سانتا كروز – دراسة حديثة لجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، نشرت تم الكشف عن سر العلاقة بين الحمل المبكر وخطر الإصابة بسرطان الثدي منذ عقود في المجلة العلمية Nature Communications.
لقد ثبت أن الحمل المبكر بين سن 20 و 30 عامًا يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي في وقت لاحق من الحياة. والسبب الذي حير العلماء لسنوات. الآن، وجدت مجموعة بحثية في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز أدلة تشير إلى أن الحمل المبكر قد يغير بشكل دائم الطريقة التي تتقدم بها خلايا الثدي، مما يمنع تراكم نوع من الخلايا التي يمكن أن تساهم في نمو الورم.
رأى شاهين سيكندر، الأستاذ المساعد في علم الأحياء الجزيئي والخلوي والتنموي في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، وجود فجوة في أبحاث سرطان الثدي. على الرغم من أن العديد من الدراسات قد نظرت في الشيخوخة ومخاطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن معظم هذه الدراسات أجريت على فئران لم تكن حاملاً من قبل.
وقال أندرو أولاندر، طالب الدراسات العليا في مختبر ألكسندر والمؤلف الرئيسي للدراسة: “لقد صدمت حقًا عندما بدأت”. “إنه تغيير هائل، لكنه مهم حقًا… لقد نجح جزء كبير من سكاننا في الإنجاب.”
بعد وقت قصير من إنشاء ألكسندر مختبرها في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو في خريف عام 2020، بدأت التخطيط لدراسة من شأنها معالجة هذه الفجوة. لفتت الفكرة انتباه أولاندر عندما انضمت إلى المختبر، وكانت والدتها قد تقاعدت مؤخرًا من عملها كطبيبة توليد وأمراض نسائية، واعتقدت أنه سيكون من المناسب لها المساهمة في صحة المرأة.
أجرى فريق البحث دراسته الأولية مع مجموعتين من الفئران. مجموعة واحدة حملت في عمر يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وهو ما يعادل حوالي 20 إلى 30 عامًا عند البشر. أما المجموعة الأخرى من الفئران فلم تحمل قط. بعد ذلك، ترك فريق البحث الفئران بمفردها لعدة أشهر، مما سمح لها بالتقدم في العمر بشكل طبيعي.
عندما كان عمر الفئران يتراوح بين 18 و24 شهرًا، وهو نفس عمر البشر من 56 إلى 69 عامًا، قام الفريق بتحليل جميع الخلايا الثديية من مجموعتي الفئران باستخدام تقنية تسمى تسلسل الحمض النووي الريبي لخلية واحدة. بعد هذا التحليل، حصل الفريق على خريطة توضح جميع أنواع الخلايا التي كانت موجودة في الغدد الثديية للفئران المسنة.
بالنظر إلى الخريطة، رأى أولاندر وألكسندر نوعين رئيسيين من خلايا الثدي – الخلايا القاعدية، التي توفر الدعم الهيكلي، والخلايا اللمعية، التي تنتج الحليب. ولكن، وبشكل غير متوقع، كان هناك أيضًا ثلث عدد الخلايا في الفئران التي لم تحمل قط. في البداية، اعتقد الباحثون أن الخلايا لا يمكن أن تكون حقيقية؛ ربما تظهر الخريطة نوعًا من القطع الأثرية من تقنية الفهرسة. لمعرفة ذلك على وجه اليقين، قرر أولاندر معالجة بعض خلايا الثدي الأكبر سنًا بالأجسام المضادة التي من شأنها أن تسمح له بتحديد ما إذا كانت هذه الخلايا الهجينة الغامضة موجودة بالفعل.
