يكشف الجدل الدائر حول الردع الإيراني مقابل الدبلوماسية عن فجوات في رسم السياسة

جديديمكنك الاستماع إلى مقالات فوكس نيوز الآن!

لأكثر من أربعة عقود، كان النظام الإيراني بمثابة أخطر راعي لإرهاب الدولة في العالم، حيث قام بتمويل الميليشيات الوكيلة، واستهداف القوات الأمريكية وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. ومع ذلك، فإن واشنطن تنظر إلى طهران منذ فترة طويلة على أنها لغز دبلوماسي ينتظر حله، وليست نظامًا معاديًا ينفذ استراتيجية متعمدة – استراتيجية تهتف علنًا “الموت لأمريكا”.

وهذا الانفصال هو استطلاع جديد أجرته شبكة فوكس نيوز يؤكد ما أظهره التاريخ بالفعل: يقول 61% من الأميركيين إن إيران تشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي للولايات المتحدة. والجزء اللافت للنظر ليس نتائج الاستطلاع، بل كم من الوقت استغرقته مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن حتى تتمكن من اللحاق بما فهمه الناخبون بالفعل.

ويرى الأمريكيون أن إيران تمول حزب الله وحماس والجماعات الإرهابية الأخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ونفذت الميليشيات المدعومة من إيران مئات الهجمات على القوات الأمريكية في العراق وسوريا، مما أسفر عن مقتل وجرح المئات من أفراد الخدمة الأمريكية. وتواصل طهران تهديد مضيق هرمز، وهو الممر الذي ينقل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. والنمط واضح من لبنان إلى اليمن، وهو أن إيران تشن حروباً بالوكالة وترعى الإرهاب الذي يهدد بشكل مباشر مصالح الولايات المتحدة والاستقرار العالمي.

وبعد أكثر من أربعين عاماً من نفس السلوك، أصبح الناخبون يحتقرون إيران – ليس بسبب الإيديولوجية، بل بسبب الخبرة. طهران تمول الإرهاب وتستهدف القوات الأمريكية وتهدد أسواق الطاقة العالمية. الاستنتاج بسيط: هذا النظام يستجيب للقوة، وليس المزيد من المشاركة الدبلوماسية.

تثبت عملية “الغضب الملحمي” التي قام بها ترامب أن السلام على طريقة ريغان قد عاد من خلال القوة

دخان ولهيب يتصاعد من موقع غارة جوية على مستودع نفط في طهران في 7 مارس 2026. (وكالة الصحافة الفرنسية عبر NOW/ صور الشرق الأوسط / غيتي إيماجز)

ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من واشنطن يتعامل مع إيران كشريك في المفاوضات. لقد ظلت الاستراتيجية هي نفسها لعقود من الزمن: الأطر الدبلوماسية، وتخفيف العقوبات، وعقد اجتماعات لتعديل سلوك طهران، وحتى منصات النقود. ومع ذلك، فإن النظام المبني على الحرب بالوكالة وعدم الاستقرار الإقليمي من غير المرجح أن يتخلى عن هذه الاستراتيجية من خلال التفاوض وحده. ويساعد هذا الواقع في تفسير السبب الذي يجعل الولايات المتحدة تواجه اليوم نفس التهديد الإيراني الذي واجهته قبل 40 عامًا.

إن السجل التاريخي يقوض النظرية الدبلوماسية. خلال المفاوضات، وسعت إيران شبكة وكلائها وقادت 160 هجومًا على القوات الأمريكية في العراق وسوريا، في الفترة من أكتوبر 2023 إلى فبراير 2024. وبينما يناقش صناع السياسات الإستراتيجية في واشنطن وأوروبا، تواصل طهران بناء الصواريخ وتوسيع الميليشيات للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

ولهذا السبب فإن استطلاع فوكس نيوز هو أكثر من مجرد لقطة لمشاعر الناخبين. فقد كشف عن انقسامات عميقة في السياسة الخارجية الأميركية، مما يشير إلى أن المواجهة لم تكن بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل بين الناخبين ومؤسسة السياسة الخارجية. وبعد عقود من استخدام إيران لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها من خلال التخويف والعنف والجماعات المسلحة بالوكالة، توصل الأمريكيون إلى استنتاجاتهم الخاصة.

