الشباب الفلسطيني العاطل عن العمل محاصر في الوقت الذي تحتجز فيه إسرائيل اقتصاد غزة كرهينة

يمشي محمود شامية على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط ​​كل يوم فقط لتمضية الوقت. وهو من بين آلاف الشباب في غزة الذين أصبحوا عاطلين عن العمل بسبب انهيار الاقتصاد خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة.

تخرجت شامية من جامعة الأقصى منذ ثلاث سنوات وحصلت على شهادة التعليم الأساسي، وتحلم بأن تصبح معلمة وقدوة للأطفال. واليوم، يتكون روتينه اليومي من جلب الماء وجمع الأخشاب والبقاء على قيد الحياة في خيمة.

محمود شامية، خريج جامعي كان يحلم بأن يصبح مدرسًا، يقضي أيامه الآن في التنقل بين روتين مميت في مخيم للنازحين (screengrab/Al Jazeera)

وقالت شامية “لقد جاء الاحتلال وهذه الحرب ودمرت كل آثار التعليم في غزة”. وأضاف “اليوم أصبحنا بلا هدف ومختلين ويائسين. إننا نعيش روتينا قاتلا”.

قصص مقترحة

قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة

ودمرت إسرائيل معظم الجامعات والمدارس في غزة التي يسكنها 2.3 مليون نسمة وقتلت ما لا يقل عن 72 ألف فلسطيني في حملة عسكرية وصفتها الأمم المتحدة وباحثون عالميون بأنها إبادة جماعية.

ويعكس إحباط شامية شعوراً أكبر بالضيق بين الأجيال. وتشير التقديرات إلى أن 70% من سكان غزة تقل أعمارهم عن 30 عامًا ويعيشون واقعًا وصفته الأمم المتحدة بأنه الانهيار الاقتصادي الأسرع والأكثر ضررًا على الإطلاق.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 80 بالمئة. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 87% خلال العامين الماضيين ليصل إلى 362 مليون دولار فقط، مع انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 161 دولاراً.

ويقول الاقتصاديون إنها محيت فعليًا 22 عامًا من التنمية، مما أدى إلى عزل شباب المنطقة تمامًا عن العالم الخارجي وحرمانهم من القدرة على الدراسة أو العمل أو البقاء على قيد الحياة.

الحذف التعليمي

بالنسبة للطلاب المحاصرين داخل القطاع المحاصر، أدى التدمير المنهجي للبنية التحتية التعليمية في غزة إلى توقف حياتهم فعليًا.

أنهت منى المشهراوي دراستها الثانوية في عام 2023، قبل وقت قصير من شن إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على غزة. حصل على مكان في جامعة هواري بومدين في الجزائر وكان من المقرر أن يسافر في نوفمبر 2023. إلا أن اندلاع الحرب في أكتوبر من ذلك العام وإغلاق الجيش الإسرائيلي للحدود أبقاه داخل القطاع.

كان من المفترض أن تتوجه منى المشهراوي إلى الجزائر لإكمال دراستها الجامعية، لكن الحرب والحدود المغلقة أبقتها في غزة لأكثر من عامين. (لقطة الشاشة/الجزيرة)

وقال المشهراوي لقناة الجزيرة “لقد ضاعت سنتان من حياتي، وأنا الآن داخل في الثالثة. هذه السنوات تختفي تلقائيا من حياتنا”. “من حقي أن أكمل تعليمي. يجب أن أكون في السنة الثالثة في الجامعة، لكن للأسف مازلت خريجة ثانوية”.

ومع استحالة السفر، حاول المشهراوي إيجاد بدائل محليا، لكنه واجه واقعا مدمرا. وقال “خلال رحلتي للبحث عن جامعة، وجدت أن الحرب دمرت كل جامعات غزة، ولم يعد هناك سبيل لإكمال دراستي”.

وأُعيد فتح معبر رفح، وهو المدخل الوحيد لغزة إلى العالم الخارجي، جزئياً في شهر فبراير/شباط. فهو يسمح بخروج عدد محدود فقط من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى العلاج الطبي في الخارج، ودخول الفلسطينيين الذين فروا من منازلهم خلال الحرب. أما المعبر الآخر، وهو كارم أبو سالم، الذي يمر عبر إسرائيل، فهو الطريق الوحيد الذي يسمح بنقل البضائع والوقود والمساعدات.