تفاجأ الباحثون عندما اكتشف أولاندر خلايا هجينة في تجربته. كان هذا مثيرًا للاهتمام بالنسبة إلى ألكسندر لأنه في أجهزة الجسم الأخرى، تبدأ الخلايا التي تفقد هويتها أو تصبح هجينة من أنواع مختلفة من الخلايا أحيانًا في النمو بسرعة، ويمكن أن تساهم في تكوين الورم. إذا كان هذا صحيحًا بالنسبة للخلايا الهجينة التي اكتشفتها هي وأولاندر للتو، فقد يفسر ذلك سبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي في وقت لاحق من الحياة لدى النساء اللاتي لا يحملن في وقت مبكر من الحياة.
لمعرفة المزيد عن الخلايا الهجينة، قام فريق البحث بدراستها في المختبر، بما في ذلك النماذج العضوية. هذه العضيات عبارة عن هياكل ثلاثية الأبعاد تحاكي الأنسجة الحية، مما يساعد العلماء على فهم كيفية عمل أنواع الخلايا في الظروف الطبيعية.
ووجد العلماء أن الخلايا الهجينة أنتجت جزيء إشارة يسمى إنترلوكين 33. وفي الخلايا الطبيعية، يعمل الجزيء بمثابة إنذار، حيث ينبه الجهاز المناعي عند إصابة الأنسجة. ولم يكن هناك سبب واضح وراء إنتاج الجزيء في خلايا أنسجة الثدي القديمة، والتي عادة ما تكون غير نشطة تمامًا. لفهم المزيد حول ما يمكن أن يفعله الجزيء، عالج فريق البحث خلايا الثدي السليمة والفئران الشابة باستخدام إنترلوكين 33. وبدأت خلايا الثدي الشابة تتصرف مثل الخلايا الأكبر سنا، حيث تنمو وتنقسم بشكل أكبر.
قال ألكسندر: “لقد فوجئنا نوعًا ما”. “لم نتوقع مثل هذا النمط الظاهري القوي.”
تركت الدراسة ألكساندر وأولاندر وبقية المختبرين أمام العديد من الأسئلة التي يتوقون إلى استكشافها. وتظهر دراستهم أن الحمل يغير بشكل دائم عمر خلايا الثدي، مما قد يمنع تطور الخلايا الهجينة. إذا كانت الخلايا الهجينة تساهم بالفعل في الإصابة بسرطان الثدي، فقد يفسر ذلك السبب في أن الحمل المبكر قد يقلل من فرصة الإصابة بسرطان الثدي في وقت لاحق من الحياة.
وجدت كارمن مان تشونغ لي، أستاذة علم الأحياء السرطانية في جامعة بنسلفانيا، أن الدراسة التي أجراها مختبر ألكسندر مثيرة للاهتمام. وقال لي إن الدليل على أن هذه الخلايا تعبر عن جزيء الإشارة إنترلوكين 33، وأن هذا الجزيء يمكن أن يكون له تأثير على تكوين الورم، أمر مهم.
وكتب لي في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى صحيفة سنتينل: “هذا الاكتشاف المثير يفتح الباب أمام الأبحاث المستقبلية حول الآليات الكامنة وراء خطر الإصابة بالسرطان والأساليب العلاجية الجديدة”.
والآن يعمل ألكسندر وأولاندر على الإجابة على سؤالين مهمين: هل الخلايا الهجينة تسبب تكوين السرطان؟ وهل هناك طريقة لمنع تلك الخلايا من التراكم في المقام الأول؟
وقال ألكسندر إن مختبره تلقى مؤخرًا تمويلًا لإجراء المزيد من التجارب ومحاولة الإجابة على هذه الأسئلة. في نهاية المطاف، قد يؤدي البحث إلى نوع من العلاج الوقائي الذي من شأنه أن يمنع تكوين الخلايا الهجينة وربما يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وهذا أمر مثير بالنسبة لألكسندر لأن الوقاية هي أحد أهم مجالات علاج سرطان الثدي، بالإضافة إلى تحسين علاجات المرض النقيلي في مراحله المتأخرة.
وقال الكسندر “واحدة من كل ثماني نساء سيتم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي في حياتها”. “ولتقليل هذا العدد من 1 من 8 إلى 1 من 16، سيكون ذلك رائعًا أيضًا.”











