
* ليس أمام الفلسطينيين من سبيل سوى بناء علاقات متوازنة فيما بينهم والالتقاء حول القواسم المشتركة وضبط خلافاتهم
*لن نشارك في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة انسجاماً مع أنفسنا وقناعاتنا وبرامجنا
* هناك مواقف إيجابية لحماس وفتح نأمل أن نستفيد منها في إنهاء الوضع المؤسف الذي تعيشه الساحة الفلسطينية
نأمل أن تكون مقررات القمة العربية القادمة بمستوى التحديات
التي تواجهنا كأمة، وبمستوى الخطر الذي يستهدفنا جميعاً
غزة- خاص بـ"البيادر السياسي":ـ حاورهم محمد المدهون
هو الأول من نوعه في غزة منذ أكثر من عامين ونصف، اجتماع ثلاثة عشر فصيلاً فلسطينياً ضمّ من بينهم حركتي فتح وحماس لتدارس الأوضاع الراهنة وسبل دفع عجلة المصالحة إلى الأمام.. بالرغم من أهميته، إلا أن الجميع أكد أن هذا الاجتماع لا يعتبر حواراً فلسطينياً، وتم التأكيد على أن الحوار في القاهرة يبدأ فور توقيع حركة حماس على الورقة المصرية.. فما الذي جرى في هذا الاجتماع ؟ وإلى أين وصلت الأمور؟ وهل سنلمس خطوات قريبة تصب في إنهاء حالة الانقسام ؟.. هذه الأسئلة وأخرى طرحتها "البيادر السياسي" على القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام ضمن الحوار التالي الذي عبر خلاله عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن الأجواء باتت أكثر إيجابية من ذي قبل لتحقيق المصالحة الوطنية.
خطوة للأمام
* عقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعاً موسعاً في غزة هو الأول من نوعه منذ الانقسام.. ما الذي دار في هذا الاجتماع؟
- ربما كان هذا هو الاجتماع الأول الذي تشارك فيه كل القوى بما فيها الإخوة في حركتي فتح وحماس منذ عامين ونصف تقريباً، وهذه كانت بادرة إيجابية.. الروح التي سادت الاجتماع كانت أيضاً إيجابية، وكانت هناك صراحة في طرح وجهات النظر.. الاجتماع تمحور حول موضوعات المصالحة والورقة المصرية والعلاقات الفلسطينية الداخلية.. نحن نظن أن الاجتماع مثل خطوة للأمام في هذه المواضيع، وتم الاتفاق في نهايته على عقد لقاءات مكثفة في الأيام المقبلة إن شاء الله للوصول إلى صيغ وآليات من أجل تحقيق المصالحة.
* من الذي دعا إلى هذا الاجتماع؟
- الاجتماع تم بتوافق كل القوى، وعقد في مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
* ذكرتم أنه جرى اتفاق على استمرار اللقاءات بين الفصائل.. إلى أي مدى ممكن أن تسهم هذه اللقاءات في تذليل العقبات التي تعترض تحقيق المصالحة؟
- واضح تماماً أنها المرة الأولى التي يجلس فيها الإخوة في فتح وحماس معاً على مائدة واحدة وبوجود الفصائل الأخرى، وهذا بلا شك مثل تطوراً في العلاقة بين فتح وحماس، ونتصور أن الحواجز قد ُكسرت في هذا الجانب، وكانت هناك لغة إيجابية جداً في الحديث، سواءً من الإخوة في حماس أو الإخوة في فتح، عندما تحدثوا عن الواقع الموجود الآن، ونتصور أن الأمور يمكن أن تكون للأفضل في الفترة المقبلة إن شاء الله.
* هل هناك خطوات عملية اتفق على تنفيذها في المستقبل القريب؟
- نحن طرحنا أشياء كثيرة، سواءً ما يتعلق بموضوع الإعلام والمعتقلين السياسيين، والجمعيات والمؤسسات، نأمل أن تكون هناك خطوات على الأرض في هذه الجوانب، وهي بلا شك ستفيد وستعزز أجواء الثقة في أوساط الفلسطينيين جميعاً، لكن نأمل أن يتم التوقيع على المصالحة في أقرب وقت، وهذا سيكون نقلة في الساحة الداخلية.
* هل تقصدون التوقيع على الورقة المصرية ؟
- الورقة المصرية هي الأساس بلا شك، ولا نريد أن نتحدث عن تفاصيل، هناك بعض وجهات النظر طرحت يجري النقاش حولها الآن، ولكن التوقيع سيكون في القاهرة إن شاء الله.
الدور المصري
* هل تعتقدون أن الورقة المصرية من شأنها إنهاء حالة الانقسام؟
- الجهد المصري طوال الوقت كان حاضراً، وكان لمصر دور بارز في تجميع الفلسطينيين وفي تقريب المواقف بينهم، وفي الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولذلك يجب أن يظل الدور المصري حاضراً حتى لو كان هناك بعض الخلاف حول بنود في الورقة المصرية، فهذا لا يقلل أبداً من الدور المصري.. نأمل في نهاية الأمر أن نتوصل إلى صيغة تقودنا إلى توقيع المصالحة.
* ما هي المعيقات الحقيقية التي لا تزال تعطل إتمام المصالحة ؟ هل بعض البنود الواردة في الورقة المصرية، أم أن أطرافاً إقليمية ودولية لها دور في تعطيلها؟
- الحقيقة أن هذا الحديث غير ملموس على الإطلاق.. مسألة أن أطرافاً إقليمية هي التي تعيق توقيع المصالحة فهذا غير صحيح، أما إذا أردنا أن نتحدث عن أمريكا وإسرائيل فهذا بالتأكيد صحيح.. أمريكا لا تريد أن تكون هناك مصالحة بين الفلسطينيين، وإسرائيل معنية باستمرار الانقسام، لكن نحن لم نلمس أي دور سلبي لأطراف عربية ومن الوطن الإسلامي في إعاقة تحقيق المصالحة.. لم نلمس هذا فهناك جهد عربي باستمرار من أجل دفع الفلسطينيين نحو المصالحة، وهناك جهد من كثير من الدول الإسلامية أيضاً من أجل إنهاء الانقسام، فهذا ما نلمسه، ولم نلمس أبداً أن هناك دوراً معيقاً يلعبه طرف غير أمريكا وإسرائيل.
* الكرة في ملعب من الآن؟
- الكرة في ملعبنا نحن كفلسطينيين، ونأمل أن نذلل العقبات الموجودة الآن.
أجواء أفضل
* نسمع حديثاً جميلاً من قيادات حركتي فتح وحماس على صعيد تحريم الاعتقال السياسي وفتح المؤسسات المغلقة، ووقف الحرب الإعلامية، إلا أن شيئاً على أرض الواقع لم يتغير.. لماذا؟
- للأسف ما حصل أفرز أوضاعاً غير صحيحة وراكم عدم ثقة أيضاً بين فتح وحماس تحديداً، لكن نتصور أن الأمور في الأسابيع الأخيرة أفضل، فهناك أجواء أفضل، ومواقف تدفع باتجاه المصالحة.. لا نريد أن نفتح سجل الماضي، ولا نريد أن ننبش في الخلاف والإفرازات السلبية التي أوجدها، الآن هناك مواقف إيجابية لحماس ومواقف إيجابية لفتح، نأمل أن نستفيد منها في إنهاء الوضع المؤسف الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، ونقصد الانقسام.
* هل من ضمانات معينة لتنفيذ الاتفاق في حال تم توقيعه؟
- من السابق لأوانه الحديث عن ضمانات، لكن نتصور أن الفلسطينيين هذه المرة جادون تماماً في إنجاح الاتفاق، إضافة إلى الدور المصري والعربي أيضاً، حيث أننا نظن أنه سيظل حاضراً من أجل تنفيذ سليم للاتفاق.
* كيف ترون مستقبل العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية؟
- لا نحب أن نبالغ في التفاؤل، ولا نحب أن نبالغ في التشاؤم أيضاً، لكن ليس أمام الفلسطينيين من سبيل سوى بناء علاقات متوازنة فيما بينهم، وليس أمام الفلسطينيين من خيار سوى العمل على الالتقاء حول القواسم المشتركة وضبط خلافاتهم، وحل هذه الخلافات بشكل هادئ وودي، فليس أمام الفلسطينيين من سبيل آخر سوى مواجهة المعاناة التي يعيشها شعبنا الآن وعدم تمكين الاحتلال من تنفيذ خططته ومشاريعه، ولذلك نتصور أنه ليس أمامنا من طريق سوى التمسك والتضامن ومحاولة الخروج من دائرة الانقسام.
لعب بالنار
* لا تزال الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية نحو القدس والضفة والتهديدات بشن عدوان جديد على غزة مستمرة.. كيف لنا أن نواجه ذلك؟
- التهديدات الإسرائيلية موجودة طوال الوقت، لكن عنصر أساسي في مواجهة هذه التهديدات هو العمل على إنهاء الانقسام واستعادة التضامن، فهذا عنصر أساسي، وهناك دور مهم لأشقائنا وإخواننا في الوطن العربي والإسلامي.. يجب أن تكون هناك خطوات فاعلة وحازمة من الحكومات العربية، وحكومات الوطن الإسلامي أيضاً لمواجهة هذه التهديدات.. إسرائيل توزع التهديدات، مرة ضد غزة، ومرة أخرى ضد لبنان، وثالثة ضد سوريا، ورابعة ضد إيران، فهذا يمثل لعباً بالنار وتلاعباً بمشاعر جماهير العرب والمسلمين، لذلك يجب أولاً على الفلسطينيين أن يستعيدوا تضامنهم، حتى يكونوا جبهة واحدة في مواجهة هذه التهديدات، ثانياً يجب أن تكون هناك خطوات عربية حازمة وكذلك من الدول الإسلامية، فيجب أن يكون هناك التقاء، سواء في جامعة الدول العربية أو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأيضاً المنظمات الأخرى، كمنظمة عدم الانحياز.. يجب استثمار كل المحافل من أجل إدانة إسرائيل، ومحاصرة سياستها، فهذا بالتأكيد ضروري ومهم.
