الأرشيف: العدد 917  (عودة إلى العدد الحالي)
تاريخ المجلة أسرة المجلة الاشتراكات الأرشيف سجل الزوار بحـث
في هذا العدد: كلمة المحرر:لا تتفاءلوا خيراً في تقرير بيكر – هاملتون وتوقعوا المزيد من المفاجآت غير السارة من إدارة بوش.. جاك خزمو  |  حصاد البيادر  |  حكايا وخفايا  |  فكة شيكل  |  ولنا لقاء:.. لئلا تحرقكم نار جهنم كما حرقتم قلوب أمهاتكم وأطفالكم !! ندى الحايك خزمو  |  شبه إجماع للقوى الوطنية والشخصيات المستقلة إجراء انتخابات مبكرة هو قرار مبكر أيضا... الرئيس "عباس" أبقى الباب مفتوحاً لمواصلة واستمرار الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية تفك الحصار الظالم  |  الوحدة الوطنية.. شعار أم حقيقة غائبة ؟ من المستفيد من وراء الحرب الإعلامية التي يقودها فرسان الفضائيات والإذاعات الحزبية ومواقع الانترنت ؟!!  |  عندما يتطابق كلام شيراك مع الموساد مع خدام السعودية ماذا يكون الهدف؟ تصريحات غريبة في توقيتها عشية زيارة الأسد لروسيا!  |  تعدّدت الروايات والإشاعات والحقيقة ليست واحدة... قراءة موضوعية في قصّة الخلافات الأميركية – السعودية  |  "لم نخسر الحرب ولم نربح".. ليست هذه آخر ابتكاراته العجائبية! كيف نُفسَّر انقلاب البيت الأبيض على أكبر جنرالاته في العراق؟  |  رأي: تعالوا نقرأ نصاً من محاضر الماضي لنتأكد أن المواقف على حالها حتى اليوم! هذا "الصراع" قبل أوسلو ومدريد.. ولن يُحَلَّ بتطييب الخواطر... نبيل أبو جعفر/ باريس  |  حمّل مسؤولية فشل تشكيل حكومة الوحدة إلى الحوار الثنائي بين فتح وحماس عضو لجنة المتابعة يدعو في حديث خاص إلى الشروع في حوار وطني شامل لتشكيل حكومة وحدة وطنية صالح زيدان:ـ  |  البيادر تنعي الزميل الصحفي والكاتب ابن الجليل البار سلمان يوسف
مواضيع الغلاف
كلمة المحرر
المقال السياسي
حصاد البيادر
عجائب غرائب
حكايا خفايا
فكة شيكل
ولنا لقاء

استطلاع الرأي:
هل تنجح الهدنة بين حماس وفتح
نعم
لا
بدون تعليق



موضوع الساعة:

في ظل تواصل جرائم القتل والاشتباكات المسلحة...
غزة تدخل منعطفاً خطيراً والدماء الفلسطينية تنزف بأيد فلسطينية ولا أمل في انفراج قريب للأزمة!!
العقيد محمد غريب بأي ذنب قتل ؟!





لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية تطالب بحل القوة التنفيذية بعد جريمة قتل العقيد غريب وقصف منزله بالصواريخ

غزة – خاص بـ"البيادر السياسي".


لم يكن عيد الأضحى هذا العام عيداً عادياً في غزة التي دخلت منعطفاً خطيراً، فالدماء الفلسطينية نزفت على أيد فلسطينية، مما يجعل الأمل في انتهاء الأزمة وحالة الصراع والاحتقان في الشارع الفلسطيني ضعيفاً، فقد تواصلت الاشتباكات المسلحة المؤسفة في مناطق مختلفة من شمال وجنوب قطاع غزة ضمن مسلسل الفلتان الأمني والجريمة المنظمة التي تجتاح الوطن، لكن الجريمة الأبرز التي ارتكبت كانت اغتيال العقيد محمد غريب " أبو المجد" وثلاثة من مرافقيه، حيث أقدمت مجموعات كبيرة من الملثمين من القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية على قتل العقيد في جهاز الأمن الوقائي محمد غريب ومرافقيه، وأصابت شقيقه بعد أن قامت بحصار منزله في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة وأطلقت عليه قذائف الآر بي جي، كما قتل الملثمون القيادي في حركة فتح حسين أبو هليل ونجله شادي، ومرافقه أحمد الشوربجي، والمواطن إيهاب المبحوح، كما فتحت القوة التنفيذية النار باتجاه مسيرة انطلقت في مخيم جباليا لفك الحصار عن منزل العقيد غريب، حيث قتل المواطن شادي أبو عصر، وأصيب أكثر من ثمانين جريحاً في هذه الاشتباكات وصفت جراح العشرات منهم بأنها بالغة.
هذا وكانت القوة التنفيذية المنتشرة على دوار أبو شرخ القريب من منزل العقيد غريب قد اعترضت سيارته قبل يوم واحد من اغتياله وقامت بإطلاق النار عليها، وحاولت اختطاف اثنين من مرافقيه، وذكر شهود عيان في المنطقة أنه جرى تبادلاً لإطلاق النار على أثر ذلك أسفر عن استشهاد مواطنة من عائلة صالحة كانت تمر بالمكان، كما أصيب العديد من المواطنين وعناصر من كلا الطرفين.
ومن جهتها طالبت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بحل القوة التنفيذية بعد جريمة اغتيال العقيد محمد غريب وحملتها مسؤولية الأحداث المؤسفة التي شهدتها المنطقة، في حين اعتبر الرئيس محمود عباس القوة التنفيذية غير شرعية طالما لم يتم دمجها في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وفي أول رد فعل على قرار الرئيس قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن القوة التنفيذية شرعية وهي جزء من المنظومة الأمنية الفلسطينية، أما إسلام شهوان الناطق بلسان القوة التنفيذية فقد أعلن أنه سيتم زيادة عدد القوة التنفيذية إلى اثني عشر ألفاً بدلاً من خمسة آلاف وخمسمائة في قرار وصفه المراقبون بأنه تحد لقرار الرئيس عباس.

قتل ودمار

"البيادر السياسي" كان لها زيارة إلى منزل العقيد محمد غريب واطلعت على حجم الدمار الذي خلفته القذائف في المنزل، حيث أعادت لنا الذاكرة إلى صور الدمار التي كان يخلفها القصف الإسرائيلي في منازل المواطنين، فلا شيء على حاله.. فتحات كبيرة في الأبواب والجدران نتيجة القذائف وآثار الرصاص في كل مكان، بينما الاحتراق يغطي كل شيء.
الحاج أحمد غريب أحد أقرباء العقيد محمد غريب قال أن النازيين لم يرتكبوا مثل هذه الجريمة، معتبراً أن ما جرى هو نهاية فتح وبداية انهيار الحركة الإسلامية، لأن الصورة باتت واضحة وأن الظلم لا يدوم، وأضاف: هذا تمادي للقهر الذي وصل إلى أقصى درجاته، وما حدث لا يمكن أن يكون شيئاً عابراً، وإنما مخطط ومرسوم له وهذا يؤكده حجم القوات التي شاركت في الجريمة وحاصرت المنزل، وكذلك حجم القذائف التي أطلقت على المنزل، هذا بالإضافة إلى إغلاق كافة الشوارع المؤدية إلى المنزل بهدف منع وصول أي إمدادات من شأنها فك الحصار عن المنزل، لدرجة أن المسيرة السلمية التي انطلقت باتجاه المنزل لفك الحصار عنه تم استهدافها وإطلاق النار عليها، مما أدى إلى استشهاد المواطن شادي أبو عصر، فهذا الشيء أكبر من تصور أي إنسان فينا ولم نعد نصدق ما حدث، فهؤلاء المجرمين الذين شاركوا في جريمة الاغتيال البشعة هم بعيدين كل البعد عن الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى المحبة والتسامح، مستنكراً سياسة التكفير التي ينتهجونها، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك حينما قال: إنهم يكفرون كل شيء وهناك فتوى بقتل كل من ليس منهم.
في حين قال أحد المواطنين الذين تواجدوا في المنزل أن مرتكبي هذه الجريمة هم جماعة يرفضون الآخر رفضاً قطعياً، وهم يدفعون دماء أبناءنا ومناضلينا وشرفاءنا من أجل استحقاقات إقليمية في المنطقة، فهذه فئة ضالة لم نعرفها إلا من جديد من أجل تنفيذ استحقاقات إقليمية في المنطقة، وأن شعبنا في غنى عنها، مؤكداً في الوقت نفسه أن معركتنا الحقيقية هي مع الاحتلال، داعياً إلى حقن الدماء الفلسطينية وعدم إهدار الدم الفلسطيني وإضاعة شبابنا في خلافات جانبية، وأن الخاسر هو الوطن أولاً والمواطن.

تفاصيل الجريمة

هذا وكان لنا لقاء آخر مع أحد شهود العيان الذين تواجدوا في منزل العقيد غريب أثناء الحصار وشاهد عملية قتله، حيث أوضح أنه سبق عملية الاغتيال وحصار المنزل بيوم واحد محاولة استهداف سيارة العقيد غريب من خلال إطلاق النار عليها ومن ثم إحراقها، أما في يوم الاغتيال فقد حضرت إلى المكان سيارة من نوع ماجنوم كان يستقلها مسلحون أطلقوا النار باتجاه منزل العقيد غريب، ومن ثم لاذوا بالفرار، حيث كانت في هذه الأثناء مجموعات كبيرة من الملثمين تعتلي أسطح المنازل المجاورة للمنزل، وباشروا بإطلاق النار الكثيف والقذائف الصاروخية باتجاه المنزل، حيث كان أو الشهداء الذين سقطوا جراء ذلك هو الشهيد إيهاب المبحوح نتيجة إصابته بقذيفة في البطن، وأضاف: لم يكن باستطاعة أحد من الذين تواجدوا معنا في المنزل من الصعود فوق سطح المنزل للدفاع عن أنفسنا، ولم يكن أمامنا سوى الدخول إلى منزل أبو عائد غريب وهو شقيق العقيد أبو المجد الذي يقع في خلف منزله، لكن إطلاق قذائف الآر بي جي استمر، مما أدى إلى استشهاد الشهيد محمد اللداوي، ورغم مناشدات العقيد أبو المجد عبر محطات التلفزة والإذاعات بالتدخل لفك الحصار عن المنزل والتدخل لوقف إطلاق الصواريخ عن المنزل الذي يكتظ بالأطفال والنساء، إلا أنه لم يتدخل أحد سوى مسيرة شعبية انطلقت باتجاه المنزل لفك الحصار، لكن الملثمين أطلقوا النار وقذيفة باتجاههم، الأمر الذي أدى إلى استشهاد المواطنان محمد الشوربجي وشادي أبو عصر، واستطرد شاهد العيان قائلاً أن الملثمين اقتربوا من المنزل من الشوارع الفرعية الخلفية وتمكنوا من اقتحامه بعد تفجير الشبابيك والأبواب بالعبوات الناسفة، وطالبونا بالاستسلام وقالوا لنا أنتم في أمان الله، وبعد أن صعدوا إلى سطح المنزل أمرونا بالاستلقاء على الأرض وكان عددهم يقارب السبعين ملثماً، بالإضافة إلى الذين كانوا يحاصرون المنزل، وكان أول سؤال لهم هو أين أبو المجد ؟ وعندما عرّفهم بنفسه انقض أحدهم عليه وقام بإطلاق النار على قدميه، ومن ثم باشر في طعنه في قدمه بعدة طعنات بالسكين، وبعدها اتصل أحدهم بقيادتهم وأبلغوهم بأن العقيد أبو المجد أصبح بين أيديهم وهنا جاءتهم التعليمات بقتله، وما هي إلا لحظات حتى تم إطلاق الرصاص عليه وإعدامه فوق سطح المنزل، ثم بدأوا يتعرفون على الشباب الموجودين في المنزل ويعطوا أوامرهم لبعضهم البعض بتصفيتهم، حيث تم اختطافهم ومن ثم عثر على جثثهم مقتولين.

مسلسل الاغتيالات

وتابع شاهد العيان يقول: لقد اختطفونا ووضعونا في أحد مواقعهم الموجودة في شمال غزة وضربونا بأعقاب البنادق، ورغم أنهم أعطونا الأمان لكنهم لم يصدقوا وقتلوا من يريدون قتله، وضربوا الباقين وحولوا المنزل إلى محرقة نتيجة القذائف التي أطلقت عليه، داعياً كافة أبناء شعبنا إلى الحضور إلى المنزل ومشاهدة آثار الجريمة بأعينهم، منوهاً إلى أنهم سرقوا مصاغ النساء والأموال التي وجدوها في المنزل، وأشار إلى أنه سمع أحدهم يقول لمسؤوله" يا أمير لقد وجت ذهباً، فقال له خذه لك فهو غنائم..!!"
وأوضح أن حصار المنزل استمر لمدة تسع ساعات متواصلة دون أن تأتي أي نجدة من أي جهة أمنية رغم كل المناشدات، معرباً عن استنكاره لما حدث، واصفاً إياه بالشيء الذي لا يطاق، وأنه يفوق جرائم الاحتلال، ودلل على ذلك بالدروع البشرية التي هبت لحماية منازل المقاومين من القصف، حيث أن الطائرات الحربية الإسرائيلية عادت دون أن تقصف المنازل بسبب وجو المواطنين فيها، في حين أن هؤلاء أطلقوا القذائف على المنزل وهم يعلمون أن به أطفالاً ونساء، كذلك أطلقوا النار على المسيرة وأوقعوا الضحايا.
وفي لقاء آخر مع أحد رجال الدفاع المدني الذين هبوا بسيارتهم لإطفاء الحرائق التي اندلعت في المنزل، أوضح أن الملثمين منعوهم من الاقتراب من المنزل، وكانوا يحاصرون المنطقة كلها، ويمنعون أي إنسان من الاقتراب منها، مشيراً إلى أنه خلال الاجتياح الإسرائيلي الأخير لبيت حانون سمحت قوات الاحتلال لسيارات الدفاع المدني بالدخول للمنطقة، لكن هؤلاء منعونا من القيام بواجبنا، وقال: ليس هناك أي مقارنة بين جرائم الاحتلال وهذه الجريمة، هذا بالإضافة إلى سرقة محتويات المنزل، مؤكداً أن عملية اغتيال العقيد أبو المجد تأتي ضمن مسلسل اغتيالات ستطال رموز كثيرة.
هذا ويعتبر العقيد محمد غريب من قادة حركة فتح في قطاع غزة، وقد أمضى أكثر من عشر سنوات في المعتقلات الاسرائيلية.
وفي سياق آخر كانت محافظة خانيونس قد شهدت اشتباكات مسلحة بين حركتي فتح وحماس أسفرت عن سقوط ثلاثة ضحايا من أفراد جهاز الأمن الوقائي، ففي وقت اتهمت حركة فتح القوة التنفيذية بإطلاق قذيفة على سيارتهم لدى خولها مستشفى ناصر في المدينة لإسعاف أحد الجرحى، نفى الناطق باسم القوة التنفيذية صحة ذلك وقال أن سقوط الضحايا ناتج عن اصطدام السيارة بجدار داخل المستشفى نتيجة السرعة الفائقة.

لجنة المتابعة تدين

ومن جهتها أدانت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية قيام مجموعة من القوة التنفيذية بارتكاب جريمة اغتيال العقيد محمد غريب (أبو المجد) والمناضل حسين أبو هليل عضو لجنة القوى الوطنية والإسلامية في الشمال وما ألحقته هذه الجريمة البشعة من ضحايا أبرياء قتلى وجرحى، كما دعت اللجنة وزير الداخلية سعيد صيام إلى تسليم القتلة للقضاء فوراً.
وطالبت اللجنة في بيان أصدرته عقب الجريمة بضرورة سحب القوة التنفيذية من الشوارع والمؤسسات العامة، مطالبة الرئيس ورئيس الوزراء بحلها ودمج عناصرها في الأجهزة الأمنية الرسمية، وبما يحمي وحدة ودور المؤسسة الأمنية ويمكنها من القيام بواجبها في حماية أمن المواطنين وفق القانون، كما دعت لجنة المتابعة إلى تطبيق القانون على كافة الأجهزة الأمنية وبما ينهي الصبغة التنظيمية عنها وعن قادتها ويضمن قدرتها على حماية وتطبيق سيادة القانون على الجميع بدون أي تمييز.
وطالبت لجنة المتابعة الرئيس محمود عباس بتوجيه تعليماته الصارمة لقوى الأمن الرسمية المخولة بحفظ النظام بالانتشار الفوري والقيام بواجبها، ودعوة كافة القوى لتسهيل عملها.
ودعت اللجنة حركة فتح إلى المزيد من ضبط النفس، وإلى السحب الفوري لكافة المسلحين من حركتي فتح وحماس من الشوراع ورفع الغطاء التنظيمي والوطني عن كل من يخالف ذلك، وأعلنت يوم السبت الماضي 6/1/2007 هو يوم حداد وطني في كافة محافظات الوطن، ودعت القوى السياسية والأهلية والجماهير إلى النزول للشوارع رفضا لما يجري من فلتان دموي مدمر للمشروع الوطني، حيث عم محافظات قطاع غزة حداد عام أغلقت خلاله المحال التجارية في الشوارع العامة ورفعت الرايات السوداء في بعض المناطق، حداداً على ما جرى.
كما أكدت لجنة المتابعة على أنها ستواصل عملها وتحمل مسؤولياتها وستبقى في حالة انعقاد دائم، وأنها شكلت لجنة تحقيق في كافة الأحداث السابقة وهي تدعو الجميع للتعاون لتمكينها من القيام بواجبها، وإعلان نتائجها للشعب وللرأي العام.
وقد عاد الهدوء إلى قطاع غزة بعد هذه الأحداث الدموية، ولم يشاهد أي انتشار للمسلحين، لكن يبقى الوضع العام لا يبشر بقرب انتهاء الأزمة طالما بقيت المجاذبات السياسية على حالها، الأمر الذي يتطلب عودة سريعة إلى الحوار الوطني الشامل لإنهاء الأزمة وتجنيب شعبنا المزيد من الدمار والويلات.



أعدموا الرئيس صدام لكن سياسة الممانعة ستكون أكثر صلابة...
حقائق لن يغفلها التاريخ الحاضر والآتي...

جاك خزمو[/l

في فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك نفذ حكم الاعدام شنقاً بالرئيس العراقي صدام حسين داخل منطقة محصنة عسكرياً من قبل القوات الأميركية المحتلة للعراق، رغم أن الادارة الأميركية نفت على لسان أكثر من ناطق رسمي أن تكون قد سلمت الرئيس صدام للحكومة العراقية، وكذلك نفى "مسؤولون" عراقيون أن يكون صدام قد سُلِّم اليهم محاولين اتهام هيئة الدفاع عن الرئيس صدام بالكذب لأنها أعلنت أن صدام سيعدم خلال 24 ساعة وقبل نهاية هذا العام الجاري 2006، معتمدة على طلب القوات الأميركية المحتلة من أعضاء الهيئة تسلّم الأغراض الشخصية المتعلقة بصدام حسين.. وأمام هذا النفي من قبل الادارة الأميركية والحكومة العراقية التابعة لها، وتأكيد جهات عديدة وفي مقدمتها هيئة الدفاع، أن اعدام صدام سيتم خلال ساعات يظهر للملأ عدة حقائق لا بدّ من تسجيلها حتى يحفظها التاريخ وبالتالي يتحمل الجميع ممن شاركوا في هذه العملية الثأرية السياسية والشخصية من الرئيس صدام حسين الذي استطاع أن يحكم العراق ويسيطر عليه ويوحده ويجعله قوياً رغم ما يُتهم به من ارتكابه لأخطاء سواء كان مسؤولاً عنها أم لم يكن، أو سواء كان يدري بها أم لم يدرِ.
ومن أولى هذه الحقائق أن من يدعون بأن محاكمة صدام كانت نزيهة وعادلة هم غير صادقين بل هم دجّالون لأبعد الحدود إذ ان أكثر من جهة قانونية دولية أكدت عدم شرعية محكمة أقامها الاحتلال، وحاكمت رئيس الدولة المحتلة حسب قانون معدل فرضه الاحتلال نفسه كي يثأر من الرئيس صدام حسين.
والحقيقة الثانية تتمثل في أن الرئيس صدام حسين حوكم على قضايا مر عليها أكثر من عقدين من الزمن وأن هيئة الدفاع لم تعطَ لها الفرصة القانونية الكاملة للدفاع بصورة قانونية عنه، بل تعرضت للحصار من قبل الحاكم والقتل من قبل قوات الاحتلال، وكذلك لم يمنح صدام حق الدفاع وابداء رأيه في الاتهام الموجه اليه
الحقيقة الثالثة المؤلمة أن من يدعي تمسكه بالدين والشريعة الاسلامية اعتدى على كل المعايير الأخلاقية والتعاليم الدينية عبر اعدام صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وهذا استهتار بالأمة الاسلامية قبل الاستهتار بالأمة العربية.
والحقيقة المرة الرابعة أن المجتمع الدولي الذي رفع شعار الحفاظ وصون قوانين حقوق الانسان الأساسية، والذي طالب تركيا بالغاء عقوبة الاعدام بشكل عام وبحق "أوجلان" بشكل خاص تفرّج على قيام حكومة عراقية تابعة للاحتلال باعدام رئيس دولة احتلت تحت ذرائع وحجج واهية وكاذبة ومفبركة.
والحقيقة الخامسة هي أن الاسراع في اعدام صدام حسين جاء لارضاء رئيس الادارة الأميركية جورج بوش، ولكل المتعاونين معه الحاقدين على صدام حسين لأنه بنى عراقاً قوياً ممانعاً للسياسة الأميركية في المنطقة، وجاء قبل أن تتغير المعطيات على الساحة الأميركية والعراقية والتي قد تجبر حينها على اعادة محاكمة صدام أو الافراج عنه!!
والحقيقة السادسة الواضحة للعيان أن احتلال العراق لم يؤدِ الى تمتعه بالديمقراطية ولا بالاستقرار بل أدى الى مقتل حوالي مليون عراقي وتشريد الملايين، وقاد العراق الى الهلاك والدمار والفتنة بشتى أنواعها!!
والحقيقة السابعة تتمثل في أن اعدام صدام حسين بإمرة الرئيس بوش جاء رسالة واضحة لكل قادة دول العالم الثالث بأن لا حصانة لهم من محاكمتهم واعدامهم إذا أرادت تلفيق اتهامات بحقهم أو احتلال أي بلد من بلدانهم!
والحقيقة الأخيرة تقول أن اعدام صدام حسين جاء شرفاً وفخراً له لأنه أعدم واستشهد على أيدي قوات الاحتلال وعملائه الذين دب الرعب فيهم منه حتى في اللحظات الأخيرة من اعدامهم له إذ لبسوا الأقنعة خوفاً من ثأر المقاومة منهم.. ولو كانوا على حق ولو كان الشعب كله معهم لقاموا بذلك علانية وأمام الرأي العام العراقي وأمام كل شاشات التلفزة العالمية.. ويكفيه فخراً أنه أعدم في أول أيام عيد الأضحى المبارك ليكون الضحية الأولى من أجل وحدة العراق ومقاومته الباسلة ضد الاحتلال. . ويكفيه فخراً أيضاً أنه تقبّل الحكم الجائر بحقه وسار نحو المشنقة وهو رابط الجأش وردّد قبل رحيله الجسدي جملة لن ينساها التاريخ "عاش العراق وعاشت الأمة العربية وعاشت فلسطين" .. وهذه الجملة كافية لأن تعطيه الوسام الخالد الذي لن تستطيع أية قوة في العالم من أن تسلبه منه..
لقد رحل صدام حسين ولكن العراق سيبقى قوياً وموحداً بفضل مقاومته الباسلة التي ستحقق الامنيات التي عمل صدام من أجلها طوال فترة حكمه.
رحل صدام جسدياً ولكن من اقترف جريمة اعدامه لن يرحمه التاريخ ولن يرحمه العراق ولا العدالة السماوية..
رحل صدام ولكن المخطط الأميركي لن ينجح في المنطقة لأن المقاومة ضد الاحتلال ليست من أجل شخص صدام بل هي من أجل كنس الاحتلال عن أرض العراق ومن أجل الحفاظ على وحدته وسيادته واستقلاله..
رحل صدام حسين ولكن سياسة الممانعة للهيمنة الأميركية على دول المنطقة ودول العالم الثالث ستقوى وستكون أكثر صلابة، وهذا ما ستؤكده الأشهر والسنوات القادمة!!


أكاد أومن من شكّ ومن عجب هذي الملايين ليست أمة العرب


صدام حسين الشهيد الشاهد على حال هذه الأمة


نبيل أبو جعفر



حتى في استشهاده أغاظ القائد المناضل صدام حسين ألد اعداء امتنا ، وزادهم حقدا و صَغَََارة ودونية . اما السواد الأعظم من حكامنا الصّم العمي البكم ، ومعهم ـ ولنقلها بكل صراحة ـ السواد الأعظم من منظماتنا العربية وتنظيماتنا وأحزابنا " الثورية " ، المسيّرة بالمال والواجهات الكالحة ، فقد غاصوا في وحل الصمت الخسيس ، قبل وبعد تنفيذ كلاب الملالي جريمة اعدامه اول ايام عيد الأضحى المبارك ، في تحد اميركي ـ فارسي ـ صهيوني لملايين الحجاج ومئات ملايين العرب والمسلمين في العالم .
لقد ودَعَّنا الرجل ، المؤمن ، المتمسك بمبادئه شامخا لم يساوم ، ولم يتراجع ، ولم يخضع في الوقت الذي كان بإمكانه ان يغادر بلده الذي احبّ ، والعيش كأحسن سلاطين الدنيا في الخارج ، لكنه لم يفكّر بغيرالبقاء في العراق ليحمل "حزامه المبدئي الناسف " ويمضي للنهاية ككل الاستشهاديين العظام الذين سبقوه . ألم يكن صدام صاحب مقولة " الشهداء أكرم منا جميعا " . ها هو ينضم اليهم بأيمان الصحابة تاركا وراءه أنصع صورة لرجل كالأولياء الصالحين ، في مواجهة أسود صورة للمومياءات العربية الرسمية المحنطة ، العفنة ، اللاهثة وراء ملذاتها وسرقاتها والرضى بالعيش تحت نعال الأعداء

هذا القائد الشجاع لم تهتز فيه شعرة وهو يسير نحو منصّة النهاية الدنيوية ، كما شاهدنا في مقاطع مختارة من قبل الأميركان واتباعهم لعملية تنفيذ اعدامه وسط صراخ كلاب المليشيات الطائفية الصفوية المسعورة ، فكيف ما لم نشاهده او نسمعه حتى الآن ؟ لقد سار صدام بهدوئه المعهود وكأنه يتوجه نحو منصة ندوة تضم مناضلين من الرفاق والأخوان والممانعين الحقيقيين للخضوع وليس المزيفين من اصحاب الشعارات واللّف والمراوغة .
هذا القائد الشجاع لم تهتز فيه شعرة لأنه رجل ، لكن نقيضه من المومياءات العربية المحنّطة لم تهتزّ في احدهم شعرة لأنهم فقدوا الإحساس بالكرامة والإنتماء ،وسائر الصفات الانسانية في الانسان.

