



* لدينا شراكة في الألم والمحبة والصلاة المتبادلة بيننا كمسلمين ومسيحيين

*ترزي:ـ نعيش في غزة مأساة فاق وصفها أبشع ما فيها ظلم الاحتلال وصمت العالم على هذا الظلم
غزة- خاص بـ"البيادر السياسي":ـ تقرير/ محمد المدهون
دعا غبطة البطريرك فؤاد الطوّال بطريرك القدس والأردن والديار المقدسة إلى إرساء أسس المحبة والتسامح بين أبناء الشعب الواحد، وقال غبطته في حديث خاص أجرته معه"البيادر السياسي" على هامش زيارته إلى غزة: رسالتنا التي نحملها إلى غزة هي نفس الرسالة، ولكن نعيدها لأننا لم نحصل عليها حتى الآن، وأضاف: هي دعوة وأمنية وصلاة أن نصل للسلام والوحدة بين أبناء الوطن الواحد.. أن يصلنا السلام هي رسالة الميلاد في كل العالم، وقال البطريرك "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام لذوي الإرادات الصالحة" حيث نبحث عن الإرادات الصالحة وعن السلام، منتقداً في الوقت نفسه الصمت العالمي لما نعانيه، ووصفه بالصمت العالمي المؤلم على ما يحدث، لكن سيادته لم يفقد الأمل جراء هذا الصمت، وتابع يقول" إن شاء الله لن نفقد الأمل قطعاً بجهود المحسنين والإرادات الطبية، وإن شاء الله العام الجديد سيكون جديداً بكل معنى الكلمة.. جديداً بإيماننا ومحبتنا ووحدتنا، وبخطوات ومبادرات جديدة نحو إرساء السلام.
زيادة في الألم
وفي رده على سؤال حول انطباعاته لدى دخوله غزة قال غبطة البطريرك" أنه شعر بزيادة في الألم، لافتاً إلى أنها لم تكن الزيارة الأولى لغزة، وأضاف:مضى عام كامل على الحرب على غزة، ولم يتغير شيء في الوضع بغزة، فالخراب لا يزال على حاله، والعدل بعيد عنا، والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد لا تزال قائمة. وأضاف: تألمنا كثيراً جراء ذلك، لافتاً إلى أن العالم ينظر إلينا، وأن غزة والأراضي المقدسة لها بعد عالمي، وأن أي عمل نقوم به سواءً كان خير أو ليس لصالح السلام، فإن الكل يتطلع لنا، لذلك يجب أن نكون مثالاً بالمحبة المتبادلة والتفاهم والمصالحة، وقال أن هذا العيد هو عيد مصالحة وسلام، وإن شاء الله يتم السلام بين الجميع.
وحول ما إذا واجهتهم معيقات إسرائيلية أثناء دخولهم إلى غزة قال غبطة البطريرك الطوّال: في الحقيقة لم تواجهنا مشاكل هذه المرة لأننا أجرينا الترتيبات الأزمة لهذه الزيارة، وطالبنا بضرورة خروج أبنائنا من غزة لحضور العيد معنا في بيت لحم، ووعدونا خير، معبراً عن سعادته في حال تمكن مسيحيو غزة من الخروج للصلاة في بيت لحم حتى تقوى الوحدة بيننا.
وأكد غبطته أن هدف زيارته إلى غزة هو التضامن مع أهل غزة وأن نقول لهم "نحن معكم قلباً وقلباً ونصلي ونعيد عليكم، فنحن شعب واحد".
وأبدى غبطته سروره بحفاوة الاستقبال الذي لاقاه في غزة، وقال: "غزة مختصة بالاستقبال والحفاوة والمحبة، وهو شيء ليس بجديد علينا أو عليكم، فنحن نفتخر بهذا القلب الطيب".
وحول وجود علماء دين مسلمين في استقبال سيادته قال غبطة البطريرك "أن هذا وحدة حال، فنحن شعب واحد، نعاني من ألم واحد واحتلال واحد وواقع واحد، وهذا يتطلب منا أن نشجع بعضنا البعض، ونصلي لبعضنا البعض، ونقوي بعضنا البعض، وأن نسمع صوتنا للعالم".
شراكة في الألم
وفي رده على سؤال حول سبل تعزيز وتوطيد العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الديار المقدسة قال غبطة البطريرك الطوّال: لدينا شراكة في الألم وفي المساعدات التي تأتينا، وشراكة في المحبة والصلاة المتبادلة بيننا، وشعور مع بعضنا البعض، وأن يكون لنا صوت واحد وصورة واحدة أمام الغرب وأمام الجميع.
ودعا غبطة البطريرك الفرقاء المتخاصمين إلى تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة والانقسام، وأن نكون شعباً واحداً صفاً واحداً وقلباً واحداً، وأن نبتعد عن المشاكل الصغيرة، وأن تكون مصلحة شعبنا كبيرة، ودعا للقفز عن الخلافات الصغيرة الموجودة بيننا.
