ماذا حدث في اليوم الأول للقمة العالمية للحكومات في دبي؟

بدأت القمة العالمية للحكومات في دبي يوم الثلاثاء، حيث جمعت وفوداً من أكثر من 150 حكومة لمدة ثلاثة أيام من المناقشات حول الحوكمة والمرونة الاقتصادية والاستقرار العالمي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والتغير التكنولوجي السريع.

وتعد القمة هذا العام واحدة من أكبر التجمعات السياسية رفيعة المستوى في تاريخ الحدث، حيث تجمع رؤساء الدول والوزراء وصانعي السياسات مع تزايد الضغوط على الحكومات للتكيف بشكل أسرع والعمل بشكل أكثر فعالية.

الجلسة الافتتاحية: ارتجال البلاغة

منذ البداية، أكد المتحدثون على أن نماذج الحوكمة الحالية تتعرض للضغوط، مع رسالة واضحة مفادها أن التغيير التدريجي لم يعد كافيا حيث تواجه الحكومات مخاطر عالمية متزايدة التعقيد فضلا عن ارتفاع التوقعات العامة.

وفي كلمته الافتتاحية، وصف محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس القمة العالمية للحكومات، اللحظة الحالية بأنها نقطة تحول.

وقال القرقاوي: “بعد كل ثورة، كان هناك إعادة تعريف للحكومة”، متحدياً المؤسسات بإعادة تقييم تصميمها.

“السؤال اليوم هو: هل تم إنشاء الحكومات لرجل الأمس أم لرجل الغد؟”

ووصف العصر الحالي بأنه “فرصة تاريخية للحكومات لإعادة تعريف نفسها”، معتبراً أن “الإنسانية لم تتراجع أبداً بسبب الخوف. لقد تطورت عندما تجرأت”.

تحتل حوكمة الذكاء الاصطناعي مركز الصدارة

وظهر الذكاء الاصطناعي بشكل بارز في الجلسات الأولى، مع التركيز على الحوكمة والرقابة وثقة الجمهور بدلاً من النشر السريع.

وقال عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ليورونيوز إن التركيز يجب أن ينصب على ضمان أن يكون اعتماد الذكاء الاصطناعي مصحوبًا بالاستعداد المؤسسي وتنمية المهارات والوضوح التنظيمي.

وأكد خلفان بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، أهمية بناء أنظمة حوكمة تتطور باستمرار بدلاً من الاستجابة للأزمات بعد وقوعها.

وركزت جلسة ما بعد الظهر على الضغوط الاقتصادية التي تواجه الحكومات، بما في ذلك الديون والنمو غير المتكافئ والأوضاع المالية المقيدة. وحذر العديد من المتحدثين من أن أخطاء السياسة الاقتصادية تؤدي الآن إلى عواقب أكثر خطورة.

وناقش متولي نكوبي، وزير المالية والتنمية الاقتصادية وترويج الاستثمار في زيمبابوي، تحقيق التوازن بين طموحات النمو والاستقرار وثقة المستثمرين، وخاصة في الاقتصادات الناشئة.

وقال محمد بن طليعة، رئيس دائرة الخدمات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنه ينبغي إعادة تصميم العمليات الحكومية لتكون أسرع وأكثر استجابة وقائمة على النتائج.

التوترات الجيوسياسية تطفو على السطح

وبرز الاستقرار الإقليمي والمخاطر الجيوسياسية بشكل بارز، حيث حذر المتحدثون من تصاعد التوترات وشددوا على أهمية التوصل إلى حل سياسي طويل الأجل.

وشدد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات على ضرورة مواصلة الحوار للحد من التوترات الإقليمية.

وقال قرقاش: “أعتقد أن المنطقة مرت بمواجهات كارثية مختلفة. ولا أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد، لكنني أريد بناء التفاهم من خلال المحادثات الإيرانية الأمريكية المباشرة حتى لا نواجه هذه القضايا كل يوم”.

وربط الدبلوماسية بشكل مباشر بالانتعاش الاقتصادي، قائلا إن إيران بحاجة إلى “إعادة بناء علاقتها مع الولايات المتحدة من خلال اتفاق سياسي، اتفاق جيوستراتيجي شامل سيكون مفيدا بالفعل للمنطقة”.

تناول وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو التهديد المستمر من إيران.

وقال بومبيو: “عندما أتحدث عن إيران، أريد دائمًا الإفصاح الكامل؛ فهم ما زالوا يحاولون قتلي”، مضيفًا: “بالطبع، هناك مكافأة قدرها مليون دولار مقابل رأسي، والتي تعتقد زوجتي أنها منخفضة بعض الشيء”.

وشكك في احتمالات الاستقرار على المدى الطويل في المنطقة. وقال: “إن الاعتقاد بوجود حل طويل الأمد يوفر بالفعل الاستقرار والسلام في المنطقة بينما لا يزال آية الله في السلطة هو أمر أدعو الله من أجله، لكنه يبدو غير قابل للتصور”.

تحدث فريد كيمبي، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، عن اتجاه التعامل الأمريكي مع طهران.

وقال كيمبي: “لا أعتقد أنه سيغادر إيران قبل أن تكون هناك طريقة للقيام بذلك، سواء كان ذلك من خلال المفاوضات، أو على الأقل، سيفعل ذلك من خلال المفاوضات أو وسائل أخرى”.

وتناولت الجلسات كيفية عمل الحكومات مع قطاع الأعمال مع الحفاظ على السلطة التنظيمية، حيث أكد المتحدثون على أهمية وجود أطر واضحة لتجنب عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين المسؤوليات العامة والخاصة.

وناقش جورج سلامة، الرئيس التنفيذي لمجموعة سلامة، كيفية تداخل الذكاء الاصطناعي مع مرونة الحكومة والاستقرار الاقتصادي.

ومع انتهاء اليوم الأول، كان المزاج السائد في جميع الجلسات عملياً، مع اعتراف واسع النطاق بحجم وتعقيد التحديات التي تواجه الحكومات، فضلاً عن الرغبة المحدودة في إيجاد حلول سريعة.

رابط المصدر