بغداد — قال مسؤولان عراقيان، اليوم الثلاثاء، إن رئيس الوزراء العراقي المؤقت محمد شياع السوداني، الذي فازت كتلته بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، تنحى لإفساح المجال أمام منافس لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وتحدث المسؤولون – وهم قيادي كبير في تحالف إعادة الإعمار والتنمية التابع للسوداني ومسؤول حكومي – بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً عن هذه المسألة. ولم يستجب مكتب السوداني لطلب التعليق.
وحصل ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني على 46 مقعدا في البرلمان المؤلف من 329 مقعدا، فيما حصل ائتلاف المالكي على 30 مقعدا. وسعى الرجلان للحصول على دعم إطار التنسيق، وهو ائتلاف من الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران والذي أوصل السوداني إلى السلطة في عام 2022.
وقال مسؤولان عراقيان إن إطار التنسيق لم يتمكن من الاختيار من بين كبار المتنافسين وترك الأمر للمرشحين ليقرروا بأنفسهم. وأضافوا أن لقاء بين السوداني والمالكي تم الاتفاق فيه على تنحي السوداني لصالح المالكي.
وستواجه الحكومة المقبلة تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. والأكثر إثارة للجدل هو مستقبل الجماعات المسلحة في البلاد، وخاصة قوات الحشد الشعبي، وهو تحالف من الميليشيات الشيعية في الغالب التي تشكلت لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية عندما اجتاح العراق قبل أكثر من عقد من الزمن.
وتم وضعها رسميًا تحت سيطرة الجيش العراقي في عام 2016، لكنها من الناحية العملية لا تزال تعمل باستقلالية كبيرة. وتضغط الولايات المتحدة على العراق لنزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران، وهو اقتراح صعب، نظراً للسلطة السياسية التي يتمتع بها العديد منهم.
بينما يتجادل السياسيون حول تشكيل الحكومة، غرق القضاء العراقي في الجدل حول قضية الأسلحة غير الحكومية.
وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فايق زيدان إن الأسلحة لم تعد ضرورية خارج الدولة العراقية بعد هزيمة الإرهاب. وقال إن الدولة الفعالة تعتمد على احترام القانون واتخاذ القرار الموحد و”السيطرة الحصرية للدولة على الأسلحة”.
ورحبت بعض القوى السياسية ببيان زيدان ووصفته بأنه خطوة لتعزيز مؤسسات الدولة وتوطيد سلطة الحكومة، لكن الجماعات المسلحة تصدت له.
وأصدرت هيئة تنسيق المقاومة العراقية، التي تضم جماعات مسلحة قوية مثل كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق، بيانا ترفض فيه أي مناقشة لأسلحتها.
ووصفت الجماعة أسلحتها بأنها “ضمان لحماية البلاد ومقدساتها”، وسلطت الضوء على دورها في الحرب ضد تنظيم داعش. وأضافت أن أي حوار حول هذه القضية مع الحكومة يجب أن يكون “بعد تحقيق السيادة الكاملة” وهو ما ترفضه باعتبارها تدخلاً أجنبياً.
وقال مسؤول قضائي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث للصحفيين إن زيدان “أنشأ إطارًا قانونيًا شاملاً لعملية نزع السلاح”.
وأضاف أن “رفض بعض الفصائل نزع سلاحها لن يمنع القضاء من دعم الحكومة العراقية المقبلة من خلال توفير الغطاء القانوني والدعم القضائي لعملية نزع السلاح”.
وفي فترة ما بعد الانتخابات، اتخذت السلطة القضائية موقفاً أقوى بشأن تطبيق المواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، بما في ذلك تسمية رئيس البرلمان والرئيس.
وقال المحلل إحسان الشمري، الأستاذ في جامعة بغداد، إن ذلك يمثل أحد أقوى التدخلات القضائية في العراق منذ عام 2003، عندما تم إنشاء النظام السياسي الحالي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين.











