هل سيتحول الصراع بين باكستان وطالبان إلى حرب واسعة النطاق؟

شنت باكستان غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول ومدن أخرى في وقت مبكر من يوم الجمعة وأعلنت “حربا مفتوحة” بعد أن هاجمت قوات طالبان مواقع حدودية باكستانية، مما أثار زيادة حادة في أعمال العنف بين الجارتين للمرة الثانية منذ أكتوبر.

إعلان

إعلان

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن صبر إسلام آباد نفد تجاه حكومة طالبان في أفغانستان بعد الهجمات عبر الحدود مساء الخميس.

وقال الجيش الباكستاني إن عملية “غزاب للحق” أو “الغضب الصالح” قتلت 133 من مقاتلي طالبان واستهدفت منشآت عسكرية في كابول ومدينة قندهار ذات الأهمية الاستراتيجية حيث يعيش زعيم طالبان هبة الله أخونزاده.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد أن باكستان هاجمت ثلاثة أقاليم، وقال إن الضربات الانتقامية بدأت ضد أهداف عسكرية باكستانية. وقالت وزارة الدفاع في كابول إن ثمانية من جنودها قتلوا.

ما سبب الأزمة الأخيرة؟

شنت حركة طالبان “عملية هجومية واسعة النطاق” من قبل المجاهدين ضد المواقع الباكستانية على طول حدود خط دوراند في حوالي الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي يوم الخميس.

وقالت طالبان إن الهجمات جاءت ردا على الغارات الجوية الباكستانية في 21 فبراير التي استهدفت مقاطعات ننكرهار وباكتيكا وخوست، مما أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل وفقا لمسؤولي طالبان الأفغانية.

وقالت باكستان إن تلك الهجمات استهدفت معسكرات تابعة لحركة طالبان باكستان وما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية-ولاية خراسان المتطرفة.

ووفقا للتقارير الواردة من العاصمة الأفغانية، هاجمت الطائرات الحربية الباكستانية كابول في حوالي الساعة 1:50 صباحا بالتوقيت المحلي يوم الجمعة، أعقبه هجوم ثان. وبعد الهجوم بدأ إطلاق النار من المدافع المضادة للطائرات.

وقالت باكستان إنها استهدفت منشآت دفاعية لطالبان الأفغانية، بما في ذلك مقر لواء في كابول، ومقر فيلق ومقر لواء في قندهار، ومواقع لطالبان في باكتيا.

وبحسب وزارة الإعلام الباكستانية، شملت الهجمات أيضًا مناطق شيترال وخيبر ومهمند وكورام وباجور في مقاطعة خيبر بختونخوا الباكستانية.

وقالت كابول إنها نفذت ضربات بطائرات بدون طيار على أهداف عسكرية في باكستان، على الرغم من نفي باكستان الاستيلاء على أي مواقع أو تدميرها.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن القوات الباكستانية استولت على عدة نقاط حدودية ورفعت العلم الباكستاني عليها.

ما هي جذور الخلاف؟

وفي قلب النزاع يكمن ادعاء باكستان بأن حركة طالبان تؤوي مقاتلي حركة طالبان الباكستانية داخل أفغانستان الذين ينفذون هجمات على الأراضي الباكستانية.

وحكمت حركة طالبان أفغانستان لأول مرة منذ عام 1994 حتى التدخل الذي قادته الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001.

وبعد سقوطهم، انسحب مقاتلو طالبان إلى المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان. وفي عام 2007، اندمجت عدة جماعات إرهابية لتشكل حركة طالبان الباكستانية، المعروفة أيضًا باسم حركة طالبان الباكستانية.

الهدف الأساسي للجماعة هو الإطاحة بالحكومة الباكستانية وإقامة نظام يعتمد على تفسيرها للشريعة الإسلامية. ونفذت حركة طالبان الباكستانية هجمات ضد الجيش وقوات الأمن والشخصيات السياسية لزعزعة استقرار باكستان.

ووفقا لـ ACLED لمراقبة الصراع، نفذت المجموعة أكثر من 1000 حادث عنف في جميع أنحاء باكستان في عام 2025.

وعلى الرغم من أن حركة طالبان الباكستانية منفصلة رسميًا عن حركة طالبان الأفغانية، إلا أنها تحافظ على روابط أيديولوجية واجتماعية ولغوية معها.

وبالنسبة لإسلام أباد فإن هذا يمثل مصدر قلق أمني خطير، وتستمر باكستان في اتهام حكومة طالبان ليس فقط بالفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد حركة طالبان الباكستانية، بل وربما حتى بدعمها.

علاوة على ذلك، قام جيش تحرير بلوشستان بزيادة أنشطته بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وتحملت مقاطعتا خيبر بختونخوا وبلوشستان – وكلاهما على الحدود مع أفغانستان – وطأة أعمال العنف.

لا تزال حدود خط دوراند التي يبلغ طولها حوالي 2600 كيلومتر مثيرة للجدل. ولم تعترف أفغانستان رسميًا بها قط، بحجة أنها تقسم السكان البشتون بشكل غير عادل.

ما علاقة التوتر بالهند؟

ويعتقد بعض المحللين أن نفاد صبر إسلام أباد المتزايد تجاه طالبان لا يرجع فقط إلى تزايد انعدام الأمن عبر الحدود، بل وأيضاً إلى قرب كابول من نيودلهي.

ومن هذا المنظور فإن تصرفات باكستان قد تحمل أيضاً رسالة سياسية ـ تحذير زعماء طالبان من العواقب التي قد تترتب على تعميق العلاقات مع الهند في حين تتجاهل المخاوف الأمنية الباكستانية.

ومن الناحية الرمزية، قال وزير الدفاع الباكستاني آصف في تغريدة على تويتر إن حركة طالبان حولت أفغانستان إلى “مستعمرة للهند” بدلا من التركيز على رفاهية الشعب الأفغاني والاستقرار الإقليمي.

وقال آصف: “في الماضي، كان دور باكستان إيجابيا. فقد استضافت 5 ملايين أفغاني لمدة 50 عاما. وحتى اليوم، يكسب ملايين الأفغان رزقهم على أراضينا. وقد فاض كأس صبرنا. والآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم”.

ورفضت حكومة طالبان في كابول هذه المزاعم يوم الجمعة، قائلة إنها تسعى باستمرار إلى إقامة علاقات إيجابية مع الدول المجاورة، وتصر على عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة.

ووصفت صراع باكستان مع حركة طالبان الباكستانية بأنه مسألة داخلية ورفضت دعم الجماعة.

نفذت باكستان ست غارات جوية داخل أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021. وقبل عملية يوم الجمعة، كان الحادث الأكثر شهرة هو الغارة الجوية التي وقعت في أكتوبر 2025 على كابول.

ووفقا لوسائل إعلام إقليمية، وقع ما لا يقل عن 75 اشتباكا بين قوات طالبان الباكستانية وقوات طالبان الأفغانية منذ انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

تم التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة قطرية في أكتوبر 2025 بعد اشتباكات مميتة واسعة النطاق، لكن الجانبين واصلا إطلاق النار المتقطع. وفشلت عدة جولات من محادثات السلام في نوفمبر/تشرين الثاني في التوصل إلى اتفاق رسمي.

رابط المصدر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا