قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمعروفة باسم المجلس القيادي الرئاسي، إن قواتها استعادت السيطرة على محافظتين جنوبيتين استراتيجيتين، في تراجع عن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي على البلاد لمدة شهر.
في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، استولى المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو قوة انفصالية مدعومة من الإمارات، على حضرموت والمهرة، وهما محافظتان غنيتان بالنفط على الحدود مع السعودية، في حملة وصفتها الرياض بأنها خط أحمر لأمنها القومي.
قصص مقترحة
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
وردت المملكة العربية السعودية، التي تدعم المجلس التشريعي الفلسطيني، بسلسلة من الضربات الجوية على مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك هجوم على ميناء المكلا الجنوبي، والذي وصفته الإمارات العربية المتحدة بأنه شحنات أسلحة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
لقد كان المجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الانتقالي الجنوبي حليفين منذ فترة طويلة في القتال ضد المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران، الذين استولوا على العاصمة اليمنية صنعاء في عام 2014. وقد أدت الاشتباكات الأخيرة إلى تفاقم عدم الاستقرار في الدولة التي مزقتها الحرب وزيادة التوترات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
في هذا الشرح المرئي، تقوم قناة الجزيرة بتفكيك المجموعات المختلفة التي تقاتل من أجل السيطرة على اليمن، وتعرض بالتفصيل من يسيطر على أي أرض وماذا يعني ذلك بالنسبة للوضع الإنساني لسكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة.
من هم اللاعبون الرئيسيون في اليمن؟
هناك ثلاثة لاعبين رئيسيين في اليمن: المجلس التشريعي الفلسطيني المدعوم من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والحوثيين المدعومين من إيران.
المجلس القيادي الرئاسي (PLC)
المجلس التشريعي الفلسطيني هو الهيئة الحاكمة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية، ومقرها في عدن.
تأسست الجماعة التي يقودها رشاد العليمي منذ عام 2022، للجمع بين مختلف الفصائل التي تقاتل الحوثيين، بعد أن سلم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي سلطته رسميًا إلى الهيئة الجديدة المكونة من ثمانية أعضاء.
وكان المجلس يتألف من قادة سياسيين وعسكريين من الشمال والجنوب. وقد أدرج المجلس الانتقالي الجنوبي عند تأسيسه لتوحيد القوى المناهضة للحوثيين في عام 2022، وانهار هذا التحالف في 7 يناير 2026، عندما أطاح المجلس التشريعي بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بعد محاولة الاستيلاء على المحافظات النفطية الشرقية للبلاد.
وتتمثل ولاية المجلس التشريعي في إدارة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية لليمن خلال الفترة الانتقالية وتوجيه المفاوضات نحو وقف دائم لإطلاق النار.
المجلس الانتقالي الجنوبي
وشهد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات تغييرات كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، مع مستقبل غير مؤكد.
وتريد الجماعة، التي تدعم في البداية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد المتمردين الحوثيين في شمال اليمن، إنشاء دولة مستقلة في جنوب اليمن، على غرار جنوب اليمن قبل توحيد البلاد في عام 1990، في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وفي 7 يناير/كانون الثاني، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ارتكب جريمة الخيانة العظمى وتم فصله من مجلس القيادة الرئاسي.
وبدلاً من حضور اجتماع في الرياض، فر الزبيدي بشكل كبير من البلاد في 8 يناير/كانون الثاني، وقيل إنه توجه إلى الإمارات العربية المتحدة عبر أرض الصومال.
وفي 9 يناير/كانون الثاني، أعلن وفد من أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض حل الجماعة. ومع ذلك، رفض مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن هذا الإعلان، وقال لقناة الجزيرة إن أعضاء الوفد في الرياض “أُجبروا” على الإدلاء بالبيان.
تخطط المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر للأحزاب السياسية الرئيسية من الجنوب لتشكيل مستقبل اليمن.
الحوثيون
أنصار الله، المعروفون بالحوثيين، هي جماعة مسلحة تدربها وتدعمها إيران، وتسيطر على منطقة كبيرة في شمال وغرب البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
وظهر الحوثيون في التسعينيات لكنهم اكتسبوا شهرة دولية في عام 2014، عندما تمردت الجماعة ضد الحكومة اليمنية، مما أجبرها على التنحي.
ثم أمضت الجماعة سنوات بدعم من إيران، في قتال تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي تم تجميده إلى حد كبير منذ وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في أبريل 2022.
ويسيطر الحوثيون على عدة مواقع استراتيجية على طول البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة الرئيسي، مما يمنحهم النفوذ على مضيق باب المندب، وهو أمر مهم للشحن العالمي.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بدأ الحوثيون في استهداف السفن المدنية والعسكرية في البحر الأحمر المشتبه في أن لها علاقات بإسرائيل، في حملة تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة الجماعية على غزة، والتي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أطلقوا عدة ضربات صاروخية وطائرات بدون طيار ضد إسرائيل، وورد أنها أصابت عدة أهداف.
من يتحكم في ماذا على الأرض؟
ويسيطر الحوثيون على شمال غرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، بينما تسيطر الحكومة اليمنية على بقية البلاد. تسلط الخريطة أدناه الضوء على من يسيطر على ماذا في اليمن، بناءً على بيانات من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل يركز على اليمن والمنطقة المحيطة به.
وتدعي الحكومة السيطرة على عدن وأجزاء أخرى من جنوب اليمن، لكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لا تزال في بعض المناطق. كما أعلنت الحكومة أنه سيتم الآن دمج جميع القوات العسكرية المناهضة للحوثيين، بما في ذلك قوات المقاومة الوطنية، في الجيش اليمني، لكن هذه العملية لم تبدأ بعد.
الوضع الإنساني في اليمن
لا يزال اليمن يعاني من واحدة من أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، حيث يؤثر سوء التغذية الحاد ونقص الغذاء وانهيار البنية التحتية على ملايين الأشخاص.
ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فإن عقدا من الصراع والأزمة الاقتصادية ونقص الخدمات الاجتماعية والقدرة على العمل دفع ملايين الأطفال إلى الإصابة بسوء التغذية الحاد والأمراض المختلفة.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الهش في عام 2022، والذي أدى إلى انخفاض عدد الوفيات بين المدنيين، فإن الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفا لا يزال محدودا.
ووفقا للأمم المتحدة، يواجه ما لا يقل عن 17 مليون شخص، أي ما يقرب من نصف سكان اليمن البالغ عددهم 42 مليون نسمة، نقصا حادا في الغذاء.
في مايو 2025، أفادت الأمم المتحدة أن 4.95 مليون شخص يواجهون المرحلة الثالثة، انعدام الأمن الغذائي على مستوى الأزمة، بينما يواجه 1.5 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي على مستوى الطوارئ، المرحلة الرابعة.
ويحتاج نحو 11 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية، ونحو 20 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة، من بينهم نحو 4.8 مليون نازح من ديارهم منذ عام 2015.











