طرد المجلس الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية زعيم جماعة انفصالية واتهمه بالخيانة بعد فشله في السفر إلى الرياض لإجراء محادثات.
واتهم ستة أعضاء آخرين في رئاسة الجمهورية، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بـ “تقويض استقلال الجمهورية”.
وقال التحالف العسكري الذي تقوده السعودية إن الزبيدي “هرب” بعد فشله في الانضمام إلى مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي على متن رحلة جوية من عدن و”نقل قوات كبيرة” إلى محافظة الضالع. وأضافت أن طائرات التحالف ردت بمهاجمة القوات.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إن الضربات التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص “غير مبررة” وأن الزبيدي لا يزال في عدن.
وأعربت عن قلقها من فقدان الاتصال بوفد المجموعة في الرياض.
شهدت الأسابيع القليلة الماضية أن جنوب اليمن يتأرجح على شفا صراع جديد، حيث يقاتل حركة الحوثي المدعومة من إيران في الحرب الأهلية التي استمرت عقدًا من الزمن في البلاد، مما أدى إلى تعميق الصدع بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وسيطرت القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في السنوات الأخيرة على جزء كبير من الجنوب، الذي تريد أن تصبح دولة مستقلة مرة أخرى، مما أدى إلى طرد القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا ومجلس القيادة الرئاسي الذي يشرف عليها.
وفي ديسمبر/كانون الأول، شنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي هجوما للاستيلاء على محافظتي حضرموت والمهرة الشرقيتين من الحكومة، قائلة إنهما ضروريان “لاستعادة الاستقرار” في الجنوب ومحاربة الحوثيين وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
ومع ذلك، حذرت المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي من أن التقدم بالقرب من حدود المملكة يشكل تهديدًا لأمنها القومي وكذلك أمن واستقرار اليمن.
واتهمت الإمارات بـ “الضغط” على حلفائها الانفصاليين في شرق اليمن وأعربت عن دعمها لمطلب المجلس الرئاسي بمغادرة جميع القوات الإماراتية.
في الوقت نفسه، انتقد التحالف الذي تقوده السعودية – والذي تم تشكيله في عام 2015 من قبل دول عربية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، بعد سيطرة الحوثيين على شمال غرب اليمن – ما قال إنها أسلحة ومركبات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي جاءت من الإمارات العربية المتحدة.
وأعربت الإمارات عن “أسفها العميق” إزاء المزاعم السعودية ونفت امتلاكها أي أسلحة، لكنها وافقت على سحب قواتها المتبقية من البلاد.
ومنذ ذلك الحين، استعادت القوات الموالية للحكومة السيطرة على حضرموت والمهرة، إلى حد كبير بمساعدة الضربات الجوية للتحالف.
ولزيادة تأجيج التوترات، كان من المقرر أن يغادر الزبيدي ووفد من المجلس الانتقالي الجنوبي عدن إلى الرياض مساء الثلاثاء لإجراء محادثات مع الحكومة. لكن التحالف قال إن الطائرة غادرت متأخرة ثلاث ساعات دون الزبيدي الذي “هرب إلى مكان مجهول”.
وقال المتحدث باسم التحالف اللواء تركي الملالي في بيان إن “استخبارات الحكومة الشرعية والتحالف تلقت معلومات تشير إلى أن الزبيدي قاد قوة كبيرة – تضم مدرعات وآليات قتالية وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر – من معسكري جبل حديد والصلبان (عدن) إلى الضالع”.
وأضاف أن “قوات التحالف، بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية وقوات الدرع الوطني (المدعومة من السعودية)، شنت ضربات محدودة ومصرح بها مسبقا لتعطيل تلك القوات وإفشال مساعي الزبيدي لتصعيد الصراع والتوسع إلى الضالع”.
وقال مصدران في المستشفى لوكالة فرانس برس إن أربعة مدنيين على الأقل قتلوا في أكثر من 15 هجوما في الدحل في وقت مبكر من يوم الأربعاء.
واتهم المالكي أيضا الزبيدي بتوزيع أسلحة على “عشرات العناصر” في عدن “بهدف زعزعة الاستقرار”، وقال إن التحالف طلب من نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي، وهو أيضا عضو في المجلس الرئاسي، فرض الأمن هناك.
وفي وقت لاحق، أصدر المجلس الرئاسي قراراً بتجريد الزبيدي من عضويته وإحالته إلى النائب العام لمحاكمته بتهم من بينها “الخيانة العظمى” و”تقويض مكانة الجمهورية العسكرية والسياسية والاقتصادية” و”تشكيل جماعة مسلحة وقتل ضباط وجنود القوات المسلحة”.
وزعمت أنه “ثبت أن (الزبيدي) أساء إلى القضية الجنوبية العادلة واستغلها لارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين في المحافظات الجنوبية”.
وقالت هيئة الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان إنها أرسلت وفدا إلى الرياض برئاسة أمينها العام الشيخ عبد الرحمن الصبيحي، ملتزمة “بالانخراط بشكل إيجابي ومسؤول مع مختلف المبادرات السياسية وجهود الحوار”.
وأضافت “في الوقت نفسه، يواصل الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي القيام بمهامه مع أبناء شعبه من العاصمة عدن، ويتابع عن كثب ويشرف بشكل مباشر على عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية”.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إنه “تفاجأ” بغارات التحالف الجوية في الضالع، ووصفها بـ”التصعيد المؤسف الذي لا يتوافق مع أجواء الحوار المعلنة”.
وأعربت عن قلقها من عدم توفر معلومات رسمية عن مكان وظروف وفد الصبيحي في الرياض، الأمر الذي قالت إنه “يثير تساؤلات جدية تتطلب توضيحا عاجلا”.











