بعد تسعة أشهر من الحرب التي استمرت 12 يومًا، تحاول أمريكا وإسرائيل الإطاحة بزعماء إيران. الصراع الإسرائيلي الإيراني

ومع دخول وقف إطلاق النار الذي أنهى هجومًا استمر 12 يومًا على إيران حيز التنفيذ في يونيو من العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النصر، قائلاً إن الضربات الإسرائيلية أرسلت برنامج طهران النووي إلى “النسيان”.

وبعد ما يقرب من تسعة أشهر، تواجه إيران مرة أخرى هجوم، وشنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة هجمات وقالتا إنهما تسعيان لتغيير النظام في طهران، وهو تصعيد كبير يمكن أن يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

ويأتي هجوم السبت وسط محادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي ختام الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جنيف يوم الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، بصفته الوسيط، أنه تم تحقيق “تقدم كبير” ومن المتوقع استئناف المحادثات الفنية يوم الاثنين.

وذكرت شبكة سي بي إس نيوز نقلاً عن البوسعيدي أن “إيران وافقت على التخلي عن مخزونها من المواد المخصبة – مما يسمح بالتجميع الصفري والتحقق الكامل من برنامجها النووي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية”. وأضاف، بحسب شبكة سي بي إس: “مع عدم وجود مخزونات، يصبح من المستحيل صنع قنبلة بغض النظر عن مستوى التخصيب”.

وقالت طهران، إحدى الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مراراً وتكراراً إن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية وليس لديها أي نية لتطوير أسلحة نووية.

ويدعو نتنياهو إلى القيام بعمل عسكري لتدمير القدرات النووية الإيرانية، قائلا إن منشآت طهران النووية تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل.

وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن ضربات يوم السبت استهدفت مسؤولين إيرانيين ومواقع تخزين وإطلاق الصواريخ والمنشآت النووية الإيرانية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية وقوع هجمات على وزارة الاستخبارات ووزارة الدفاع ووكالة الطاقة الذرية الإيرانية ومجمع بارشين العسكري.

وردت إيران بهجمات على إسرائيل وكذلك على القواعد التي يستخدمها الجيش الأمريكي في منطقة الخليج، بما في ذلك البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة.

التحدث تحت التهديد

نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل، بنى مسيرته المهنية منذ فترة طويلة على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وفي عام 2015، عارض بشدة الاتفاق النووي الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما مع الحلفاء الغربيين، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي فرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

وانسحب ترامب رسميًا من الاتفاق في عام 2018، ووصفه بأنه اتفاق رهيب وأعاد فرض العقوبات على طهران كجزء من حملة “الضغط الأقصى” لإجبار إيران على إعادة التفاوض على الاتفاق.

وبعد فوز ترامب بولاية ثانية، وجد نتنياهو فرصة للتحريض ضد طهران. ومع تورط إسرائيل في حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة بعد الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، شن نتنياهو، بضوء أخضر من الولايات المتحدة، هجومه على إيران في 13 يونيو 2025. وانضمت الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى الحملة، وقصفت عدة منشآت نووية.

وعلى الرغم من إعلان ترامب أن الضربة الأمريكية دمرت قدرات إيران النووية، إلا أنه ضغط على إيران لتفكيك برنامجها النووي بالكامل، وهو مطلب ترفضه طهران.

منذ غزو العراق عام 2003، كدست الولايات المتحدة أكبر ترسانتها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد آر فورد.

ويقول محللون إنه بينما تحدث ترامب عن الحاجة إلى ضمان عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، أصر نتنياهو على الموافقة على إجراء محادثات حول قدرات طهران الصاروخية، بما في ذلك خفض مداها إلى “خط أحمر يبلغ 300 كيلومتر”.

كما طالب نتنياهو الولايات المتحدة بالضغط على طهران لوقف دعم حلفائها بالوكالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين.

ورغم أن إسرائيل قالت إنها خرجت من الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو حزيران بانتصار استراتيجي، إلا أن الصواريخ الإيرانية ألحقت أيضا أضرارا جسيمة بالمدن الإسرائيلية. وأدى الهجوم إلى مقتل 33 شخصا، من بينهم أكثر من 600 إيراني، ونقل إلى المستشفى أكثر من 3000 شخص.

ماذا بعد

ورغم أنه من الواضح أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تضاهي قدرات الولايات المتحدة وإسرائيل، فمن السابق لأوانه التنبؤ بالكيفية التي سينتهي بها هذا الصراع.

ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق من احتمال الانجرار إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط مثل غزو العراق عام 2003، والذي انتقده ترامب ووصفه بأنه “خطأ كارثي”، بينما قال المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة ستجد نفسها في مستنقع إذا هاجمت.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حذره من المخاطر المحتملة لهجوم إيراني، بما في ذلك احتمال نشوب صراع طويل الأمد وخسائر محتملة في صفوف القوات الأمريكية.

نقلت صحيفة واشنطن بوست يوم الخميس عن نائب الرئيس جي دي فانس قوله إنه “لا توجد فرصة” لأن يؤدي الهجوم الأمريكي على إيران إلى جر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد.

وقال فانس يوم الخميس: “فكرة أننا سنكون في حرب في الشرق الأوسط لسنوات دون نهاية في الأفق، لا توجد طريقة لحدوث ذلك”. مَنفَذ.

رابط المصدر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا