أربيل، العراق – هدد الرئيس ترامب بإنهاء الدعم الأمريكي للعراق إذا أعادت البلاد انتخاب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لولاية ثالثة.
وكان المالكي عضوا في الأغلبية الشيعية في العراق اضطر إلى الاستقالة في عام 2014 بعد توليه منصبه لفترتين متتاليتين وسط ضغوط من داخل البلاد وخارجها، مع صعود الجماعات الإرهابية السنية داعش.
وإليك ما يجب معرفته عن المالكي، ولماذا يرفض السيد ترامب العمل معه، وما يمكن أن تعنيه المواجهة بالنسبة للعراق:
ماذا قال الرئيس ترامب؟
أ بريد في 27 كانون الثاني/يناير في Truth Social، وصف الرئيس ترامب المالكي بأنه “خيار سيء للغاية” بالنسبة للعراق، بحجة أن قيادته السابقة، من عام 2006 إلى عام 2014، اتسمت بـ “الفقر والفوضى الكاملة”.
وقال ترامب: “بسبب سياساته وأيديولوجيته المجنونة، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تساعد العراق بعد الآن، وإذا لم نفعل ذلك، فإن فرصة العراق للنجاح أو الازدهار أو الاستقلال معدومة”.
أحمد الربيعي/ أ ف ب/ غيتي
أ إفادة وقال المالكي في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الأربعاء، “نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية، والذي نعتبره انتهاكا لسيادته وتناقضا مع النظام الديمقراطي الذي أقيم في العراق بعد عام 2003”.
لماذا يعارض ترامب نوري المالكي بهذه الدرجة؟
وفقاً لأحد المحللين، وأحد كبار الدبلوماسيين الأميركيين، هناك كلمة واحدة تفسر سبب استهداف السيد ترامب للمالكي، على الرغم من أن الرئيس أسقط الكلمة فعلياً من منشوراته على موقع الحقيقة الاجتماعي: إيران.
ويبدو أن معارضته الصريحة للمالكي هي جزء من جهود واشنطن المتجددة للحد من نفوذ إيران، أكبر قوة شيعية في المنطقة، في العراق ذي الأغلبية الشيعية. وهذا هو إرث الغزو الأمريكي عام 2003، الذي أطاح بالديكتاتور السني صدام حسين، لكنه فتح بعد ذلك الطريق أمام إيران لتأكيد نفوذها.
وشدد وزير الخارجية ماركو روبيو، في مكالمة هاتفية أجريت في 25 كانون الثاني/يناير مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، على أن “الحكومة العراقية التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في إعطاء الأولوية لمصالح العراق الخاصة، أو إبقاء العراق خارج الصراعات الإقليمية، أو تعزيز شراكة متبادلة المنفعة بين الولايات المتحدة والعراق”.
وتنظر الأحزاب السياسية الشيعية الرائدة في العراق، بما في ذلك المالكي، إلى الولايات المتحدة باعتبارها متحالفة مع إيران، إن لم تكن معتمدة عليها. وأثناء وجوده في السلطة، كان المالكي ولا يزال يعتبر مقرباً بشكل خاص من إيران متهم بأنه طائفي للغايةواستهدفت سياساته أعضاء الأقلية السنية في العراق.
وقال إياد الأنبار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، لشبكة سي بي إس نيوز يوم الخميس، إن الخطاب الصارم الذي استخدمه ترامب فاجأه، لكن الدافع كان واضحا: الولايات المتحدة عازمة على منع العراق من الوقوع تحت سيطرة حكومة معرضة للنفوذ الإيراني.
وقال إنه ليس من الواضح حتى الآن حجم الضغط الذي ترغب إدارة ترامب في ممارسته، سواء كان دبلوماسيا أو اقتصاديا أو عسكريا، لتحقيق هذا الهدف.
هل يمكن إعادة انتخاب نوري المالكي في العراق؟
وتوصلت هيئة التنسيق الشيعية، الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، مؤخراً إلى اتفاق الأغلبية على ترشيح المالكي لولاية ثالثة.
ولا يزال رئيس الوزراء السابق شخصية مؤثرة للغاية في السياسة العراقية على الرغم من خروجه غير الرسمي من منصبه في عام 2014، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى مهاراته كسياسي ومدير للأزمات.
ومع ذلك، لا توجد استطلاعات رأي سياسية للمساعدة في قياس شعبيته على المستوى الوطني أو حتى بين الناخبين الشيعة في العراق.
ما هي المخاطر بالنسبة للعراق؟
لقد غادر السيد ترامب بغداد وهو يواجه معضلة خطيرة. ومن أجل تحقيق السلام الداخلي، يتعين على أي حكومة أن تعمل على إيجاد توازن دقيق للغاية، بحيث تعمل على إبقاء الأغلبية الشيعية في البلاد والأقليات السُنّية والكردية الضخمة سعيدة.
وفقا للحكومة الأمريكية، وحصل العراق على نحو 31 مليون دولار 2025 بمساعدة خارجية مباشرة من واشنطن. ولا يشمل هذا الرقم تكلفة الانتشار العسكري الأمريكي الكبير في البلاد لاحتواء التهديد المستمر من تنظيم داعش.
ومن هذا التمويل الأمريكي، تم تخصيص حوالي 20 مليون دولار للتكاليف المتعلقة بالأمن، وحوالي 9 ملايين دولار للمساعدة في تغطية تكاليف تشغيل الحكومة والمجتمع المدني.
عنصر آخر مهم من الدعم الأمريكي أقل مباشرة، ولكنه يمنح واشنطن أيضًا نفوذًا كبيرًا: تتم معالجة جميع عائدات النفط للحكومة العراقية من خلال بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وإذا رأت إدارة ترامب أن بغداد تنفذ أوامر إيران، فهناك مخاوف في العراق من إمكانية حماية الأموال.











