خلال موجة الاحتجاجات التي اجتاحت إيران في الأسابيع الأخيرة، فرضت السلطات قيودًا شديدة على الوصول إلى العالم الخارجي من خلال فرض التعتيم على الإنترنت.
وعلى الرغم من ذلك، تمكن بعض الإيرانيين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك التابعة لإيلون موسك، من إرسال مقاطع فيديو وصور وتقارير شهود عيان إلى وسائل الإعلام الدولية، وإن كان ذلك على أساس محدود.
ومع ذلك، فإن استخدام Starlink غير قانوني في إيران. وبحسب التقارير، حاولت الجمهورية الإسلامية تعطيل إشارات ستارلينك باستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية، بينما قامت قوات الأمن بدوريات وداهمت مواقع يشتبه في أنها تستضيف أجهزة استقبال للأقمار الصناعية.
وقد تؤدي إمكانية البيع المباشر (D2C) التي قدمتها شركة Starlink مؤخرًا إلى زيادة صعوبة قيام السلطات باتخاذ إجراءات صارمة ضد مستخدمي الإنترنت، على الرغم من أنها غير متوفرة في إيران. وتهدف التقنية إلى ربط الهواتف المحمولة مباشرة بشبكة ستارلينك الفضائية دون الحاجة إلى معدات إضافية مثل أجهزة الاستقبال المعتادة للشركة.
ولتقييم ما إذا كانت هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد في تخفيف عمليات إغلاق الإنترنت لفترات طويلة في دول مثل إيران، تحدثت يورونيوز إلى محمد سميزاده نيكو، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة.
تركز أبحاثه على تطوير الحلول التكنولوجية لتحديات المعلومات والاتصالات الناشئة.
ما هي خدمة Starlink للبيع المباشر (D2C)؟
Direct to Cell هي خدمة Starlink جديدة تعمل فيها الأقمار الصناعية الموجودة في مدار أرضي منخفض (LEO) مثل أبراج الهاتف المحمول في الفضاء. يوفر النظام اتصالاً متنقلاً محدودًا مباشرةً بالهواتف الذكية المتوافقة دون الحاجة إلى محطات فضائية أرضية.
دخلت الخدمة مرحلة النشر التشغيلي الأولي في الولايات المتحدة ونيوزيلندا وهي مصممة في المقام الأول لسد فجوات التغطية والنقاط العمياء في الشبكات الخلوية التقليدية.
ومع ذلك، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان مثل هذا النظام قادراً على التعويض تقنياً عن انقطاعات الإنترنت واسعة النطاق وطويلة الأمد، مثل تلك المفروضة في إيران.
هل يمكن للهواتف الموجودة استخدام هذه الخدمة؟
تتحرك الأقمار الصناعية الموجودة في مدار أرضي منخفض بسرعة كبيرة جدًا بالنسبة لسطح الأرض – أسرع بكثير من المركبات الأرضية أو الطائرات. وهذا يقدم العديد من التحديات التقنية.
يكون القمر الصناعي في “مرأى” المستخدم فقط لفترة محدودة من الوقت، مما يتطلب عمليات تسليم متكررة بين الأقمار الصناعية للحفاظ على الاتصال. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحركة النسبية العالية تسبب ما يسمى بـ “تأثير دوبلر”، مما يسبب تغيرات سريعة في التردد يجب تعويضها من خلال تقنيات التزامن والتتبع المتقدمة.
والشيء الجيد هو أن الجيل الجديد من الهواتف الذكية أصبح قادرًا بشكل متزايد على التعامل مع ظروف الشبكة هذه ودعم الاتصال.
ما هي القيود التقنية؟
تعاني الهواتف الذكية من ضعف طاقة الإرسال والهوائيات البسيطة متعددة الاتجاهات، على عكس محطات الأقمار الصناعية المخصصة. للتعويض عن فقدان الإشارة، تعمل خدمات D2C عادةً بترددات أقل.