* ماذا تتوقعون من القمة العربية القادمة؟
- المشاكل التي نعاني منها كبيرة، سواءً في الساحة الفلسطينية، أو المنطقة العربية والوطن الإسلامي أيضاً، فهناك مشاكل عديدة ستكون مطروحة أمام القمة بلا شك، إضافة للقضية الفلسطينية، السودان والصومال وقضايا عديدة أخرى، مثل ما يجري في العراق وأماكن كثيرة في الوطن العربي.. هناك مآسي وأوضاع تحتاج إلى حلول حاسمة.. نأمل أن تكون مقررات القمة بمستوى التحديات التي تواجهنا كأمة، وبمستوى الخطر الذي يستهدفنا جميعاً.
* هل تتوقعون إتمام المصالحة الفلسطينية قبل القمة العربية والذهاب إليها فلسطينياً في ظل وحدة وطنية؟ وما أهمية ذلك؟
- هناك مؤشرات إيجابية برزت في الأسابيع الأخيرة، نأمل أن تقودنا هذه المؤشرات لاتفاق المصالحة قبل القمة، وبالتأكيد الذهاب إلى القمة العربية في ظل المصالحة سيفيد كثيراً لأن النقاش في القمة سينصب على دعم الفلسطينيين وإسنادهم، بدل أن يكون هناك نقاش حول سبل الوصول إلى المصالحة.. نأمل أن نذهب إلى القمة وقد تحققت المصالحة حتى ندخر الجهد كله للحديث عن طرق إسناد ودعم الشعب الفلسطيني.
الانتخابات
* حركة الجهاد الإسلامي قاطعت الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية.. في حال إتمام المصالحة وعقدت انتخابات جديدة، هل سيتغير موقف حركة الجهاد من الانتخابات ؟ وهل سنشهد مشاركة الحركة فيها؟
- لا نظن أن الموقف سيتغير.. موقفنا من الانتخابات التشريعية والرئاسية واضح، ومبني على قناعات، فلم يتغير شيء حتى نغير هذه القناعات.. نحن طوال الوقت آمنا بأن اتفاق أوسلو هو الذي أفرز الانتخابات الرئاسية والتشريعية، السقف لهذه الانتخابات هو اتفاق أوسلو وبنوده، ولذلك نحن لم نشارك في الانتخابات التشريعية والرئاسية، سواءً تلك التي جرت في كانون ثاني/ يناير عام 1996، أو التي جرت في عامي 2005، و2006، انسجاماً مع أنفسنا ومع قناعاتنا وبرامجنا، ولذلك لا شيء تغير الآن بالنسبة للنظام السياسي والقواعد التي تحكم العملية الانتخابية، سواءً كانت رئاسية أم تشريعية، وبناءً عليه نحن لم نغير موقفنا، ولن نشارك في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية فيما لو جرت غداً أو بعد غد، لكن إذا توافقنا على انتخابات للمجلس الوطني، وهذا نوقش في حوار القاهرة في آذار/ مارس الماضي فسنفكر بالمشاركة فيها إن شاء الله.
* هل معني ذلك أنكم لم تقرروا بعد المشاركة في انتخابات المجلس الوطني فيما لو جرت؟
- إذا حصل التوافق وتقررت فعلاً الانتخابات للمجلس الوطني في الداخل والخارج الأرجح أننا سنشارك.
* ما هي قراءتكم المستقبلية لمجمل هذه القضايا؟
- بلا شك أن المواضيع التي نعيشها في الساحة الفلسطينية شائكة، ولكن لا نريد أن نكون متشائمين، فهناك أخطار كثيرة تهددنا، فالمشروع الأمريكي الإسرائيلي يمثل خطراً ليس فقط على القضية الفلسطينية، ولكن على المنطقة العربية، والحوض الإسلامي أيضاً.. هذا خطر وشيك وملاحظ ونعاني من آثاره كعرب ومسلمين.. لا نريد أن نكون متشائمين، لكننا لم نفقد الأمل في إمكانية الوقوف في وجه هذا المشروع والحفاظ على مقدرات الأمة ومكوناتها، واستنهاض طاقاتها من أجل واقع ومستقبل أفضل لهذه المنطقة.