

قلق اسرائيلي من تحالف قوى المعارضة في المنطقة
الأسد يؤكد أن محصلة الحقبة الماضية جاء لصالح قوى المقاومة..
تأكيد سوري إيراني على مواصلة دعم المقاومة لان هذا واجب وطني وديني وأخلاقي
زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لسورية يوم الخميس الموافق 25 شباط 2010، الذي صادف أيضاً يوم المولد النبوي الشريف، لم تكن زيارة عادية وروتينية معززة للعلاقات السورية الايرانية فحسب، بل كانت زيارة لها معانيها ورسائلها العديدة والكبيرة، إذ أن الرئيس نجاد حظي باستقبال كبير، وشارك مع الرئيس الدكتور بشار الأسد في الاحتفال الديني بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
وجاءت هذه الزيارة لتؤكد ومن جديد أن العلاقة بين ايران وسورية متينة وقوية ولا يستطيع أحد أن يمسها بأي سوء، ولن يُسمح لأحد في الايقاع بين الدولتين الاسلاميتين المتحالفتين، وجاءت أيضاً رداً على مطالب أميركية وغربية بضرورة ابعاد سورية عن ايران، ولكن هذه المطالب لم يصغِ إليها أحد، لأن الدول المستقلة كاملاً والحرة أيضاً ترفض إملاءات الآخرين، وهي تحدد علاقاتها مع من تريد وكيفما تريد.
نتائج مثمرة
الزيارة حققت العديد من النتائج المثمرة، وفي مقدمتها توقيع اتفاق ايراني سوري يتم بموجبه الغاء تأشيرات أو سمات الدخول للمواطنين العاديين. وسيبدأ العمل بهذه الاتفاقية بعد أيام من التوقيع عليها أي في الأول من شهر آذار الحالي.
وتم خلال هذه الزيارة تناول العديد من المواضيع المهمة ذات إهتمام مشترك ومنها:-
· التهديدات الاسرائيلية المستمرة لكل من سورية ولبنان والتأكيد على أن من يمس لبنان أو سورية بأي سوء سيمس بالتحالف الثلاثي اللبناني السوري الايراني.
· تأكيد الطرفين على ضرورة مواصلة دعم المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال سواء في فلسطين أو في كل مكان من العالم.
· موضوع الملف النووي الايراني إذ أن الغرب يعمل على منع الدول الاسلامية من التطور والتقدم العلمي، ويريد منع دولة اسلامية مثل ايران من امتلاك الطاقة النووية لاستخدامها في قضايا وأمور سلمية.
· الإعتداءات الاسرائيلية اليومية على الشعب الفلسطيني وخاصة إجراءات اسرائيل لتهويد القدس، ولتهويد المقدسات المسيحية والاسلامية على حد سواء.
· تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية على كافة المستويات الاقتصادية، والسياسية، والتجارية والاجتماعية... الخ. ومواصلة التشاور فيما يتعلق بالمستجدات على الساحة الاقليمية.
نصر الله المفاجأة
زيارة الرئيس نجاد لسورية تأتي ضمن الزيارات العادية المتبادلة، ولكنها في هذه المرة اتسمت بمفاجأة كبيرة إذ أن الرئيس بشار الأسد أقام مأدبة عشاء على شرف الضيف نجاد، وشارك فيها وبصورة علنية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالاضافة إلى وفد من قيادة حزب الله.. والمفاجأة أيضاً أن الرئيس الايراني نجاد إجتمع إلى نصر الله قبل مأدبة العشاء، وتباحث معاً في أمور عديدة تهم حزب الله وايران، كما تهم منطقة الشرق الأوسط.
وبالاضافة الى لقائه مع نصر الله، فقد استقبل الرئيس نجاد أيضاً قادة الفصائل الفلسطينية العشرة إذ اجتمع اليهم بصورة جماعية، وتباحث معهم حول أمر الوحدة الوطنية، وضرورة العمل على تحقيقها لأن الانقسام ليس لصالح الشعب الفلسطيني. ووعد نجاد بتواصل الدعم الايراني لكل فصائل المقاومة حتى تواصل أداء رسالتها ومهماتها الوطنية.
محصلة المرحلة السابقة
لصالح القوى المقاومة
في هذه الزيارة عقد الرئيسان الأسد ونجاد مؤتمراً صحفياً مشتركاً حول محادثاتهما ومواقفهما تجاه مختلف القضايا.
الرئيس بشار الأسد قال وبكل وضوح أن محصلة السنوات والمحطات الماضية وعلى الرغم من الاحباطات والعثرات الكبيرة التي أصابت المنطقة وشعوبها، كانت لمصلحة القوى المقاومة في المنطقة التي قاومت، والتي دافعت عن حقوقها، والتي آمنت بهذه الحقوق، وآمنت بقضايا شعوبها وبقدراتها وامكانياتها، وبالمقابل كان الفشل من نصيب القوى التي وقفت في الخندق المقابل.
وحول دعم المقاومة قال الرئيس الاسد وبكل جرأة: أن هذا الدعم للمقاومة هو واجب أخلاقي ووطني في كل وطن وواجب شرعي.
أما الرئيس الايراني فقد قال: "إن الصهاينة وحماتهم وصلوا إلى طريق مسدود، والوقت يمضي لمصلحة شعوب المنطقة وضد الأعداء، والوقت يمر لغير مصلحة المحتلين الصهاينة، فهو وصلوا الى طريق مسدود، وما يقومون به وممارساتهم وضغوطاتهم وتهديداتهم على الشعب الفلسطيني كلها ناجمة عن ضعفهم!".
وحول التهديدات الاسرائيلية الأخيرة قال الرئيس الأسد: "نحن نفترض بأننا بالأساس أمام كيان ربما يقوم بعمل عدواني في أي وقت طالما أن تاريخه هو تاريخ مبني على العدوان، وبغض النظر عن هذه التصريحات المهددة نحن نقوم دائماً بتحضير أنفسنا لعدوان اسرائيلي سواء أكان كبيراً أم صغيراً".
أما الرئيس نجاد فقد قال أن سورية لن تكون لوحدها، واذا اسرائيل كررت أخطاء الماضي فإنها ستدفع ثمناً باهظاً. وقال الأسد ان اميركا تدعو إلى الاستقرار، وفي الوقت نفسه تطالب بابتعاد الدول عن بعضها البعض.. لكن سورية تؤمن بالاستقرار، ولذلك ستكون علاقاتها دائماً قوية مع ايران. وأما الرئيس نجاد فقال: "على الجميع أن يعلم أن هذه العلاقات أخوية وعميقة ومتطورة، ومتسعة ومستديمة ولا يوجد أي عامل يمكن أن يمسها، وكلما مضى يوم تتطور هذه العلاقات وتتعمد اكثر فأكثر، فنحن اخوان نعيش في مساحتين جغرافيتين، ومصالحنا مشتركة، وأهدافنا مشتركة، وطبعاً أعداؤنا مشتركون..
رد على التصريحات
والمطالب الاميركية..
هذه الزيارة جاءت رداً واضحاً على التصريحات والمطالب الاميركية ومن أهمها: ابتعاد سورية وايران عن بعضها بعضا، لكن الزيارة أكدت رفض ذلك، أما فيما يتعلق بدعم المقاومة وتوفير السلاح لها، فإن الرئيسين أكدا التزامهما بمواصلة دعم ومساندة المقاومة الوطنية، وان سورية وايران ستواصلان دعم حزب الله وتوفير كل ما يحتاج اليه الحزب من السلاح.
وأكدت هذه الزيارة أن المحاولات لابعاد دولة عن أخرى من اجل الهيمنة على المنطقة قد فشلت، وها هي سورية وتركيا وايران في تعاون مستمر، وتحالف يقوى يوماً بعد يوم، وقد يؤدي إلى ظهور وبروز حلف سياسي قوي في المنطقة يضم ايران وسورية وتركيا وحزب الله وحماس.. وهذا الحلف سيفرض وجوده على الساحة الاقليمية، وستكون له أثاره على مختلف القضايا الاقليمية..
قلق اسرائيلي
هذه الزيارة أثارت قلقاً كبيراً لدى الأوساط الاسرائيلية المختلفة وخاصة أنها تبعت تصريحات نارية جداً لزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله والذي هدد بقصف البنى التحتية في اسرائيل إذا قامت اسرائيل بقصف البنى التحتية في لبنان.
وجاءت أيضاً عقب تصريحات نارية أدلى بها المسؤولون السوريون رداً على التهديدات الاسرائيلية جاء فيها أنه إذا شنت اسرائيل حرباً على سورية، فإن مدنها أيضاً ستتعرض للقصف، ولن تكون بعد ذلك أي مفاوضات.
وجاء هذا القلق لأنه ولأول مرّة يظهر القادة الثلاثة في صورة جماعية لتؤكد تحالفهم، ولتعطي رسالة أن حزب الله لن يكون معزولاً أو لوحده يقاوم، ولكن العديد من الاصدقاء سيكونون إلى جانبه.
والقلق الأكبر من قيام ايران بتوفير السلاح لحزب الله عبر الاراضي السورية، وكذلك تزويد ايران لسورية بسلاح متطور أيضاً، وخاصة صواريخ ذات قوة خارقة.
وهذه الزيارة جاءت لتؤكد لاسرائيل: "إياك واللعب بالنار، لأن النار ستقضي عليها"..
وهناك قلق آخر في اسرائيل ناجم عن أن ايران وسورية وحزب الله يستعدون لحرب ضروس أو لأية مواجهة محتملة مستقبلاً، وهذا يعني أن على اسرائيل أن تعيد دراسة حساباتها، وعليها أن تكون يقظة من اي تطورات ميدانية، لذلك فإن التحالف الثلاثي يضع اسرائيل أمام احتمال خوض غمار حرب جديدة، وقد تكون مدمرة، ومن هنا ستحاول اسرائيل منع وقوع مثل هذه الحرب لأنها ستكون مدمرة لاسرائيل والمنطقة..
واسرائيل قلقة لأن تعاظم قوة سورية عبر الدعم الإيراني يعني أن على اسرائيل الانصياع مستقبلاً للقرارات الدولية وانهاء احتلالها للجولان، واذا رفضت ذلك فإنها قد تواجه مصيراً صعباً..
الوضع في المنطقة ليس بسيطاً، والمرحلة الحالية هي لصالح قوى المقاومة، وهذا ما تدركه وتعرفه اسرائيل.. وانه كلما مر وقت فإن الامور تزداد تعقيداً، لذلك على اسرائيل الخروج من الازمة التي تعيشها إذ عليها اتخاذ القرار الحاسم، وهو انهاء الاحتلال، واذا رفضت ذلك، فإنها ستواجه مصيراً خطيراً جداً..
من هنا يمكن القول أن الزيارة كانت بمثابة رسالة بالغة الأهمية لاسرائيل تقول لها: إما تنهي إحتلالك لأراضينا العربية، وإلا ستدفعين الثمن الغالي، وستكونين مسؤولة كل المسؤولية عن نتائج سياستك التوسعية.. وهذه الرسالة جادة لأن ايران وسورية جادتان في كل ما تقولانه. وان على اسرائيل أن تجنح للسلم وقبل فوات الاوان.