أردوغان يزور أستانا وسط تعميق العلاقات بين تركيا وآسيا الوسطى وسط تغيرات في النظام الإقليمي

وقعت كازاخستان وتركيا يوم الخميس إعلانًا بشأن الصداقة الأبدية والشراكة الاستراتيجية الموسعة خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أستانا، حيث حدد البلدان هدفًا تجاريًا ثنائيًا بقيمة 13 مليار يورو وتعميق التعاون في قطاعات الدفاع والطاقة والنقل والقطاعات الرقمية.

إعلان

إعلان

لقد اتبعت كازاخستان سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، تعمل في الوقت نفسه على موازنة العلاقات مع روسيا والصين والغرب وتركيا.

وحدد توكاييف أسلوب المحادثات من خلال وصف تركيا بأنها “جسر ذهبي” يربط بين أوروبا وآسيا.

وقال: “بفضل سياستكم المتوازنة وبعيدة النظر، فإن تأثير أنقرة على الساحة العالمية يتزايد باستمرار”.

وقال توكاييف إن تركيا بفضل اقتصادها القوي ودبلوماسيتها المحترمة، تُعرف بأنها “الجسر الذهبي” الذي يربط أوروبا وآسيا وكذلك العالم العثماني بأكمله.

كما حصل أردوغان على وسام قوزا أحمد يسوي الذي تم إنشاؤه حديثا ــ والذي سمي على اسم الصوفي والشاعر التركي في القرن الثاني عشر ــ وأصبح أول من حصل عليه.

ووصف توكاييف التكريم بأنه له “أهمية رمزية عميقة”. وقد قبلها أردوغان كرمز لاحترام الشعب التركي والأخوة بين البلدين.

وترأس الرئيسان المنتدى التجاري الثنائي بالإضافة إلى الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى. وشدد أردوغان على أهمية الوصول إلى الهدف التجاري البالغ 13 مليار يورو – أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف مستوى التجارة الثنائية الحالي.

وقال “ولتحقيق هذا الهدف، نعتبر أنه من المهم ضمان تنفيذ خطة العمل المكونة من 67 نقطة والتي تم اعتمادها خلال الدورة الرابعة عشرة للجنة الحكومية الدولية للتعاون الاقتصادي في 15 أبريل في أستانا”.

وزادت التجارة الثنائية بنسبة 9% تقريبًا إلى أكثر من 4.5 مليار يورو. هناك ما يقرب من 4000 شركة تركية تعمل في كازاخستان، وتعتبر أنقرة واحدة من أكبر خمسة شركاء تجاريين للبلاد.

وتتجاوز استثمارات أنقرة في كازاخستان 5 مليارات يورو، فيما تتجاوز الاستثمارات الكازاخستانية في تركيا 2 مليار يورو.

وقال نائب رئيس الوزراء الكازاخستاني، سيريك جومانجارين، إنه تم الانتهاء من 100 مشروع استثماري بقيمة حوالي 3.5 مليار يورو، ويجري العمل على 50 مشروعًا آخر بنفس القيمة. وتهدف كازاخستان إلى زيادة صادراتها إلى تركيا إلى حوالي 573 مليون يورو.

وأعرب توكاييف عن ثقته في مزيد من النمو. وقال إن “الشراكة بين المراكز المالية ومنصات التداول الرقمية في البلدين ستعزز العلاقات التجارية والاقتصادية الأعمق”.

ونمت التجارة الزراعية بنسبة 25% العام الماضي لتصل إلى ما يقرب من 327 مليون يورو، مع استثمار الشركات التركية في معالجة القمح ومجمعات الدفيئة. واقترحت كازاخستان خارطة طريق للتعاون الزراعي للفترة 2026-2028.

وفي مجال النقل، أكد توكاييف خططًا لتوسيع طريق النقل الدولي عبر قزوين، الذي يربط الصين بأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا.

وبحسب توكاييف، زادت الشحنات عبر السكك الحديدية بين البلدين بنسبة 35% هذا العام والنقل البري بنسبة 5%.

وقال: “اتفقنا على زيادة قدرة طريق النقل الدولي عبر قزوين من خلال تنفيذ عدد من المشاريع”، داعيا المستثمرين الأتراك إلى زيادة المشاركة عبر مينائي أكتاو وكوريك.

كما أعربت كازاخستان عن دعمها لشركة TAV Airports Holding لبناء مطار دولي في ألماتي، بينما رحب أردوغان بالاقتراح.

وفي قطاع الطاقة، رحبت كازاخستان بخطط شركة Petroleri Anonim Ortaklig التركية لدخول السوق الكازاخستاني. ودعا توكاييف الشركات التركية للمشاركة في مشاريع التعدين، مستشهدا بخبرتها في مجال التعدين والمعالجة وإنتاج الليثيوم.

ورافق الإعلان سلسلة من الاتفاقيات الثنائية التي شملت المساعدة القانونية والمراكز الثقافية وحماية الاستثمار والتعاون في مجال النفط والغاز وإنتاج الطائرات بدون طيار والتعليم والبث والتعاون في المراكز المالية.

وعلى الجانب الرقمي، من المتوقع أن تدعم Kaspi.kes منصة التجارة الإلكترونية التركية Hepsiburada، بينما تعمل شركة Freedom Holding Corp على توسيع الخدمات الرقمية وخدمات الوساطة في تركيا.

وتأتي الزيارة قبل قمة غير رسمية لقادة منظمة الدول التركية تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية” في تركستان في 15 مايو.

وتضم منظمة OTS، التي تأسست عام 2009، أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا وأوزبكستان، في حين أن المجر وتركمانستان مراقبان.

وتقود تركيا المنظمة بشكل غير رسمي، في حين توفر كازاخستان أكبر اقتصاد بعد تركيا. وروسيا والصين ليستا أعضاء.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي أدت فيه الحرب الروسية في أوكرانيا إلى تعطيل طرق التجارة البرية التقليدية بين أوروبا وآسيا، مما دفع دول آسيا الوسطى إلى بذل جهود لتنويع الشراكات وتقليل الاعتماد الاقتصادي على موسكو.

رابط المصدر