هذه القيود، جنبًا إلى جنب مع النطاق الترددي المقيد، تقصر حاليًا خدمات D2C على التطبيقات منخفضة البيانات مثل الرسائل النصية.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلب اتصال D2C وجود خط رؤية واضح بين الهاتف والقمر الصناعي. يجب أن يكون المستخدمون بالخارج أو في منطقة مفتوحة تتمتع بإطلالة خالية من العوائق على السماء.
هل يمكن استخدام هذه الخدمة في إيران؟
في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية حيث يحاول العديد من المستخدمين الاتصال في وقت واحد، فمن غير المرجح أن يعمل النظام بشكل جيد. ومع ذلك، فإنه يمكن أن يوفر قناة اتصال بسيطة ولكنها مهمة للأفراد الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت أو شبكات الهاتف المحمول.
يقال إن الإنترنت عبر الأقمار الصناعية عالي السرعة من Starlink – والذي يتطلب أجهزة خاصة – هو الوحيد الذي أصبح مجانيًا للمستخدمين الإيرانيين. تختلف هذه الخدمة عن D2C، التي لا تتطلب أجهزة ولكنها تخضع لقيود فنية وتنظيمية مختلفة.
هل من الممكن لقوات الأمن تعقب المستخدمين؟
من الناحية النظرية، يمكن اكتشاف محطات Starlink عالية السرعة لأنها تنبعث منها إشارات موجات صغرية قوية نسبيًا. ومن الممكن تحديد موقع هذه الإرسالات باستخدام الأساليب القائمة على الرادار، على الرغم من صعوبة ذلك بسبب نمط الحزمة الضيقة للمحطات الطرفية. ولذلك يُنصح المستخدمون بتشغيل النظام فقط عند استخدامه بشكل فعال.
في المقابل، نظرًا لانخفاض طاقة الإرسال للنظام، فإن خطر اكتشاف المستخدمين من خلال اتصال D2C أقل بكثير. ومع ذلك، سيظل بإمكان Starlink الوصول إلى بيانات الموقع الجغرافي التقريبية للمستخدمين.
هل يمكن تعطيل خدمات Starlink؟
كانت هناك عدة تقارير عن التدخل في خدمة Starlink عالية السرعة في إيران. في حين قامت Starlink بتحسين مرونتها من خلال تحديثات البرامج، فإن خدمات D2C بطبيعتها أكثر عرضة للخطر بسبب انخفاض مستويات الطاقة والهوائيات الأقل كفاءة.
في المناطق الحضرية، يمكن لأجهزة التشويش عالية الطاقة أن تعطل اتصال D2C على مسافات تصل إلى عدة كيلومترات. ومع ذلك، فإن التعطيل على الصعيد الوطني سيكون أكثر صعوبة بكثير. وفي الوقت نفسه، لن يؤثر التداخل في إشارة GPS على وظيفة D2C.
لماذا لا تعمل خدمة Starlink D2C في إيران؟
نظرًا لأن Starlink هي شركة أمريكية وإيران تخضع لعقوبات من قبل واشنطن، فإن الحصول على موافقة الجهات التنظيمية مطلوب قبل تقديم خدمات D2C في البلاد.
ويتعين على الشركات الأمريكية الحصول على تصريح من لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) لبث الإشارات الخلوية في إيران. ويجب على وزارة الخزانة الأمريكية أيضًا التأكد من أن هذه الخدمات تتوافق مع لوائح العقوبات.
ويقال إن النشطاء الإيرانيين يضغطون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسماح للشركات الأمريكية بتقديم هذه الخدمات.
قالت خبيرة الأمن السيبراني والناشطة ناريمان غريب لـ ABC News إن تراخيص لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) يتم إصدارها لمناطق جغرافية محددة وبموجب شروط تنظيمية محددة.
وقال: “لدى لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) سلطة إصدار تراخيص خاصة مؤقتة أو طارئة إذا اقتضت الظروف ذلك”.
وقال الغريب إنه سيتعين على وزارة الخزانة الأمريكية أيضا تحديد ما إذا كان هذا التفويض سينتهك العقوبات. وأي تأخير في إطلاق الخدمة سيكون “بيروقراطيًا بحتًا” وسيعتمد في النهاية على الإرادة السياسية للحكومة الأمريكية.










