صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملة التهجير القسري في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وأمرت بطرد تجمع بدوي كامل شرق رام الله، وكثفت سياسة الهدم في القدس الشرقية المحتلة.
وتأتي هذه الإجراءات وسط تزايد عنف المستوطنين الذي يستهدف المؤسسات التعليمية في غور الأردن والمنازل السكنية في قلقيلية، مما يزيد من تضييق مساحة معيشة الفلسطينيين في ظل الاحتلال العسكري.
“منطقة الاستبعاد”
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، تجمع أبو ناجح الكبنة البدوي في قرية المجية شرق مدينة رام الله.
وأكدت مصادر محلية لوكالة وفا أن الجنود أصدروا أمرا عسكريا يطلب من 40 من سكان التجمع هدم منازلهم ومغادرة المنطقة خلال 48 ساعة. وأعلن الجيش الموقع “منطقة عسكرية مغلقة”، وهو تكتيك يستخدم عادة لتطهير الأراضي الفلسطينية من أجل توسيع المستوطنات.
وخلال العملية، اعتقل جنود إسرائيليون ثلاثة نشطاء متضامنين أجانب كانوا يحاولون تسجيل أوامر الإخلاء.
ويعد أمر الطرد جزءا من حملة أوسع للتطهير العرقي في المنطقة. ويأتي ذلك بعد التهجير الكامل لتجمع شلال العوزة شمال مدينة أريحا، والذي انتهى يوم السبت. وبعد سنوات من المضايقات المنهجية، اضطرت العائلات الثلاث الأخيرة في المجتمع إلى المغادرة، مما أدى إلى محو الوجود الذي كان يضم في السابق 120 عائلة.
تحريض الأقصى
وفي القدس الشرقية المحتلة، لا تزال سياسة القيود الحضرية التي تفرضها البلديات الإسرائيلية تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين.
وفي يوم الأحد، اضطر ياسر ماهر دانا، وهو فلسطيني من سكان حي جبل المقابر، إلى هدم منزله الذي تبلغ مساحته 100 متر مربع (1076 قدم مربع). وكان المبنى الواقع في حي الصالة يسكنه أربعة أفراد من الأسرة.
تجبر السلطات الإسرائيلية بشكل روتيني الفلسطينيين في القدس الشرقية على تنفيذ أوامر الهدم الخاصة بهم لتجنب دفع رسوم إضافية من طواقم والقوات البلدية إذا قاموا بعملية الهدم بأنفسهم. ويتم تبرير عملية الهدم بعدم وجود تصاريح بناء، والتي تقول جماعات حقوق الإنسان إنه يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها في المدينة.
بالتزامن مع ذلك، أصدرت بلدية سلوان جنوب المسجد الأقصى، أمرا بهدم غرفة سكنية تعود لعائلة الطويل، ومنحتهم مهلة 10 أيام. جاء ذلك في أعقاب إخطار صدر قبل ثلاثة أيام بهدم منزلين من منازل الإخوة في حي وادي قدوم.
وتصاعدت التوترات أيضا في حرم المسجد الأقصى، حيث هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين وسط حراسة مشددة من الشرطة. وبحسب محافظة القدس، فإن الهجوم شمل طقوس “مباركة العرس” الاستفزازية، التي يؤديها المستوطنون للعرائس في المجمع، وهو انتهاك لمكانة الموقع.
وهاجم المستوطنون المدارس والمنازل
وفي شمال غور الأردن، عطل المستوطنون الإسرائيليون، بدعم من الجيش، اليوم الدراسي في مدرسة المالح.
وقال عزمي بلاونة، مدير التربية والتعليم في طوباس، إن المستوطنين منعوا المعلمين من الوصول إلى المدرسة التي تخدم الأطفال من التجمعات البدوية الضعيفة في الحديدية ومكحول وسامراء.
وتزامنت هذه المضايقات مع إنشاء مستوطنة غير قانونية جديدة في منطقة المالح قبل أسبوع فقط. وفي خربة سمرا المجاورة، نصب المستوطنون خيمة جديدة صباح الأحد للاستيلاء على المزيد من أراضي الرعي.
في هذه الأثناء، هاجم مستوطنون من بؤرة “حافات جلعاد” الاستيطانية غير الشرعية، في قرية فرعتا شرق قلقيلية، منزل المواطن حجازي يمين.
وقال يامين لوفا، إن المستوطنين اقتحموا منزله وأطلقوا العنان لكلب مهاجم على عائلته، مما أدى إلى محاصرة زوجته وأطفاله السبعة داخله.
وقال يمين “إننا نعيش في وضع غير آمن”، مضيفا أن هذا هو الهجوم الثاني خلال أسبوع. “أخشى أن أترك زوجتي وأطفالي بمفردهم أو أن أذهب إلى مدرستهم.”
العمليات العسكرية والإغلاقات
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أربعة فلسطينيين على الأقل في سلسلة مداهمات في الضفة الغربية. وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين خلال مداهمة منزل عائلتهما. وشهدت بلدة دوما جنوب نابلس، وبلدة العبيدية شرق بيت لحم، اعتقالات أخرى.
وفي مدينة جنين شمالي البلاد، هاجمت آليات عسكرية وسط المدينة ومحيط جبل أبو ضحي. وتعمدت قوات الاحتلال خلال عملية التوغل استهداف الاقتصاد المحلي من خلال تدمير سيارات الباعة المتجولين عند دوار السينما.
كما تم تشديد القيود على الحركة بشكل كبير. أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، المدخل الرئيسي لبلدة ترمسعيا شمال رام الله، وحاصرت حاجز عطارة العسكري منذ الصباح، مما أدى إلى قطع الاتصال بين مدن شمال ووسط الضفة الغربية. ووفقاً للجنة المعنية بالمستوطنات ومقاومة الجدار، تدير إسرائيل الآن 916 نقطة تفتيش وبوابة عسكرية في الضفة الغربية.












