استشهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجعل كندا “الدولة رقم 51” كمثال على تضحية السياسة الخارجية الأميركية بحلفائها من أجل “أقوى قانون”.
وأظهرت تصريحات ماكرون الصريحة في كلمة منفصلة للرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قلقا متزايدا بين الزعماء الأوروبيين مع سعي ترامب لفرض الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك التهديد باتخاذ إجراءات في فنزويلا واحتلال أمريكي محتمل لجرينلاند.
وقال ماكرون في خطاب أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه يوم الخميس “هذا أكبر اضطراب وأقوى قانون وكل يوم يتساءل الناس عما إذا كان سيتم غزو جرينلاند أو ما إذا كانت كندا ستصبح الولاية رقم 51 (في الولايات المتحدة) أو ما إذا كانت تايوان ستخضع لمزيد من التطويق”.
وقال ماكرون إن الولايات المتحدة تدير ظهرها تدريجيا لبعض حلفائها وتحرر نفسها من الأعراف الدولية.
ويبدو أن هذه التعليقات هي المرة الأولى التي يتناول فيها ماكرون بشكل مباشر تهديدات ترامب ضد السيادة الكندية، والتي لم يثيرها الرئيس الأمريكي منذ أسابيع بعد ادعاءاته المتكررة العام الماضي.
ومع ذلك، حذر سفير كندا السابق لدى الأمم المتحدة، بوب راي، وخبراء آخرون من أن سلوك ترامب الأخير يشير إلى أن كندا “على القائمة” لخططه في نصف الكرة الأرضية عندما تؤخذ جنبا إلى جنب مع خطاب “الدولة الحادية والخمسين”.
حذر سفير سابق لدى الأمم المتحدة كندا بعد الإجراءات الأمريكية الأخيرة
وأشار خطاب ماكرون إلى الإجراءات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نهاية الأسبوع الماضي، واستراتيجية ترامب الشاملة للأمن القومي التي تتصور أمريكا كقوة عظمى في نصف الكرة الغربي.
الحصول على الأخبار الوطنية العاجلة
للحصول على الأخبار التي تؤثر على كندا وحول العالم، قم بالتسجيل للحصول على تنبيهات الأخبار العاجلة التي يتم تسليمها إليك مباشرة فور حدوثها.
وتأتي هذه التعليقات أيضًا وسط قلق متزايد بشأن خطط ترامب بشأن جرينلاند. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل.
وانضم ماكرون إلى رئيس الوزراء مارك كارني وزعماء أوروبيين آخرين يوم الثلاثاء في الدفاع عن سيادة جرينلاند في أعقاب تعليقات ترامب حول مدى “حاجة” الولايات المتحدة للأراضي الدنماركية المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تعد جزءًا من تحالف الناتو العسكري.
وقال مكتب رئيس الوزراء الخميس إن كارني تحدث مع المستشار الألماني فريدريش مارز “حول دعمهما المشترك لسيادة الدنمارك ووحدة أراضيها، بما في ذلك جرينلاند، التي يجب احترامها بموجب القانون الدولي”.
وجاء في نص المحادثة أن “رئيس الوزراء كارني أكد مجددًا أن مستقبل جرينلاند ستقرره جرينلاند والدنمارك”. كما ناقش الزعيمان أوكرانيا والقطب الشمالي والجهود المبذولة لتعزيز “الأمن الأوروبي الأطلسي”.
الرئيس الألماني يحذر من أن العالم يجب ألا يصبح “وكراً للصوص”
وبشكل منفصل، قال شتاينماير في تصريحات خلال ندوة في ألمانيا مساء الأربعاء، إن تصرفات ترامب وتعليقاته تظهر أن الديمقراطية في جميع أنحاء العالم تتعرض لهجوم لم يسبق له مثيل.
ووصف ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والعدوان واسع النطاق في أوكرانيا بأنه نقطة فاصلة، وقال شتاينماير إن سلوك الولايات المتحدة يمثل استراحة تاريخية ثانية.
وقال “ثم هناك انهيار القيم من قبل شريكنا الأكثر أهمية، الولايات المتحدة، الذي ساعد في بناء هذا النظام العالمي”.
وقال “إن الأمر يتعلق بمنع العالم من أن يصبح وكراً للصوص، حيث يأخذ الأشخاص عديمو الضمير ما يريدون، وحيث يتم التعامل مع مناطق أو دول بأكملها على أنها ملك لعدد قليل من القوى العظمى”.
هل يضع دونالد ترامب مصالحه قبل مصالح الولايات المتحدة وحلفائها؟
ورغم أن دور الرئيس الألماني شرفي إلى حد كبير، إلا أن كلماته تحمل بعض الثقل، ويتمتع بقدر أكبر من حرية التعبير مقارنة بالسياسيين.
وكانت تعليقات ماكرون وشتاينماير نتيجة لرد الفعل الفوري للزعماء الأوروبيين على القبض على مادورو، والذي دعوا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي دون انتقاد الولايات المتحدة بشكل مباشر.
صرح الخبراء سابقًا لـ Global News أن قادة العالم يأملون على الأرجح في عدم إثارة غضب “البيت الأبيض المتقلب” وسط المحادثات التجارية والأمنية الجارية.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة ARD العامة يوم الخميس أن 76% من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يشعرون الآن أن الولايات المتحدة ليست شريكًا يمكن لألمانيا الاعتماد عليه، بزيادة قدرها ثلاث نقاط مئوية عن يونيو 2025.
ويعتقد 15% فقط أن ألمانيا يمكنها الآن الثقة في الولايات المتحدة، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله في استطلاعات الرأي المنتظمة للمواقف.
وعلى النقيض من ذلك، شعر ما يقرب من ثلاثة أرباعهم أن بإمكانهم الاعتماد على فرنسا وبريطانيا.
ووجد الاستطلاع أن 69% من الألمان يشعرون بالقلق إزاء أمن أوروبا، وهو نفس العدد الذي يعتقد أن شركاء الناتو لا يمكنهم الاعتماد على حماية أقوى عضو في الحلف، الولايات المتحدة.
– مع ملفات من وكالة أسوشيتد برس ورويترز
© 2026 Global News، أحد أقسام شركة Corus Entertainment Inc.












