ووفقاً لمسؤول كبير سابق في مجال اللاجئين في الأمم المتحدة، فقد تم إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية في طهران بسبب عدم قدرته على الدفاع ضد الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، حيث يواجه المتظاهرون الآن قمعاً عنيفاً في جميع أنحاء البلاد.
وقال غويدو أمبروسو، الممثل السابق للمفوضية في أذربيجان، إن “نظام آية الله (علي خامنئي) يعتبر الآن ضعيفا بعد أن أظهر أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه من الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية في يونيو 2025”.
وامتدت الاحتجاجات إلى عدة مدن إيرانية في الأسابيع الأخيرة وسط أنباء عن سقوط قتلى واعتقالات جماعية وانقطاع الاتصالات.
وتعكس المظاهرات سنوات من التضخم وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات البطالة التي أدت إلى انخفاض مستويات المعيشة وأذكت السخط خارج نطاق الفئات المهمشة تقليديا.
الضغط الاقتصادي يقابل الإحباط السياسي
حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الإيرانية على وقف العنف ضد المتظاهرين السلميين واحترام الحقوق الأساسية. وأفادت منظمات حقوق الإنسان عن وقوع آلاف الضحايا والاعتقالات التعسفية والاعتقالات من منزل إلى منزل بين المتظاهرين.
وقال أمبروسو إن الاضطرابات تعكس التقارب بين الانهيار الاقتصادي والإحباط السياسي، مع انخفاض القوة الشرائية الذي يؤثر على قطاعات واسعة من المجتمع، بما في ذلك أولئك الذين دعموا السلطات تاريخياً.
وقال: “لا تزال هناك شريحة من المجتمع تتمتع بمستوى تعليم عالٍ ومتصلة عالميًا، ولا تزال تشعر بأنها مستبعدة من عملية صنع القرار والحياة العامة”.
ووفقاً لأمبروزو، فإن القيود المفروضة على المشاركة السياسية والتعبير الثقافي والحريات المدنية أدت إلى تأجيج الغضب، وخاصة بين الشباب والمهنيين في المناطق الحضرية.
وقال أمبروسو إنه على الرغم من أن الأزمة كانت في البداية “عفوية”، حيث أدى القمع العنيف إلى مزيد من المظاهرات، إلا أنها “تلاشت الآن إلى حد ما بسبب القمع المستمر ونقص المساعدة الخارجية ذات المغزى”.
وحذر من افتراض الانهيار الوشيك للنظام، مشيراً إلى أن التقاليد المؤسسية القوية في إيران قد تسمح للسلطات بتحمل الضغوط لفترة أطول من الحكومات الإقليمية الأخرى.
وأضاف “إذا أدى ذلك إلى انهيار النظام، وهو أمر غير مضمون على الإطلاق، فإن العواقب ستكون وخيمة على جميع الدول المجاورة، بما في ذلك تركيا وأذربيجان والعراق وأرمينيا، وكذلك أجزاء من آسيا الوسطى والخليج”.
تغيير في المنطقة
وتم الإبلاغ عن اضطرابات التجارة وزيادة الإجراءات الأمنية، مما أثر على بعض المعابر الحدودية. وشهدت تركيا زيادة محدودة في عدد الوافدين، على الرغم من أن المسؤولين يقولون إن هؤلاء يشملون مواطنين أجانب وعائلات دبلوماسية وكذلك إيرانيين.
وأشاد أمبروز بتركيا لإبقاء حدودها مفتوحة، بينما تستضيف بالفعل ملايين اللاجئين السوريين الذين بدأوا الآن في العودة بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
وحذروا من أن النمو السريع قد يؤدي إلى نزوح واسع النطاق، مع احتمال تأثر المنطقة الكردية في العراق وطاجيكستان وأفغانستان بسبب الروابط العرقية واللغوية.
وقد حذرت الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية من أن قدرتها على الاستجابة محدودة، حيث لا تزال موارد المساعدات العالمية مرهقة بعد التخفيضات الأخيرة في التمويل.
وحدد أمبروز سيناريوهين لمستقبل إيران. في إحداهما، سيطرت السلطات على الاضطرابات من خلال القمع والتنازلات المحدودة، واستعادة الاستقرار في حين ضعفت محليا ودوليا.
أما النتيجة الثانية الأقل احتمالا فتتضمن التحول السياسي نحو نظام أكثر انفتاحا، وهو ما من شأنه أن يغير الجغرافيا السياسية الإقليمية ويعقد العلاقات مع الشركاء الرئيسيين روسيا والصين.
وقال أمبروز: “من المهم أيضًا أن تبقي الدول حدودها مفتوحة وتوفر الحماية للفارين من الاضطهاد في حالة تدهور الوضع بسبب القمع أو الصراع”.
وقال إن إيران فتحت حدودها لأكثر من مليون لاجئ عراقي كردي في أبريل 1991 وتستضيف حاليا أكثر من 700 ألف لاجئ أفغاني.
وأضاف: “الآن هو الوقت المناسب لإظهار التساهل مع الإيرانيين الذين يطلبون الحماية الدولية”. وأضاف: “أنا واثق من أن معظم اللاجئين الإيرانيين سيعودون إلى وطنهم بمجرد عودة درجة ما من الحرية والديمقراطية على الأقل”.











