الجزائر تقر قانونا يعتبر الاستعمار الفرنسي “جريمة دولة”

بقلم ناثان جوبيو ويورونيوز

تم النشر بتاريخ
,تحديث

أقر البرلمان الجزائري بالإجماع يوم الأربعاء قانونا يعتبر الاستعمار الفرنسي للبلاد جريمة دولة ويطالب باريس باعتذار رسمي.

وهتف المشرعون الذين ارتدوا الأوشحة ذات الألوان الوطنية “تحيا الجزائر” لدى موافقتهم على مشروع القانون الذي ينص على أن فرنسا “تتحمل المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري في الجزائر والمآسي التي تسببت فيها”، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

ويسرد القانون المكون من 27 مادة الجرائم التي يتهم النظام الاستعماري الفرنسي بارتكابها، بما في ذلك التجارب النووية، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب الجسدي والنفسي، والنهب المنهجي للموارد.

كما ينص على أن “التعويض الكامل والعادل عن جميع الأضرار المادية والمعنوية التي سببها الاستعمار الفرنسي هو حق غير قابل للتصرف للدولة والشعب الجزائريين”.

وقال رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي إن القانون “يبعث برسالة واضحة داخليا وخارجيا مفادها أن الذاكرة الوطنية الجزائرية ليست قابلة للمسح ولا للتفاوض”.

سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وصف الاستعمار بأنه “جريمة ضد الإنسانية” في عام 2017 – في الوقت الذي ترشح فيه لأول مرة للرئاسة – لكنه رفض إصدار اعتذار رسمي.

وفي عام 2023، أعرب عن أمله في العمل على المصالحة، قائلاً: “ليس من حقي أن أعتذر”.

باريس تدين المبادرة “المعادية”.

وقال مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية ليورونيوز إنها تدين “المبادرة العدائية الواضحة” التي تتعارض مع جهود استئناف الحوار الفرنسي الجزائري والعمل بهدوء على قضايا الاستدعاء.

وقال مصدر بالوزارة: “فيما يتعلق بذاكرة الاستعمار، يمكن للجميع التعرف على حجم العمل الذي قام به رئيس الجمهورية، خاصة من خلال إنشاء لجنة مشتركة من المؤرخين الفرنسيين والجزائريين”.

وختم: “نحن ملتزمون باستئناف الحوار مع الجزائر القادرة على الاستجابة لمصالح فرنسا ذات الأولوية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن والهجرة”.

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر بشكل حاد منذ صيف 2024، عندما اعترفت فرنسا بخطة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب للصحراء الغربية “تحت السيادة المغربية”.

واستدعت الجزائر، التي تدعم مسعى جبهة البوليساريو من أجل استقلال الصحراء الغربية، سفيرها واتهمت باريس بتجاوز “الخط الأحمر”.

وتصاعدت التوترات بشكل أكبر في أغسطس عندما دعا ماكرون إلى فرض متطلبات أكثر صرامة للحصول على تأشيرة للدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين الجزائريين.

وردت الجزائر بإمهال الدبلوماسيين الفرنسيين 12 يوما لمغادرة البلاد. وردت فرنسا باستدعاء سفيرها وطرد 12 دبلوماسيا جزائريا. ووقعت موجة جديدة من عمليات الإخلاء في إبريل/نيسان.

وفي نوفمبر 2024، اعتقلت الجزائر الكاتب بولام صنصال بعد إدلائه بتصريحات حول الحدود بين الجزائر والمغرب.

وبعد ثمانية أشهر، أيدت المحكمة حكمه بالسجن لمدة خمس سنوات قبل أن تعفو عنه بناء على طلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

ومن بين الاعتقالات الأخرى التي أدت إلى توتر العلاقات اعتقال الصحفي كريستوف جليزيس. اعتقل في تيزي وزو في مايو 2024، وحكم عليه عند الاستئناف بالسجن سبع سنوات بتهمة الاعتذار عن الإرهاب وحيازة منشورات تضر بالمصلحة الوطنية.

حكمت فرنسا الجزائر من عام 1830 إلى عام 1962، ولا يزال إرثها مصدرًا لجدل مستمر كبير. وتقول الجزائر إن 1.5 مليون شخص قتلوا خلال حرب الاستقلال 1954-1962، بينما يقدر المؤرخون الفرنسيون إجمالي الضحايا بنحو 500 ألف، بينهم حوالي 400 ألف جزائري.

رابط المصدر