اتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار بدعم من الولايات المتحدة في القتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وهو اتفاق يهدف إلى تمكين إجراء محادثات أكبر بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه سيشهد احتفاظ القوات الإسرائيلية بمواقعها في عمق جنوب لبنان.
وبحسب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ “وقف الأعمال العدائية” لفترة أولية مدتها 10 أيام لإجراء محادثات سلام بين البلدين في 16 نيسان/أبريل عند الساعة 2100 بتوقيت غرينتش.
وينص الاتفاق على أن الحكومة اللبنانية، بدعم دولي، ستتخذ “خطوات هادفة” لمنع حزب الله والجماعات الأخرى من تنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية.
كما ينص القرار على أن إسرائيل ولبنان يعترفان بأن قوات الأمن في البلاد “مسؤولة حصرا عن سيادة لبنان والدفاع الوطني”، في إشارة إلى محاولة الحكومة نزع سلاح حزب الله بحلول عام 2025.
ترامب يقول إن حزب الله سيشمل في وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل
وبموجب الاتفاق “تحتفظ إسرائيل بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها في أي وقت ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو المستمرة”.
وبخلاف ذلك، “لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من الأهداف الحكومية، على الأراضي اللبنانية برا وجوا وبحرا”، كما ينص الاتفاق.
وأضافت أن فترة الأيام العشرة يمكن تمديدها بالاتفاق المتبادل مع تقدم المحادثات واعتمادا على “ما إذا كان لبنان سيظهر قدرته على تأكيد سيادته بشكل فعال” في إشارة أخرى إلى جهود لبنان لنزع سلاح حزب الله.
هل تترك الصفقة شيئًا مما هو مرغوب فيه؟
ولا يتطلب الاتفاق انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، حيث تدمر القوات الإسرائيلية القرى والبنية التحتية بعد أن أمرت السكان جنوب نهر الليطاني بالفرار. وتشكل المنطقة حوالي ثمانية بالمئة من مساحة لبنان.
الحصول على الأخبار الوطنية العاجلة
احصل على الأخبار العاجلة في كندا التي يتم تسليمها إلى بريدك الوارد حتى لا تفوت أي قصة شائعة.
ويقول مسؤولو دفاع إسرائيليون إن القوات تتمركز على مسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان كجزء من “منطقة عازلة” لمنع هجمات حزب الله على إسرائيل، معتبرين المنطقة والعديد من قراها معاقل للجماعة المدعومة من إيران.
وبينما يمنح الاتفاق إسرائيل الحق في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الهجمات المخطط لها، فإنه لا يتضمن أحكاما مماثلة بالنسبة للبنان.
ويمثل هذا تناقضا مع اتفاق 2024 لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، الذي ينص على أن “(هذه) الالتزامات لا تمنع إسرائيل أو لبنان من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتفق مع القانون الدولي”.
وتجري إسرائيل ولبنان محادثات في واشنطن
والجدير بالذكر أن الاتفاق لا يلزم لبنان صراحةً بنزع سلاح حزب الله، على الرغم من أنه ينص على السماح لستة من قوات أمن الدولة اللبنانية بحمل الأسلحة.
إن نزع سلاح حزب الله هو المطلب الرئيسي لإسرائيل. وترفض الجماعة الدعوات لنزع السلاح، وتعتبر أسلحتها عنصرا من عناصر الدفاع الوطني ضد العدوان الإسرائيلي.
كما أن الاتفاق لم يتناول مصير ملايين اللبنانيين الذين فروا من منطقة جنوب الليطاني، وقد بدأ بعضهم بالفعل في العودة إلى ديارهم.
ماذا قال حزب الله عن الصفقة؟
وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، توقف حزب الله عن إطلاق النار على أهداف إسرائيلية، لكنه لم يصل إلى حد الموافقة العلنية على الصفقة.
وقالت إن عدم وقف إطلاق النار سيمنح إسرائيل بالضرورة “حرية الحركة” داخل لبنان وأن استمرار وجود القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية يعطي الشعب “الحق في المقاومة”.
كيف انتهى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان؟
بعد أن أثار الغزو الإسرائيلي لغزة الحرب، اتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار مفتوح بوساطة أمريكية في نوفمبر 2024، والذي دعا الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله.
ويلزم هذا الاتفاق لبنان بالحد من الأسلحة المتاحة لقوات حكومية معينة، وينص على مصادرة الأسلحة غير المصرح بها ومنع إعادة التسلح من قبل الجماعات غير الحكومية.
وفي يونيو 2025، اقترحت الولايات المتحدة خارطة طريق على المسؤولين اللبنانيين مقابل نزع سلاح حزب الله بالكامل مقابل وقف إسرائيل هجماتها وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تسيطر عليها في جنوب لبنان.
“وحشية إسرائيل لا تفرق”: لبنان يعاني من نقص الغذاء والدواء وسط الإضرابات
لكن حزب الله وحليفه الشيعي الرئيسي، حركة أمل، التي يقودها رئيس البرلمان نبيه بري، قالا إنه يجب عكس هذا التسلسل بانسحاب إسرائيل وإنهاء الضربات قبل أي محادثات بشأن أسلحة حزب الله.
وبعد اتفاق 2024، واصلت إسرائيل مهاجمة مستودعات حزب الله ومقاتليه، مما أسفر عن مقتل 370 شخصًا في منظمة أطباء بلا حدود لبنان.
ماذا عن اتفاقيات وقف إطلاق النار الأخرى التي تشمل إسرائيل؟
وفي غزة، اتفقت إسرائيل وحماس على اتفاق بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي لإنهاء القتال وتوصيل المساعدات إلى القطاع. وقد تم تنفيذ خطة أميركية لنزع سلاح حماس مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، التي دمر القصف الإسرائيلي قسماً كبيراً منها.
ولم تتحقق حتى الآن جوانب عديدة من تلك الخطة.
ومنذ وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل مهاجمة غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 750 فلسطينيا. وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط الهجمات التي تشنها حماس والجماعات المسلحة الأخرى، لكنها لا تقدم سوى القليل من الأدلة التي يمكن التحقق منها.
وقتل أربعة جنود إسرائيليين على الأقل على أيدي نشطاء في غزة منذ أكتوبر تشرين الأول.











