يتم الإعلان عن اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لتقرر ما إذا ستدعم التوجه إلى مفاوضات مباشرة أم لا... ونسمع فيما بعد أن اللجنة إجتمعت برئاسة رئيس المنظمة الرئيس محمود عباس، وأقرت المشاركة في المفاوضات المباشرة.
وفي الوقت نفسه، وبعد هذا القرار للجنة التنفيذية للمنظمة، يصدر بيان منفصل عن كل فصيل فلسطيني من الفصائل المشاركة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.. البيان يدين القبول بإجراء مفاوضات مباشرة، ويقول أن هذه المفاوضات لن تجدي نفعاً وليست لصالح القضية... ويحتوي البيان على كلمات وجمل تصف العودة إلى طاولة المفاوضات وكأنه إذعان للرغبات والإملاءات الاميركية.. الخ!
السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين هم ممثلو هذه الفصائل في اللجنة التنفيذية؟ لماذا صوتوا لصالح التوجه إلى المفاوضات المباشرة؟ ولماذا لم يعترضوا على الذهاب الى هذه المفاوضات؟.. وهل ممثلو هذه الفصائل لا يعبّروا عن موقفها الرسمي، وكل مهمتهم في اللجنة التنفيذية أن يبصموا ويصادقوا على كل ما يقوله الرئيس عباس فقط في حين أن الأعضاء الآخرين في هذه الفصائل يصدرون بيانات تبرر مواقفهم أو تجملها أو توضحها.. وفي الحقيقة هذه البيانات تسيء لهذه الفصائل كثيراً، لأنه لو جاء في هذه البيانات أن التصويت في اللجنة لم يكن مؤيداً بالاجماع، وأن ممثل هذا الفصيل أو ذاك صوت ضد قرار العودة إلى طاولة المفاوضات لتفهمنا الأمر... ولكن أن يكون للفصيل أكثر من موقف واحد وحول نفس الموضوع فهو أمر مستغرب جداً، ويضع علامات استفهام حول طبيعة وطريقة تعامل هذا الفصيل أو ذاك على الساحة الفلسطينية.
إننا نقولها وبكل صراحة أن مثل هذا الموقف المتناقض حول قضية حساسة يعكس أن الفصيل الفلسطيني لم يبلور موقفاً واضحاً له، ولا يعرف ماذا يريد، وأن إصدار بيان مناقض لموقف ممثله في اللجنة التنفيذية يعكس تردد الفصيل نفسه في الموقف أو أن هناك انقساماً داخله حول هذا الوضع انعكس في موقفيه المتناقضين، وعدم حسمه للموقف النهائي، وامسك بالعصا من النصف علماً أن مثل هذا التصرف المتردد المتناقض يسيء الى الفصيل أولاً، وكذلك يسيء للقضية الفلسطينية..
نأمل ونرجو ونطلب الابتعاد عن هذا الأسلوب في التعامل مع شعبنا، فيجب أن يكون الفصيل واضحاً في موقفه، لا أن يكون له موقفان أحدهما يرضي رئيس السلطة أو قيادة المنظمة أو المصالح الشخصية، والثاني ليرضي المعارضة وقوى الممانعة..
المطلوب موقف واحد واضح وصريح وجريء.. ومن لا يكون شجاعاً وفصيلاً قوياً أو جماهيرياً فإنه يكون ضعيفاً، وقد يكون طلبنا منه مجرد حبر على ورق.. مع كل الثقة بأن الفصيل الشجاع هو الذي يتخذ القرار الذي يعبّر عن موقف واحد صادق لمصلحة القضية لا لأية مصلحة أخرى. ولا يهاب قول كلمته مهما كانت نتيجتها!
(أبو نكد)