بعد اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال قرابة سنة بعد وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة، عفت عنه الرئاسة الجزائرية وسمحت له بمغادرة البلاد.
وكان صنصال (81 عاما) محور خلاف دبلوماسي مرير بين باريس والجزائر، وجاء قرار الرئيس عبد المجيد تبوين ردا على مقاربة مباشرة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
وقيل إن الكاتب كان في طريقه إلى ألمانيا على متن طائرة عسكرية مساء الأربعاء، وقد قوبل إطلاق سراحه بارتياح كبير.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث إلى صنصال عبر الهاتف، إن فرنسا استخدمت الشرف والهدوء لتحقيق استقلالها.
وقال ماكرون: “أشكر الرئيس تيبوين على هذا العمل الإنساني”.
ورغم أن باريس حاولت منذ أشهر تخفيف التوتر مع الجزائر، إلا أن الدور كان للرئيس الألماني في تأمين إطلاق سراح صنصال بسبب علاقته الجيدة بالزعيم الجزائري.
وقالت مصادر في قصر الإليزيه لوسائل إعلام فرنسية إن فرانك فالتر شتاينماير تصرف “كطرف ثالث موثوق به” وليس مجرد وسيط.
قال شتاينماير هذا الأسبوع وكان قد وصل إلى الرئاسة“بسبب تقدمه في السن وحالته الصحية الهشة” يمكن لصاحب البلاغ أن يطلب العلاج في ألمانيا.
دكتور تيبو يوم الاربعاء قرر الرد بشكل إيجابي وحث شتاينماير على ذلك “بسبب طبيعته وغرضه الإنساني”.
يتم علاج سنسال من سرطان البروستاتا.
وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في يوليو/تموز بتهمة تقويض الوحدة الوطنية من خلال الإدلاء بتصريحات تشكك في حدود الجزائر.
ولطالما كان الروائي منتقدًا للحكومة الجزائرية، التي لم تستجب لنداء فرنسا بتقديم اعتذار.
وكانت العلاقات قد تدهورت بالفعل بعد أن أعلن الرئيس ماكرون أن فرنسا تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ودعمت خطط الحكم الذاتي المحدود للإقليم المتنازع عليه.
وتدعم الجزائر جبهة البوليساريو المؤيدة للاستقلال في الصحراء الغربية وتعتبر حليفها الرئيسي.
وتفاقم الصراع في أبريل عندما أعربت الجزائر عن غضبها بعد أن اعتقلت فرنسا أحد موظفيها القنصليين بتهمة اختطاف منتقد للحكومة في باريس.
وينظر إلى الأزمة بين البلدين على أنها غير مسبوقة منذ أكثر من 60 عاما منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962.
ألقى بعض المعلقين والشخصيات السياسية الفرنسية باللوم على ما اعتبره موقف المواجهة تجاه الجزائر الذي اتخذه وزير الداخلية السابق برونو ريتويلو وآخرون من الجناح اليميني في السياسة الفرنسية.
كما ألقى الوزير الجزائري سفيان الشايب باللوم على ريتويلو في “المشاحنة الملفقة” في وقت سابق من هذا العام.
ثم في أواخر الشهر الماضي، تمت الموافقة على اقتراح في الجمعية الوطنية الفرنسية بفارق ضئيل من قبل البرلمانيين المعارضين لمعاهدة الهجرة الفرنسية الجزائرية لعام 1968 التي أعطت الجزائريين الحق في الإقامة.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة اعتبرت بمثابة كارثة محتملة، إلا أن قرار استبدال ريتويو كوزير للداخلية مع لوران نونيز كان بمثابة إشارة إلى مزاج جديد.
وقال الدبلوماسي السابق جان كريستوف روفين للإذاعة الفرنسية “لقد غيّر تماما الطريقة التي ندير بها العلاقات مع (الجزائر)”.
رد ريتيليو على إطلاق سراح سانسال يوم الأربعاء بـ “ارتياح كبير وفرح عظيم”.
لكن التوترات لا تزال قائمة بين البلدين بعد أن سجنت الجزائر الكاتب الرياضي الفرنسي كريستوف غلييز لمدة سبع سنوات في يوليو/تموز بزعم محاولته إجراء مقابلة مع عضو في حركة مصنفة على أنها جماعة إرهابية.
وأشاد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالدبلوماسيين على عملهم لتأمين إطلاق سراح سانسال وقال إنهم يركزون على غليز “الذي نأمل في إطلاق سراحه الوشيك”.












