عدن، اليمن- كان أبو أمجد يتسوق مع طفليه الأسبوع الماضي، وتمكن أخيراً من اصطحابهما إلى الخارج وشراء ملابس جديدة لهما – وهو تقليد رمضاني عزيز في اليمن.
عمره 35 سنة يعمل مدرساً وقد حصل للتو على راتبه. وكانت هذه الدفعة علامة على تحسن الأمور في عدن، إذ تمول المملكة العربية السعودية الرواتب كوسيلة لدعم الحكومة اليمنية، التي سيطرت مؤخراً على عدن بعد هزيمة القوات الانفصالية.
قصص مقترحة
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
لكن المشاكل وعدم الاستقرار ليست بعيدة أبداً عن اليمن.
عندما بدأ الطفلان أمجد (10 سنوات) ومنى (7 سنوات) في تجربة ملابسهما، سمع صوت طلقات نارية. يتم تجميد المشترين. أمجد ومنى يعانقان والدهما ويطلبان منه المغادرة.
وعلى بعد نحو ثلاثة كيلومترات فتحت قوات الأمن النار على محتجين حاولوا اختراق بوابات قصر الماشيق حيث يقيم أعضاء الحكومة اليمنية منذ وصولهم من الرياض قبل أسبوع.
تحطمت لحظة فرح العائلة بسبب إطلاق النار.
وقال أبو أمجد للجزيرة “عندما ترى شخصا ينزف وتسمع طلقات نارية لفترة طويلة فإن ذلك يفسد عليك فرحتك”.
بعد سنوات من العمل من المنفى، تقضي الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة شهر رمضان في عدن، وهي خطوة تزامنت مع تحسينات في الخدمات الأساسية وشعور جديد بالارتياح. ومع ذلك، فقد طغت على هذا الارتياح الاشتباكات القاتلة بين قوات الأمن والمتظاهرين المناهضين للحكومة، والتي قُتل فيها شخص واحد على الأقل.
وقال أبو أمجد “كان هذا هو الصراع الأول منذ عودة الحكومة إلى عدن. ما يقلقنا هو أنه قد لا ينتهي”.
الحكومة تفوز
وقال شايع الزنداني، رئيس الوزراء اليمني الجديد، إن تحقيق الاستقرار في عدن والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة كان من بين الأولويات القصوى للحكومة الجديدة.
الحكومة اليمنية حاليا في أقوى موقف لها منذ سنوات. كان التقدم الذي أحرزه المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في شرق اليمن أواخر العام الماضي في نهاية المطاف خطوة بعيدة جدًا بالنسبة للمجموعة المدعومة من الإمارات العربية المتحدة.
وتعتبر السعودية تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي بمثابة معبر خط أحمر وتقدم دعمها العسكري الكامل للحكومة اليمنية، مما يسمح لها بالسيطرة على الأراضي التي لم تسيطر عليها منذ سنوات.
والآن، تركز الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية على الجهود المبذولة لتحسين الوضع في جنوب وشرق اليمن الخاضع لسيطرة الحكومة، من أجل جذب المزيد من الدعم الشعبي. ومن شأن ذلك أن يقوض الدعم لكل من المجلس الانتقالي الجنوبي والمتمردين الحوثيين، الذين سيطروا على شمال غرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، منذ بدء الحرب في البلاد في عام 2014.
مدن مشرقة وأسواق مزدحمة
وقال عبد الرحمن منصور، سائق حافلة ويقيم في خور مكسر في عدن، إن رمضان هذا العام يبدو مختلفاً.
وقال منصور (42 عاما) للجزيرة: “عندما أرى الأضواء مضاءة في عدن في ليالي رمضان والأسواق مزدحمة، أشعر وكأنها مدينة مختلفة. التحسن لا يمكن إنكاره”.
وأشار إلى أن الاختلاف الواضح في شهر رمضان هو إمدادات الطاقة المستقرة. وقال منصور: “إنه يذكرني بأوقات ما قبل الحرب”.
وأضاف منصور: “عندما تكون المدينة مظلمة ليلاً، تبدو مظلمة، وتفضل العائلات البقاء في المنزل. حركة الناس تبعث الحياة في المدينة وتساعد على استمرار الأعمال التجارية الصغيرة، خاصة خلال شهر رمضان”.
وقال وزير الكهرباء اليمني عدنان القف الأسبوع الماضي إن الجهود المبذولة لتحسين خدمات الكهرباء في عدن والمحافظات الأخرى مستمرة، مشيراً إلى أن المساعدات السعودية ساهمت في تحسين الخدمات خلال الشهرين الماضيين.
وقال وفيق صالح، الباحث الاقتصادي اليمني، إن المستوى المعيشي للمواطنين في عدن وجنوب اليمن تحسن بشكل عام، خاصة بعد أن قدمت السعودية رواتب القطاع العام والخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء.
وقال صالح للجزيرة إن “الدعم المالي السعودي الأخير سخي للغاية، ويمكن أن يساعد الحكومة على العمل خلال هذه الفترة لإعادة تنشيط الأصول الخاملة واستئناف صادرات النفط ومحاربة الفساد وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات بشفافية وحكم رشيد”.
لكن صالح يصر على أن التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن ليس نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة اليمنية، بل الدعم السعودي.
ولذلك، وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن تحسن الظروف المعيشية وارتفاع قيمة العملة قد لا يكون مستداماً، رغم أن ذلك يعد مؤشراً إيجابياً وقد يكون الخطوة الأولى نحو الإصلاحات الاقتصادية الموعودة في البلاد.
وقال صالح: “يجب أن يكون هناك نهج شامل لتنمية تحصيل الإيرادات حتى تتمكن الحكومة من تنفيذ إصلاحات اقتصادية مستدامة”.
البحث عن غاز الطبخ
ورغم تحسن توزيع الكهرباء في عدن، إلا أن الخدمات الأساسية الأخرى لا تزال تعاني من ضغوط. ويشكل نقص غاز الطهي مصدر قلق كبير. ويظل العثور عليه بمثابة صراع يومي للعائلات في المدينة الساحلية، وتتفاقم الأزمة خلال شهر رمضان.
تصطف السيارات في المحطات، بينما ينتظر السكان مع اسطوانات عدة لترات من الغاز.
وقال فواز أحمد (42 عاماً)، وهو من سكان مديرية خور مكسر، إن “التنقل من محطة إلى أخرى بحثاً عن غاز الطبخ أثناء الصيام أمر متعب”.
ووصف فواز ندرة غاز الطبخ بأنها سبب الجوع في المدينة. “إذا بقيت (في منزلي) في القرية سألجأ إلى الحطب. لكن في المدينة هذا الخيار غير متوفر، وإذا حصلنا على الحطب من السوق فهو باهظ الثمن”.
ويقول موزعو الغاز إن كمية غاز الطهي الموردة لهم غير كافية، مشيرين إلى أنها السبب الجذري للأزمة. يتم توفيرها من محافظة مأرب شمال اليمن.
التوتر مستمر
لن يكون النقص في غاز الطهي بمثابة رحلة سلسة للحكومة اليمنية في عدن.
ومن المرجح أن تزيد المعارضة من إثارة أي قضايا مستمرة.
ووصف ماجد الداري، رئيس تحرير موقع الأخبار اليمني المستقل “مراقبون برس”، الوضع في عدن بأنه “مقلق للغاية”.
وقال الضاري إن “ما حدث للمحتجين بداية شهر رمضان يدل على هشاشة الوضع السياسي والأمني. والتوترات ستستمر”.
وأضاف الضاري أن “الانتقالي سيواصل حشد أنصاره ضد الحكومة. وهذه هي ورقته الأخيرة التي سيستخدمها لاستعادة المصالح السياسية المفقودة”.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان الأسبوع الماضي إن المداهمات والاعتقالات التعسفية استهدفت الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة. وشدد البيان على أن هذه الهجمات لن تؤدي إلا إلى زيادة عزيمة الانفصاليين الجنوبيين.
بالنسبة لأبو أمزاد، خلقت الاحتجاجات في عدن حالة من الفوضى، وهو ما كان مستاءً منه.
وقال “على الأقل يجب أن يمر شهر رمضان دون احتجاجات. يجب على الجهات السياسية أن تنقذنا هذا الشهر حتى نتمكن من الصيام ومشاركة بعض الفرح مع أطفالنا”.












