
بناء المزيد من الوحدات السكنية
منظمات صهيونية عديدة تشجع على شراء
العقارات والممتلكات العربية في القدس
في خطابه الموجه للعالم الاسلامي عبر منبر جامعة القاهرة دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما اسرائيل إلى وقف الاستيطان كشرط لمواصلة واستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. الخطاب وجه في شهر حزيران 2009، وبعد مرور سبعة شهور على القائه تغيّرت وتبدلت المواقف الاميركية من وقف للاستيطان الى القبول بتجميد البناء ولوقت محدد.. وهذا لا يشمل بالطبع القدس العربية التي تدفع ثمن هذا الطلب الاميركي إذ أن اسرائيل وحال المطالبة بوقف الاستيطان في الضفة، سارعت الى تصعيد وتيرة الاستيطان في القدس، وسارعت إلى اتخاذ الإجراءات الاستفزازية لتهويد المدينة ومن بينها مصادرة المزيد من الأراضي وكذلك هدم البيوت والمنازل، ومصادرة بطاقة الهويات الزرقاء وغيرها من الإجراءات "اللاإنسانية بحق أبناء القدس العربية".
"فشت خلق" في القدس
بعد خطاب الرئيس اوباما شهدت القدس تصعيداً في البناء الاستيطاني، وصب غضب اسرائيل على ابناء القدس، وكأنهم هم المسؤولون عن خطاب اوباما، وكأن الانتقام من أبناء القدس قد يهدىء من غضب المستوطنين، وقد يحقق "فشت خلق" على أثر قرار رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بتجميد جزئي ومؤقت للبناء الاستيطاني في الضفة الغربية لمدة عشرة شهور فقط.. وقال نتنياهو أن الاستيطان في القدس لن يتوقف وسيتواصل لأن القدس هي تحت السيادة الاسرائيلية، ولا يشملها قرار التجميد، وهي جزء من أراضي دولة اسرائيل.
ورافق تصريحات نتنياهو إجراءات على أرض الواقع من بينها الاعلان عن مناقصة لبناء 700 وحدة سكنية في العديد من مناطق القدس العربية، وكذلك تواصل البناء في مستوطنات القدس ومنها جبل أبو غنيم، ومعاليه أدوميم، وبيزغات زئيف، وغيرها من مستوطنات القدس. وذكرت مصادر عديدة أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أعطى الضوء الأخضر لوزارة البناء والاسكان للمضي قدماً في مشاريع البناء والاسكان في القدس العربية، وألا تهتم بأي تصريحات ومواقف مناوئة لمثل هذه الاجراءات.
تهجير أبناء القدس
المخططات الاسرائيلية لترحيل أبناء القدس العربية مستمرة أمام الصمت العالمي والدولي. فقد صرح أكثر من مسؤول أن جميع المقدسيين الذين يقيمون في مناطق – ولو أنها تابعة لبلدية القدس الاسرائيلية – خارج الجدار العازل سيفقدون خدمات البلدية وكذلك جميع الخدمات الأخرى من تأمين وصحة ودخل وغير ذلك إذ أن الحكومة الاسرائيلية تنوي وفي اطار الحل القادم، أو في اطار التخلص من العرب لمواجهة المشكلة الديمغرافية، مصادرة بطاقات هوياتهم.. هؤلاء المسؤولون يقولون هذا الأمر الخطير والعالم يتفرج، تصوروا أن من يسكن في مدينة اميركية منذ آلاف السنين فجأة يفقد حق الاقامة فيها.. والمسؤولون الاسرائيليون لهم تبريرات لهذا الاجراء وهو التنازل عن هذه الاحياء التي يدفع القاطنون فيها الضرائب العديدة، وفجأة يفقدون كل حقوقهم الانسانية، ويصبح هؤلاء في حاجة الى الحصول على تصريح لدخول مدينتهم "القدس الشريف".
والأنكى من كل ذلك أن بلدية القدس تصدر تراخيص بناء لاقامة تجمعات استيطانية في رأس العامود، والشيخ جراح في حين أنها تراوغ وتسوّف في اصدار رخص بناء لابناء القدس العربية. والحكومة الاسرائيلية تبارك خطوات البلدية، وتدعم الاستيطان في المدينة المقدسة.
ويجب التذكير أن العديد من البيوت في منطقة الشيخ جراح سيتم الاستيلاء عليها بحجة أن الأرض المقامة عليها هذه البيوت هي يهودية منذ القرن الثامن عشر الميلادي..
وكذلك يجب الاشارة الى المعاملة المذلة والمهينة التي يتلقاها ابن القدس لدى مراجعته لدوائر الداخلية أو التأمين الوطني في القدس، وهناك قصص وحكايات مأساوية تسرد يومياً، ولكن وللأسف ليس هناك من يقول كلمة استنكار وشجب لهذه الممارسات.
المقدسات لم تسلم من الإجراءات التهويدية
وفي إطار سياسة تعزيز السيطرة على المدينة المقدسة ما زالت اسرائيل تحكم السيطرة على الحرم القدسي الشريف، وما زالت الحفريات تحت وحول والى جانب الاقصى مستمرة في اطار يافطة "حفريات أثرية" للبحث عن آثار لربما تؤكد لهم ان الحرم القدسي الشريف هو ملك لليهود.
وقبل عدة أسابيع قامت اسرائيل بمحاولة لفتح باب جديد لكنيسة القيامة، باب مريم المغلق منذ قرون عديدة، وعندما قامت الدنيا ضد هذا الاجراء، ادعت اسرائيل انها قامت بتكحيل وترميم هذا الباب.
اسرائيل تحاول السيطرة أكثر وأكثر على المقدسات، لأن من يسيطر على الأماكن المقدسة فهو بصورة طبيعية يكون صاحب السيادة على القدس.
ولا بدّ من التذكير أيضاً أن اسرائيل تمنع أي نشاط للسلطة الفلسطينية في القدس العربية، وكذلك تمنع ايضاً أي نشاط سياسي أو فكري أو ثقافي يعبّر عن عروبة المدينة.
وما المطلوب مستقبلاً
هناك تحركات ونشاطات احتجاجية – "خجولة" في كثير من الاحيان – ضد هذه الاجراءات. فهناك خيمات اعتصام واستنكار واحتجاج في كل من سلوان والشيخ جراح. لكن هذه غير كافية.. إذ يجب وضع استراتيجية أو خطة عمل مدروسة لمواجهة سياسة تهويد المدينة، والتعبير عن رفضها وبصورة واضحة وشفافة.
القدس تعيش حالة صعبة وقاسية، وحالة من الاحباط واليأس تسود أبناءها الذين بعضهم هاجر وهناك من يفكر في الهجرة، وهناك من يتوقع الترحيل. وكل ما يحصل عليه أبناء القدس حتى الآن بيانات الدعم والتعاطف ليس أكثر من ذلك، ولذلك فالمطلوب هو العمل الجاد للحفاظ على عروبة القدس، والعمل الجاد يجب أن يكون هادئاً من دون ضوضاء إعلامية ويجب أن يكون بمستوى رفيع وجيد.
ولكن هل من أناس مستعدون لدعم القدس، ومساعدة أبنائها على الصمود من خلال تبنيهم لخطة عمل موسعة، وخاصة أن منظمات صهيونية تعمل على تشجيع شراء العقارات العربية في هذه المدينة المقدسة، وتعمل أيضاً على منع تسريب أي أرض "يهودية" للعرب ليس في القدس وحدها، بل في الجليل والجولان السوري المحتل وسائر الديار..