رجولة صدام ، شجاعته ، عناده في الحق ، كبرياؤه ، تركيبته ، وحتى الدماء التي تجري في عروقه ، كانت غير الدماء التي تجري في عروقهم ، مع ان معظمهم تنعّمَِ بنعمه ، من رؤساء دول ـ كبرى وصغرى ـ الى رؤساء احزاب وهيئات وكتبة وصحافيين و..صحافيات ودبلوماسيين ، فقدوا شرفهم امام الدولار والريال و انقلبوا عندما احتل العراق ، وبعضهم تعلّق بأحذية المتعلقين بدبابات الإحتلال وانتقل الى الإسترزاق من فتات "السي آي إي "
لقد تحرّكت دنيا الشرفاء من الرسميين والأهليين وجمعيات حقوق الإنسان في هذا العالم [ غير العربي! ] ولم يحرك احد منهم إصبعه ، مع ان معظمهم إذا راقبته تراه لا يكفّ عن "الحراك" ! احدهم يستمرىء حكّ مؤخرته يمينا وشمالا ، وآخر" يغنج" كالمومس ويتمايل كالراقصات ، وثالث لا ترتفع عيناه في وجه محاوره ، ورابع صاحب ابتسامة بلهاء في مناسبات الفرح والحزن ،فسيّان عنده ما يحدث فوق هذه الأرض طالما انه ينال رضى الأميركان ! ، وثمة اكثر من حاكم ونائب حاكم يمارس الشذوذ في أحطّ صور الإنحراف الأخلاقي !
اذا كانت هذه هي حصيلة اعداء المناضل الشهيد صدام ، فكيف يمكن ان يستقيم وجود الرجل المؤمن مع المأفون ، المناضل مع الجاسوس ، العربي المسلم مع الفارسي الصفوي المتستّر بعباءة الملالي ؟
هل يعقل ان يكون خوسيه ازنار رئيس الوزراء الإسباني الذي شارك في دعم الاحتلال اكثر كرامة من رسميينا و "شعبيينا" عندما ندد بعملية الإعدام " منضما الى خلفه رئيس الوزراء الحالي ثاباتيرو، الذي سحب قواته من العراق فور نجاحه في الانتخابات ا ؟ وهل يعقل ان يكون الرئيس الأميركي الأسبق فورد اكثر تحسسا منهم عندما اختار هو الآخر اللحظة المناسبة قبيل وفاته ليندد باحتلال العراق ، ويوجه ادانة صريحة لعقلية بوش وقراراته ؟
ليس غريبا ان يقول المناضل البريطاني جورج غالوي في رثاء القائد الشهيد ما لم يقله معظم حكامنا المعطوبين، ومؤسسة الجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي ، ولكن كيف يمكن ان يكون الفرنسي "اليميني العنصري" جان ماري لوبان اجرأ وأوضح وأكثر تحديدا وانصافا منهم بكثير كثير ؟!
لقد اعتدي على العراق بقرار أميركي ، واحتل وقسّم طائفيا وعرقيا بقرار اميركي ، ونُصّب العملاء حكاما عليه بقرار اميركي ، واتخذ قرار تصفية رئيسه قبل بدء اِجراءات محاكمته الصورية بقرار اميركي ايضا . كل هذا المسلسل معروف ، وبناء عليه ارتأى الأميركيون حسب استطلاع للرأي اجرته وكالة اسوشيتدبرس ان بوش اكثر الرجال سوءا ونذالة وخسّة في العام 2006ـ هكذا بالحرف ـ ، كما ارتأى 60 بالمئة من الفرنسيين في أول استطلاع للرأي صبيحة تنفيذ الجريمة ان كل ما تم باطل في باطل ، فماذا فعل العرب ، وأين العرب ؟؟

صدق الشاعر العربي الفلسطيني يوسف الخطيب عنما قال قبل اربعين عاما من اليوم :

أكاد أومن من شكّ ومن عجب
هذي الملايين ليست أمة العرب


الى جنات الخلد يا أغلى الرجال واكثرهم صدقا وايمانا ، مهما كره الكارهون .




باعتبار أنها تهدد نسيج المجتمع الفلسطيني الوطني والمجتمعي...
ممثلو القوى السياسية يؤكدون على ضرورة وقف حالة التدهور والاقتتال الداخلي والحملات الإعلامية بين حركتي فتح وحماس


مسيرات شعبية في غزة تطالب بإنهاء كافة المظاهر المسلحة ووقف الاشتباكات والتحريض


غزة ـ خاص بـ"البيادر السياسي".


صفحة جديدة من الألم والمعاناة يسجلها التاريخ الفلسطيني في إحدى صفحاته، لكنها تختلف عن غيرها من الصفحات الناصعة المشرفة التي سجلها الشهداء والجرحى والأسرى وخطوها بدمائهم الزكية.. صفحة سوداء مليئة بالمعاناة والحزن على ما شهدته الساحة الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة من أحداث مؤسفة بين الأشقاء ورفاق الدرب والسلاح، أصحاب القضية الواحدة الذين أشهروا سلاحهم في وجه بعضهم البعض نتيجة غياب الأفق السياسي واحتدام الخلاف الذي تحول فيما بعد إلى صراع على الأرض.. عمليات قتل وخطف وضرب وإطلاق للقذائف على مقرات الشرطة والأجهزة الأمنية هي اللغة التي كانت سائدة في تلك الأيام السوداء التي سرعان ما تراجعت حدتها نتيجة تدخل العقلاء في الفصائل الفلسطينية ولجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى الجهود التي بذلها الوفد الأمني المصري المقيم في قطاع غزة بشكل دائم، حيث توجت هذه الجهود باتفاق لوقف إطلاق النار وإزالة كافة أسباب الاحتقان من الشارع الفلسطيني ووقف كافة حملات التحريض، وحرب التصريحات بين حركتي فتح وحماس.
"البيادر السياسي" تلقي الضوء في التقرير التالي على تطورات الأحداث في قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، والجهود المبذولة لتطويق الأزمة، وتعرج على ردود الأفعال المصاحبة لتلك الأحداث.

تصريحات نارية

بدأ الاحتقان في الساحة الفلسطينية من جديد بعد الإعلان عن فشل الحوارات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وسفر رئيس الوزراء الفلسطيني في جولة عربية وإسلامية، حيث تبعتها جملة من التصريحات النارية بين مؤسسة الرئاسة والحكومة من جهة، وحركتي فتح وحماس من جهة أخرى حول السبب في إفشال الحوارات بعد أن كان مرتقباً الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي. فقد نفت حركة حماس مسؤوليتها عن فشل الحوارات، في حين أكدت فتح أن الشروط التي وضعتها حماس وإصرارها على التمسك بحقيبتي الداخلية والمالية كانت السبب في ذلك، وبعد أن تصاعدت حدة الاتهامات والتصريحات بين الفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية، بدأ الاحتقان يأخذ منحى جديداً عندما نزل المسلحون إلى الشوارع، وبدأت عمليات الخطف والقتل وإطلاق النار، وكأن ما لم تحققه الحوارات يراد أن تحققه لغة القوة، الأمر الذي أزهق أرواح أكثر من عشرة مواطنين أبرياء، وجرح العشرات بجروح مختلفة وصفت ما بين متوسطة وخطيرة.
ومنذ اللحظة الأولى لوقوع الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس بدأت الجهود الفلسطينية والعربية تبذل لنزع فتيل الأزمة، حيث قامت الفصائل الفلسطينية بمحاولة رأب الصدع من خلال إبرام اتفاق تهدئة بين الفصيلين، الأمر الذي تحقق فيما بعد، لكنه لم يستطع وضع حد لحالة الاقتتال الداخلي، حيث جرت هناك خروقات كبيرة كان من الصعب في ظلها إعادة الأمور إلى طبيعتها، وبعد يوم دام راح ضحيته ثمانية شهداء وعشرات الجرحى أبرم اتفاق آخر أعلنه وزير الداخلية سعيد صيام بعد اجتماعه برؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث تم الاتفاق على سحب كافة المسلحين من الشوارع وانتشار الشرطة المدنية فقط، الأمر الذي ساهم في عودة الهدوء إلى الشارع الغزي وبدأت مظاهر الاحتقان تتلاشى

تهدئة داخلية

هذا وفي اجتماع مشترك ضم كل من اتحاد المنظمات الأهلية في قطاع غزة وممثلي العديد من القوى السياسية الفلسطينية تم تدارس حالة التدهور الأمني الداخلي وتصاعد حدة التوتر والاحتقان بين كل من حركتي فتح وحماس، والتي أدت إلى تعميق مظاهر الانقسام والاشتباكات المسلحة بين الطرفين، والحملات الإعلامية التحريضية بينهما وحالات الاختطاف المتبادل.
وقد أكد المجتمعون على ضرورة وقف حالة التدهور الداخلي والذي يهدد وحدة نسيج المجتمع الفلسطيني وطنياً واجتماعياً، وتسئ إلى مسيرة كفاحه الوطني، ودعوة الجميع للالتزام بوثيقة "التهدئة الداخلية" الصادرة ليلة 18/12 عن القوى الوطنية والإسلامية والرامية إلى إنهاء جميع المظاهر المسلحة، ووقف الاشتباكات، وإنهاء حملات التحريض.
ودعا المجتمعون إلى تشكيل لجنة قانونية حيادية مستقلة للتحقيق في كافة الأحداث المؤسفة التي تمت مؤخراً، ودعوة كل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية لتحمل مسؤولياتهما الوطنية والقانونية باتجاه العمل على إنهاء مظاهر الاحتقان والتوتر الداخلي، وذلك عبر الاتفاق على الآليات المشتركة على المستويات الأمنية والوطنية لتجاوز الأزمة الراهنة، والعودة الفورية إلى مائدة الحوار الوطني الشامل بما يضمن مشاركة كافة القوى والفاعليات الوطنية والاجتماعية للعمل على الخروج من المأزق الراهن.
ودعا المجتمعون أيضاً جماهير شعبنا ممثلة بقطاعاته المختلفة إلى الالتفاف حول نداء القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني بهدف خلق حالة استنهاض شعبي ضد الانقسام الحاد الحاصل في حياتنا السياسية والوطنية والانتظام بفعاليات تؤكد مبدأ الوحدة الوطنية وتحافظ على حرمة الدم الفلسطيني.
هذا وقد شارك في الاجتماع من الأحزاب الفلسطينية كل من حزب الشعب الفلسطيني وجبهة النضال الشعبي والمبادرة الوطنية الفلسطينية و جبهة التحرير العربية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، بالإضافة إلى اتحاد المنظمات الأهلية.