حرب إيران، بعد 11 يومًا: الولايات المتحدة تسيطر على الأجواء، وطفرة النفط، والمنطقة تستعد لما هو قادم

لقد اختبر النظام مراراً وتكراراً التصميم الأمريكي من خلال التهديدات غير المتماثلة المصممة لخلق الضغط دون بدء حرب واسعة النطاق. ويوضح هذا النمط الثابت أن استراتيجية إيران تقوم على المواجهة، وليس المنافسة الجيوسياسية المنتظمة. وتفسر هذه الحقيقة السبب الذي يجعل الرأي العام متشدداً إلى حد كبير بدلاً من دعم المزيد من المفاوضات. بالنسبة للعديد من الأميركيين، فإن الدرس المستفاد من السنوات الأربعين الماضية واضح وصريح: تستجيب إيران للمشاركة بشكل أقل بكثير من الردع الموثوق.

والردع، في هذا السياق، يتعلق بالمصداقية. يُظهر التاريخ أن احتمالات تصعيد المعتدين أقل بكثير إذا اعتقدوا أن العدوان ستكون له عواقب فورية وخطيرة. لعقود من الزمن، عملت إيران في منطقة رمادية، حيث تجنبت المواجهة المباشرة، واستخدمت الميليشيات الوكيلة، والعمليات السيبرانية، والتعطيل البحري للضغط على الولايات المتحدة. وقد نجحت هذه الاستراتيجية، حيث سمحت لطهران بتوسيع قدراتها الصاروخية وشبكتها الإرهابية، في حين بدت ردود الفعل الأمريكية غير متسقة.

انقر هنا لمزيد من رأي فوكس نيوز

غالباً ما تتجاهل مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن أن الناخبين يريدون النتائج بدلاً من دورة أخرى من النقاش السياسي المبني على النظرية. وتتزايد صعوبة الحفاظ على هذا الانفصال لأن السياسة الخارجية يجب أن تتماشى في نهاية المطاف مع الفهم العام لتهديدات الأمن القومي.

والآن تعمل الفجوة في وجهات النظر على خلق انقسام سياسي صارخ بنفس القدر. وعندما يعتقد الناخبون أن صناع القرار السياسي غير راغبين في مواجهة التهديدات المباشرة التي يتعرض لها الأميركيون، فإن الثقة في القيادة تتراجع. تبدو المناقشات المتعلقة بالأمن القومي منفصلة عن الواقع، حيث يواجه الأمريكيون عواقب الهجمات على القوات الأمريكية، وارتفاع تكاليف الطاقة، والصراعات بالوكالة التي تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من واشنطن يتعامل مع إيران كشريك في المفاوضات. لقد ظلت الاستراتيجية هي نفسها لعقود من الزمن: الأطر الدبلوماسية، وتخفيف العقوبات، وعقد اجتماعات لتعديل سلوك طهران، وحتى منصات النقود.

انقر هنا لتحميل تطبيق فوكس نيوز

ورغم أن الرد الأميركي كان في كثير من الأحيان غير متسق، فقد حافظت إيران على استراتيجية جيوسياسية واضحة: تمويل الشبكات الإرهابية، وتسليح الميليشيات الوكيلة، وتهديد طرق الشحن الاستراتيجية، واستغلال عدم الاستقرار الإقليمي للاستفادة من نفوذها.

وبعد عقود من الإرهاب والحروب بالوكالة وعدم الاستقرار الإقليمي، لم يعد الأميركيون ينظرون إلى إيران باعتبارها لغزاً دبلوماسياً ينتظر جولة أخرى من المفاوضات العقيمة. إنهم يرون تهديداً استراتيجياً يتطلب ردعاً ذا مصداقية. وتؤكد استطلاعات الرأي أن الناخبين قد توصلوا بالفعل إلى هذا الاستنتاج. والسؤال الحقيقي الآن هو ما إذا كانت مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن مستعدة لقبول الواقع نفسه.

انقر هنا لقراءة المزيد من ميهك كوك

رابط المصدر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا