إجبار الجنود على البحث عن مصادر دخل بديلة، مما قد يؤثر على الانضباط داخل الرتب.

وبسبب الحرب، يواجه اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فقد ارتفعت معدلات البطالة، وانخفضت قيمة الريال، الأمر الذي فرض ضغوطاً على الجنود حتى مع حصولهم على أجورهم.

كما اعتمد رجال الأعمال في مأرب وعدن وتعز ومناطق أخرى على إنفاق الجنود رواتبهم في المتاجر والأسواق المحلية، وأدى التأخر في دفع الأجور إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في هذه المدن.

ما هو مبرر الحكومة؟

وكانت وزارة الدفاع قد ألقت في وقت سابق باللوم في هذه القضية العالقة على القيود المالية، مشيرة إلى أزمة السيولة واستنزاف الموارد والتعقيدات في توزيع الرواتب.

وقالت الوزارة إن التفاوت في الأجور ينبع في نهاية المطاف من قضايا خارجة عن ميزانية الحكومة، لكنها تعهدت ببذل الجهود لتحسين توزيع الأجور.

وحتى ذلك الحين، لا يقاتل الجنود في مأرب وغيرها من مدن الخطوط الأمامية في ساحة المعركة فحسب، بل يحاربون الفقر أيضًا، ويختبرون قدرة الجنود على القيام بواجباتهم.

رابط المصدر