توافق وطني

ومن جهتها عبرت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي لمجابهة الفلتان الأمني وفوضى السلاح عن عميق أسفها وألمها إزاء أحداث العنف التي سادت الأراضي الفلسطينية، وخصوصاً في قطاع غزة، وطالبت بوقفها فوراً، كما ودعمت اللجنة الجهود الوطنية المخلصة التي بذلتها فصائل العمل الوطني، وطالبت الجميع الالتزام بما تم الاتفاق عليه من أجل وقف هذا الزيف وتهيئة الأجواء لمناسبة لعودة الجميع إلى طاولة الحوار الهادئ المسؤول بهدف التوصل إلى توافق وطني جمعي على تشكيل حكومة وحدة وطنية، بما يؤدي إلى معالجة الاستحقاقات الصعبة والخطيرة التي تواجه شعبنا وقضيتنا.
هذا وأدانت اللجنة الانتهاكات اللفظية والمادية العنيفة التي ترتكب بحق الوطن والمواطن، وتعميق حالة الانقسام والعداء بين أبناء الشعب الواحد، وناشدت كافة الأطراف المعنية التوقف فوراً عن مواصلة كل ما من شأنه أن يخدم الاحتلال، باعتباره صاحب المصلحة الحقيقية في استمرار حالة الانقسام والتقاتل والفوضى الخطيرة التي تسود الساحة الفلسطينية، ونظمت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي يوم الخميس الماضي مسيرة سلمية شعبية حاشدة شارك فيها المتضررون مما يجري، حيث تهدف المسيرة إلى وقف هذا النزيف ووضع القيادات السياسية أمام مسؤولياتها الوطنية، ورفع الصوت عالياً للكف عن حالة الاقتتال وتوفير طاقاتنا في مجابهة الاحتلال، ونعود إلى طاولة الحوار الذي يعزز الوحدة الوطنية والصمود ويرفع الحصار والاحتلال والظلم عن شعبنا.

فقدان الأمل

المواطنون الفلسطينيون عبروا عن ألمهم الشديد جراء ما آلت إليه الأمور من تأزم خطير رأوا فيه مؤشر على فقدان الأمل بعد حوارات طويلة تم خلالها تخدير الشعب وتضليله من خلال التصريحات المفعمة بالأمل حول سير الحوارات، حيث كان المتحاورون والوسطاء في الأيام الأخيرة يؤكدون أن الحوارات تسير بشكل إيجابي، لكن الفاجعة الكبرى كانت عندما أعلن الرئيس أن هذه الحوارات وصلت إلى طريق مسدود، مما زاد الطين بلة وأصبح اللجوء إلى الاقتتال هو سيد الموقف.
ويناشد المواطنون الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء بالعمل على تجنيب الساحة الفلسطينية المزيد من التوتر والانقسامات التي لن يستفيد منها سوى الاحتلال. وطالبوا بضرورة العودة السريعة إلى الحوار الوطني الشامل لما فيه من أهمية قصوى في لملمة الجراح وتوحيد الصفوف، وصولاً إلى اتفاق وطني شامل ينهي كافة الخلافات التي ساهمت في تراجع القضية الفلسطينية على كل المستويات. وشدد المواطنون على أهمية الإسراع في إنجاز الاتفاق الوطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كافة فصائل وقطاعات شعبنا وتساهم بالدرجة الأولى في رفع الحصار عن شعبنا وتوحيد الصفوف من خلال الالتفاف حول برنامج سياسي وطني واحد، بحيث يكون خطابنا السياسي موحداً أمام العالم بما لا يؤدي إلى التنازل عن الحقوق الوطنية لشعبنا، أو تخفيض السقف السياسي الفلسطيني.

مواضيع أخرى
أعمدة ثابتة
مقابلات
تقارير
شؤون عربية
شؤون دولية
مشاركات القراء
صورة الغلاف

النشرة الدورية
أدخل بريدك للاشتراك بالنشرة

إلغاء الاشتراك


آخر الأخبـار: مقتل 10 واصابة 45 في انفجار جنوب بغداد  |  لجيش الامريكي يكمل انسحابه من المدن العراقية  |  اشنطن لا تستبعد التوصل لتسوية حول الاستيطان مع إسرائيل  |  بريمر: بوش حريص على نقل السلطة للعراقيين  |  ي بي البريطانية تعود للعراق بعد عقود  |  زراء الخارجية العرب يبحثون "تهويد القدس"  |  قيق الوليد بن طلال ينادي بالحجر على اموال اخيه

Copyright © 1999-2004 AL-Bayader. All Rights of design and development are reserved
AL-Bayader is a registered trademark
جميع حقوق النشر والطبع محفوظة © 1999-2004
يفضل تصفح الموقع باستخدام انترنت إكسبلورر 5.5 أو أكثر
ودقة شاشة 800*600 بيكسل