قطاع خاص مدمر

بالنسبة لأولئك الذين أسسوا أعمالهم ومهنهم، قضت الحرب على سنوات من العمل الشاق في لحظة. وقدرت حكومة غزة أن 90% من جميع القطاعات، بما في ذلك الإسكان والبنية التحتية، قد دمرت، وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية 70 مليار دولار.

تاريخياً، كان القطاع الخاص هو المحرك الاقتصادي الرئيسي في غزة، حيث ساهم بنسبة 52% من العمالة المحلية. واليوم تحطم هذا العمود الفقري.

مهند قاسم، بطل كمال الأجسام ومدرب اللياقة البدنية، كان يمتلك صالة ألعاب رياضية مزدهرة في حي الزيتون، بها أقسام للرجال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة. وأثناء الاجتياح البري الإسرائيلي للزيتون، تم تسوية المبنى التجاري الذي كان يملكه بالأرض.

واضطر مهند قاسم، مدرب اللياقة البدنية وصاحب صالة الألعاب الرياضية، إلى بيع بعض المعدات التي انتشلها من تحت الأنقاض في الشارع لإطعام أسرته. (لقطة الشاشة/الجزيرة)

عاد قاسم إلى الحطام وتمكن من إنقاذ 1 بالمائة فقط من معداته.

وأوضح قاسم: “إذا كنت ترغب في استئجار مكان جديد، فإن الأسعار مرتفعة بشكل لا يصدق ولا يمكن تحملها”. “من المستحيل استيراد الأشياء. إذا لم يُسمح لنا بإحضار الطعام والشراب في الوقت الحالي، فكيف يمكننا جلب معدات الصالة الرياضية؟”

وبسبب عدم قدرته على إعادة فتح عمله أو الحصول على مواد جديدة، اضطر قاسم إلى الاحتفاظ بأوزانه وآلاته المتضررة التي تم إنقاذها في الشارع، وعرضها للبيع فقط لإطعام أسرته. وأضاف: “لقد كان مشروعًا يدعم عائلتنا بأكملها”.

وتحولت أجزاء كبيرة من الجيب إلى أنقاض، مما أجبر الناس على الاحتماء بالخيام. وعلى الرغم من “وقف إطلاق النار” الذي تم التوصل إليه منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لا يزال الفلسطينيون تحت رحمة إسرائيل، التي تواصل احتلال أكثر من 50 بالمائة من قطاع غزة وتفرض قيودًا هائلة على دخول البضائع.

مهزلة المجاعة

وقد تفاقم الدمار الذي لحق باقتصاد غزة بسبب الحصار الشامل الذي أدى إلى استنزاف المنطقة للسلع الأساسية والمواد الخام. ويعتمد الآن ما يقدر بنحو 80 بالمائة من السكان بشكل كامل على المساعدات الإنسانية الدولية من أجل البقاء.

لكن المساعدات التي تدخل المنطقة أقل بكثير من الهدف المحدد بـ 2000 طن يومياً، حيث لا يزال هناك معبرين فقط – رفح وكارم أبو سالم – مفتوحين، وتقيد السلطات الإسرائيلية بشدة عمليات التسليم.

ومع حظر أو عدم توفر المنتجات الطازجة واللحوم إلى حد كبير، شهد القطاع نقصًا حادًا في المواد الأساسية، مما أثر بشدة على الفئات الأكثر ضعفًا وشل أي جهود في الإنتاج المحلي.

وبالنسبة للشباب المحاصرين داخل هذه الحدود المغلقة، فإن الافتقار إلى الغذاء الأساسي يعكس الافتقار إلى الفرص.

بينما تقف شامية بجانب البحر وتنظر إلى الأفق الذي لا تستطيع عبوره، تظهر حقيقة المستقبل المسروق.

وقال: «لقد سرقت سنواتنا، وما زال سكين الزمن يسرق منا». “نحن ننمو بدون هدف.”

رابط المصدر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا