الأرشيف: العدد 845  (عودة إلى العدد الحالي)
تاريخ المجلة أسرة المجلة الاشتراكات الأرشيف سجل الزوار بحـث
في هذا العدد:
مواضيع الغلاف
كلمة المحرر
المقال السياسي
حصاد البيادر
عجائب غرائب
حكايا خفايا
فكة شيكل
ولنا لقاء

استطلاع الرأي:
هل تنجح الهدنة بين حماس وفتح
نعم
لا
بدون تعليق



الدكتور نبيل بشناق مؤسس جائزة ابن رشد الألمانية

إذا أراد العرب أن يكونوا أنداداً للغرب عليهم أن يفكّروا
بتطبيق قيم جديدة تؤدي إلى تطور اجتماعي واقتصادي

برلين - البيادر السياسي

قبل مائة عام تقريباً عندما كان خير الدين التونسي والشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ينادون بالإصلاح والتغيير والنهضة في العالم العربي الإسلامي, كانت إمكانية اللحاق بالحضارة السائدة نظرياً وعملياً ليست ببعيدة آنذاك وعندما ننظر الآن نجد أن هوّة الفرق بين الحضارة الغربية السائدة والعالم الثالث ومنهم بلاد العرب أصبحت من العمق بحيث أن اللحاق بها يكاد يكون من الأوهام.
كانت كل الاكتشافات والاختراعات والنظريات العلمية والفلسفية طيلة القرون الستة الماضية من نصيب الغرب وحده, ولا شك أن الاعتراف بهذا السبق مؤلم بالنسبة لمن يرتبط تراثياً وحضارياً بالعالم العربي, وانه لمفزع ان العالم العربي لم يقدم شيئاً يُذكر سواءً لنفسه أو للحضارة الانسانية طيلة هذا الوقت.
ومن أشهر الفلاسفة والمفكرين العرب الحاليين الذين يحاولون نقل وترجمة الحضارة الغربية الى العربية هو المفكر العربي الكبير محمد اركون, وكان المفكر والفيلسوف والناقد العربي الكبير ابن اركون قد فاز بجائزة ابن رشد الألمانية والتي تمنح سنوياً لأشهر المفكرين أو المثقفين العرب الذين يتركون أثراً كبيراً في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة.
وكان المفكر محمد أركون ولد في بلدة توريرة ميمون بمنطقة القبائل الكبرى بالجزائر وقضى فترة الدراسة الابتدائية في توريرة ميمون والثانوية في وهران ثم أكمل الدراسة الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم في جامعة السوربون الشهيرة في باريس الى أن حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون.
ويقول الدكتور نبيل بشناق مؤسس الجائزة إن جو الفكر الحر والتسامح بالرأي والفكر الآخر هو الأساس الذي عليه تتكوّن الحضارات, إن تبني طُرق تفكير جديدة لا يعني التكيف والارتباط بالغرب.
وكانت مؤسسة ابن رشد الألمانية والتي أسسها د. بشناق, والذي ينحدر من مدينة نابلس, قد بدأت منذ خمسة أعوام على اعطاء جوائز لافضل المفكرين والمثقفين العرب بالإضافة إلى المؤسسات العربية والتي تساهم في رفع الحياة الديمقراطية والثقافية في العالم العربي ومن بين الذين حصلوا على هذه الجوائز عضو الكنيست العربي د. عزمي بشارة والذي حصل عليها في العام الماضي, وقناة الجزيرة القطرية والمفكر المصري الكبير محمود امين العالم.
وأضاف معظم الحضارات العالمية قد ساهمت في تطور تلك القيم التي يُقال الآن عنها بأنها غربية, لكنها أصبحت الآن مبادىء يرتشد بها الجميع, فهي قيم إنسانية عالمية, تطبيقها في العالم العربي, يعني أننا نعيد التوجه نحو الذات, لنقوم ضمناً بإحياء مَنْ تحلى بهذه القيم مثل أبي العلاء المعري وابن سينا وابن خلدون وابن رشد وابن طفيل وآخرين كثيرين ساهموا بشكل فعّال في الحضارة الإنسانية.
وتابع بشناق قائلاً حان الوقت لمن ينتمي إلى الحضارة العربية أن يساهم مرة أخرى في الحضارة الانسانية, من الضرورة أن تكون الشعوب العربية صانعة للحضارة من جديد, من الضروري أن تصبح مجددة شريكة في إثراء الحضارة العالمية بدلاً من أن تكون تابعة يسيطر الغرب على العالم العربي عسكرياً واقتصادياً وحضارياً بواسطة استخدام المعرفة والعلم والتحليل العقلي, بل أصبح يحدّد مجريات العالم أجمعه, وأمست حضارات الدول النامية وحضارة العرب تابعة للغرب تدور في فلكه ولكن إذا إراد العرب أن يكونوا أنداداً للغرب, عليهم أن يدركوا مصدر قوة الغرب بدلاً من تقليدهم له تقليداً أعمى باستهلاك منتجاته فقط, عليهم أن يفكروا بتطبيق قيم جديدة تؤدي إلى تطور اجتماعي واقتصادي, قيم تضمن كرامة كل مواطن, ولكنهم يجدون كل المبررات الاجتماعية والدينية لعدم تطبيق تلك القيم والمبادىء, إنها قيم المساواة, حقوق الإنسان, الكرامة والعدل لجميع أفراد المجتمع.
وقال إن الحضارة الغربية السائدة ليست وحدها التي بذرت وأنبتت هذه القيم, إنما ساهمت فيها كل الحضارات بتراكم المعرفة وتطور الفكر الإنساني على هذا النحو المشترك, وقد سبق للمفكرين العرب ان نقلوا واستوعبوا وطوروا الحضارات السابقة لهم, مثل الحضارة الايرانية والهندية واليونانية, فيكون العرب قد ساهموا بالحضارة الغربية, حيث كانوا جسراً بين الحضارة الاغريقية والغربية الحالية.
وبيّن أن الطريق للتوصل إلى ذلك هو إعادة تنظيم البيت العربي, والذي يعني أن نحترم ونطور المشترك بين العرب ونسعى نحو الوحدة وإعادة بناء الانتماء العربي والقومي ابتداءً من الطفولة في جو من التسامح وحرية الفكر, على الشعوب العربية إن إرادت أن تساهم في الثقافة والتراث العالمي مرة أخرى أن تبني علاقة أكثر احتراماً نحو الإبداع وأكثر جدّية نحو العمل والإنتاج, فمن لا يُنتج معرفة بالمجتمع لا يستطيع المساهمة في تغييره, ومن لا يُبدع فكراً هو أعجز من أن يُؤثر في مجرى الأحداث وتطور الأفكار.
وأضاف يتوجب تشجيع من يقوم بدور فعّال مبدع من خلال إسهامه في البحث عن أبعاد وآفاق جديدة وإيجاد حلول جديدة للقضايا المعاصرة, حلول لا سابق لها في التراث, لعلها حلول ايجابية ومنافية للتراث أحياناً. فالإبداع هو خلق الجديد المُفيد والجميل والمُلائم للإنسان.
وتابع د. بشناق يقول إن الصراع بين مؤيدي التراث التقليدي, ومؤيّدي تيار التجديد الجذري يُحدث جدلاً نشطاً ويشجع إيجاد أجوبة واقعية مقنعة, ويمكن أن تتبلور جراء ذلك واقعية جديدة تصبح صفة ايجابية, ملازمة, مميزة للعالم العربي. لهذا السبب نرحب بالحوار الصريح المفتوح كل الترحيب.
وبين إن نجاح الحوار بين الآراء السياسية والفكرية المختلفة سيكون مضموناً طالما توافرت حرية إبداء الافكار مبيناً أن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر أنشئت لإحراز الأهداف المذكورة أعلاه, وهي مؤسسة مستقلة لا تقع تحت تأثير أيّة حكومة أو سُلطة دينية, وهي مؤسسة ليبرالية تحمل آمال العرب في الارتقاء, في الحرية والمساواة وحقوق الانسان والعدل الاجتماعي.

مواضيع أخرى
أعمدة ثابتة
مقابلات
تقارير
شؤون عربية
شؤون دولية
مشاركات القراء
صورة الغلاف

النشرة الدورية
أدخل بريدك للاشتراك بالنشرة

إلغاء الاشتراك


آخر الأخبـار: مقتل 10 واصابة 45 في انفجار جنوب بغداد  |  لجيش الامريكي يكمل انسحابه من المدن العراقية  |  اشنطن لا تستبعد التوصل لتسوية حول الاستيطان مع إسرائيل  |  بريمر: بوش حريص على نقل السلطة للعراقيين  |  ي بي البريطانية تعود للعراق بعد عقود  |  زراء الخارجية العرب يبحثون "تهويد القدس"  |  قيق الوليد بن طلال ينادي بالحجر على اموال اخيه

Copyright © 1999-2004 AL-Bayader. All Rights of design and development are reserved
AL-Bayader is a registered trademark
جميع حقوق النشر والطبع محفوظة © 1999-2004
يفضل تصفح الموقع باستخدام انترنت إكسبلورر 5.5 أو أكثر
ودقة شاشة 800*600 بيكسل