وحول مواجهة السياسة الإسرائيلية خاصة في مدينة القدس التي تتعرض إلى سياسة تهويد واستيطان وتشريد لسكانها قال غبطة البطريرك: يجب أن يكون لنا صوت واحد نسمع الغرب، لأنه لن نستطيع لوحدنا أن نحل هذه المشكلة، مؤكداً أننا في حاجة إلى إرادة عالمية طيبة وبعد عالمي ونرفع صوتنا بتعقل، حيث يجب علينا أن نعرف لغة الغرب ونكلمهم بلغتهم ونظهر حقنا بهدوء وعقلانية ومنطق، مؤكداً أن المستقبل أمامنا.
أمانة في أعناقكم
هذا وكان غبطة البطريرك فؤاد الطوّال قد وصل إلى غزة وبرفقته مطران الناصرة للاتين، حيث كان في استقبالهما لفيف من رجال الدين المسيحي والإسلامي، وحشد من أبناء الطائفة المسيحية في غزة، وقد جرى خلال الزيارة مراسيم تسليم سيارة إسعاف مقدمة من مؤسسة كاريتاس القدس بدعم من مشروع الطوارئ EA2/2009 إلى المستشفى الأهلي العربي، وقام غبطة البطريرك الطوّال بتسليم مفاتيح السيارة لمديرة المستشفى سهيلة ترزي، وذلك في ساحة كنيسة البطريركية اللاتينية بغزة، ودعا غبطة البطريرك للاعتناء بمرضانا وجرحانا وأهلنا في غزة، ودعا طاقم مستشفى الأهلي الطبي بالاهتمام بالمواطنين، وقال هذه أمانة في أعناقكم.
وعبر غبطة البطريرك في كلمة مقتضبة ألقاها أمام الحضور عن سعادته بزيارة غزة ولقائه بأهلها، وقدم تهانيه للجميع بمناسبة العيد، وقال مخاطباً الحضور: عيد سعيد وسنة جديدة بكل معنى الكلمة، بمحبتنا المتبادلة وإيماننا القوي وصمودنا ووحدتنا ومسيرتنا يد بيد، كما استمع غبطته إلى هموم أبناء الطائفة المسيحية، خاصة حرمانهم من زيارة الأماكن المقدسة في الضفة الغربية والقدس من قبل سلطات الاحتلال.
ومن جهتهم ناشد أبناء الطائفة المسيحية في غزة غبطة البطريرك بالعمل على تسهيل سفرهم إلى مدينة بيت لحم هذا العام لتأدية شعائرهم الدينية، خاصة وأن الكثير من العائلات حرمت في الأعوام الماضية من تأدية شعائرها الدينية والوصول على بيت لحم جراء الحصار الإسرائيلي.
هذا وتجول غبطة البطريرك في أرجاء مدرسة دير اللاتين واطلع على أنشطة المدرسة.
غزة الصمود
ومن جهتها ألقت السيدة سهيلة ترزي مديرة المستشفى الأهلي العربي كلمة نقلت خلالها تحيات المطران سهيل دواني رئيس مجلس إدارة المستشفى الأهلي العربي ،مطران الكنيسة الأسقفية بالقدس والشرق الأوسط، لغبطة البطريرك والحضور، معربة عن سعادتها بهذه الزيارة التي أضفت نوعاً من الارتياح الكبير لدى أبناء الطائفة المسيحية في غزة الصمود والإغلاق والحرمان، والفقر والعذاب، مشيرة إلى أننا نعيش مأساة فاق وصفها، وأبشع ما فيها ظلم الاحتلال وصمت العالم على هذا الظلم، وأضافت ترزي: تأتي زيارة غبطتكم اليوم حاملة لنا تباشير المولد الجديد يسوع ليبعث في قلوبنا الأمل، لأن لا بد لقيد هذا الظلم أن ينكسر، ولا بد لهذه الأرض من سلام، وبين ناسه تعم المسرة.. مسرة الحرية والعيش بأمان.
وأكدت ترزي على أهمية هذه الزيارة قائلة: إن إصرار غبطتكم على كسر الحصار لمشاركتنا نحن مسيحيي ومسلمي غزة فرحة الميلاد تعني الكثير لقلوبنا المثقلة بالآلام، وتابعت تقول: لقد أبسطنا أننا لسنا المنسيين، وأن غزة وأهلها في قلب غبطتكم وفكره، كما أسعدنا تكرم غبطتكم بتسليم مشفانا الأهلي العربي هدية مؤسسة كاريتاس القدس "سيارة إسعاف عناية مركزة"، إذ أن هذه الوحدة الهامة ستدفعنا للاستمرار قدماً بعملنا الإنساني لتخفيف معاناة مرضانا، وحافزاً لنا لتقديم أفضل الخدمات الصحية لإنقاذ حياة مئات المرضى والجرحى من أبناء شعبنا.
كما عبرت ترزي عن تقديرها لمؤسسة كاريتاس القدس، لتبرعها السخي، ووصفت كاريتاس القدس بالصوت الصارخ في قول الحق، وبلسم شافي لآلاف الأطفال الباكين من الجوع، وينبوع في رعاية المحتاجين وأملاً ساطعاً لتأهيل شبابنا لغد مشرق، ومنبراً للحرية والمصالحة.