|
مرة أخرى القدس.. القدس..
بقلم: ندى الحايك خزمو
القدس ومؤسسات القدس مرة أخرى.. بعد أن مر العيد على موظفي هذه المؤسسات من غير أن يستلموا رواتبهم لعدم صرف المخصصات لتلك المؤسسات, فوجد هؤلاء الموظفون أنفسهم يهرعون الى هذا أو ذاك ليستدينوا مبلغاً صغيراً من المال يستطيعوا أن يدخلوا به قليلاً من الفرح الى قلوب أبنائهم الذين اعتادوا على الحزن والألم.
فكيف هان عليهم أن يحتفلوا بالعيد وهم يعلمون بأن هناك من الموظفين من لم يستلموا رواتبهم منذ أشهر, بعد أن عجزت مؤسساتهم عن دفع هذه الرواتب لقلة ما باليد, وبعد أن ساءت أوضاع هذه المؤسسات المالية بسبب تأخر استلام المخصصات والتي لغاية هذه اللحظة لا نعلم متى ستصرف ومتى سيستلم الموظف رواتبه المتأخرة.
نعم كيف هانت عليهم معاناة الموظف أو وقوع المؤسسات تحت طائل الديون وخطر الاغلاق بسبب الأوضاع المادية التي تمر فيها تلك المؤسسات, والتي معظمها لها دور رئيسي في الحفاظ على هوية القدس العربية الفلسطينية, وقد أثقل كاهلها بالضرائب بشتى أنواعها واختلاف تسمياتها, والتي لجأت إليها سلطات الاحتلال بحيث أصبحت هذه الضرائب السبب المباشر لإغلاق كثير من المؤسسات أو رحيلها الى مناطق خارج القدس, طبعاً هذا عدا عن المصاريف الضرورية الأخرى التي من خلالها تستطيع أن تقوم بواجبها تجاه مواطني القدس وقضية القدس..
استغرب هذا الموقف من القدس ومؤسساتها رغم ما نسمعه من تصريحات كلها تدعو إلى الوقوف مع أبناء القدس ومؤسساتها في مواجهة خطر التهويد الاسرائيلي للمدينة المقدسة, والتي ان استمر بهذه الطريقة سنجد وقد فرغت المدينة من أبنائها لتصبح مرتعاً للاسرائيليين, بعد أن التهمت المستوطنات معظم أراضيها وسيكمل الجدار الفاصل على البقية الباقية من هذه الأراضي.
وأما المواطن المقدسي فهو يجد نفسه في وضع مؤلم حيث أصبح يقع من جهة بين نار تضيق الاجراءات عليه من خلال عرقلة البناء ورفع رسوم الرخص وسحب تأشيرات الاقامة أو سحب الهويات وتحت طائل الضرائب التي لا تعرف رحمة ولا شفقة, ومن جهة أخرى بين نار نظرة مواطن السلطة له الذي يحسده فيه على كونه يحمل هوية القدس, وانه يستطيع التنقل الى أي مكان يريد من دون قيود أو تصاريح كما هو الحال مع المواطن الفلسطيني الذي لا يحمل الهوية المقدسية, وهم لا يعلمون أي حال وصل إليه هذا المواطن المقدسي من ثقل يحمله, وبات لا يستطيع أن يحتمله, ومن قيود فرضت عليه وشلت أوصاله, ومن أخطار باتت تهدد معيشته اليومية وبخاصة وأن الوضع الاقتصادي في القدس قد تدهور بشكل غير مسبوق مع استمرار وضع الحواجز على المدينة المقدسة واغلاقها التام, بحيث أصبحت شبه مهجورة بعد أن تم عزلها عن محيطها, وقد غاب عن أذهانهم أيضاً أن تلك الهوية المقدسية التي يحملها عرضة للسحب في أي لحظة تحت أية حجة يختلقها الاحتلال وضمن مخطط اسرائيلي متواصل لافراغ القدس كما سبق وقلت من المقدسيين الاصليين, وطرد المواطن الفلسطيني من أرض آبائه وأجداده بالتحايل على حقوقه المقدسية, وبخاصة وأن الهوية التي يحملها أيضاً هي مجرد اقامة مؤقتة وليست حق مواطنة دائمة كما يظن الجميع, والذي تنتزع منه في أية لحظة وبحجج واهية كثيرة كالذي يحدث مع العديد من الطلبة أو العاملين في الخارج الذين يقضون اجازتهم الصيفية وهم يتنقلون بين هذا المكتب وذاك في سبيل استطاعتهم العودة الى جامعاتهم أو مراكز عملهم من غير فقدان حق الإقامة والتي في معظم الأحيان تسحب منهم بحجة انتقال مركز معيشتهم الى الخارج.
ويؤلمنا أن نجد بأن المؤسسات التي تدافع عن هذا المواطن المقدسي وتفضح ممارسات السلطات الاسرائيلية في القدس يسمح بأن تتعرض لخطر الاغلاق بسبب تأخر صرف المخصصات.
فأين اذن الدفاع الحقيقي عن القدس ومقدسات القدس ومواطني القدس ومؤسسات القدس؟!!
|
|