ومن دون أغلبية واضحة، فإن تشكيل الحكومة المقبلة سيتطلب اتفاقات وثيقة بين الكتل القوية.
خرج الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني منتصرا في الانتخابات البرلمانية العراقية، وفقا لما ذكرته السلطات الانتخابية.
وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات يوم الأربعاء إن ائتلاف إعادة الإعمار والتغيير الذي يتزعمه السوداني حصل على 1.3 مليون صوت في انتخابات الثلاثاء، أي أكثر بنحو 370 ألف صوت من أقرب منافسيه.
قصص مقترحة
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
وبعد إعلان النتائج الأولية، رحب السوداني بنسبة إقبال الناخبين على التصويت بنسبة 56 بالمئة، قائلا إنها “دليل واضح على نجاح آخر” يعكس “استعادة الثقة في النظام السياسي”.
ومع ذلك، في حين قدم السوداني، الذي وصل إلى السلطة لأول مرة في عام 2022، نفسه كزعيم يمكنه تغيير حظوظ العراق بعد عقود من عدم الاستقرار، فقد اتسم الاستطلاع بخيبة أمل بين الناخبين المرهقين الذين رأوا فيه وسيلة للأحزاب القائمة لتقاسم ثروة العراق النفطية.
وكان إقبال الناخبين منخفضا في مناطق مثل بغداد والنجف بينما دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، أعدادا كبيرة من أنصاره إلى مقاطعة “الانتخابات المعيبة”.
وكما كان متوقعا، فاز المرشحون الشيعة بمقاعد في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، في حين فاز المرشحون السنة في المحافظات ذات الأغلبية السنية وفاز المرشحون الأكراد في المحافظات ذات الأغلبية الكردية.
ولكن كانت هناك بعض المفاجآت، وخاصة في نينوى، المحافظة ذات الأغلبية العربية السنية، حيث فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بأكبر عدد من المقاعد.
وفي الوقت نفسه، لم تفز محافظة ديالى، التي تضم أقلية كردية كبيرة، بأي مقاعد للمرة الأولى منذ عام 2005.
ولا يستطيع أي حزب في المجلس التشريعي العراقي المؤلف من 329 عضوا تشكيل حكومة بمفرده، لذا تشكل الأحزاب ائتلافات مع مجموعات أخرى لتشكيل إدارة، وهي عملية معقدة غالبا ما تستغرق أشهرا.
وفي عام 2021، حصل الصدر على الكتلة الأكبر قبل أن ينسحب من البرلمان بعد خلاف مع أحزاب شيعية رفضت دعم مسعاه لتشكيل الحكومة.
وقال علي هاشم مراسل الجزيرة في بغداد: “في السنوات العشرين الماضية لم يتمكن أي حزب أو حركة سياسية من تحقيق الأغلبية المطلقة … مما يسمح للكتلة باختيار رئيس الوزراء، لذلك في نهاية المطاف، سيؤدي ذلك إلى مفاوضات ومساومة بين الأحزاب السياسية”.
ويمثل هذا الاستطلاع الانتخابات السادسة التي تجرى في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح بالحاكم القديم صدام حسين وأدى إلى حرب أهلية طائفية، وصعود جماعة داعش والانهيار العام للبنية التحتية في البلاد.
ويجب أن يكون رئيس الوزراء القادم مسؤولاً أمام العراقيين فيما يتعلق بالوظائف وتحسين أنظمة التعليم والصحة في بلد يعاني من الفساد وسوء الإدارة.
ويتعين عليه أن يعمل على إيجاد توازن دقيق بين حلفاء العراق، إيران، والولايات المتحدة، وهو التوازن الذي أصبح أكثر حساسية بسبب التحولات الزلزالية الأخيرة في الشرق الأوسط.












