|
نريد سلاماً شاملاً ودائماً!!
قالها ارئيل شارون, رئيس وزراء الحكومة الاسرائيلية المتطرفة والمتشددة, وبملء فمه أنه يسعى الى تحقيق الأمن لاسرائيل والاسرائيليين, وأنه لن يقبل بأي حل نهائي وشامل, بل يريد هدنة تستمر عشرات السنوات يستطيع من خلالها الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي بناء الثقة بينهما وبشكل أقوى مما هو عليه الآن. وأنه يقبل بحل مرحلي اسمه "غزة أولاً وأخيراً", ويترك أمر الحل النهائي لتقرره الأجيال القادمة..
تتحدث خطة خارطة الطريق عن إقامة دولة فلسطينية مع نهاية عام 2005, ولكنها لم تتحدث عن حدود هذه الدولة رغم الاشارة الى قرارات الشرعية الدولية التي تدعو الى الانسحاب الاسرائيلي حتى حدود الرابع من حزيران.. ولكن اسرائيل لا تريد أن تنفذ جميع بنود خطة خارطة الطريق, تريد تطبيق المرحلتين الأولى والثانية.. أي الانسحاب لحدود ما قبل 28 أيلول 2000, وإقامة علاقات قوية بين السلطة واسرائيل, وإجراء اصلاحات في السلطة وانتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية..
ويقولها شارون, كما قالها من قبله رؤساء وزراء اسرائيل السابقون, لا حق لعودة اللاجئين الفلسطينيين, ويصر على هذا المطلب, ويعتبره شرطاً من شروط العودة مجدداً الى طاولة المفاوضات.
وفي هذه الأجواء نجد أن هناك العديد من المبادرات التي يتوصل اليها العديد من الأسماء والشخصيات الفلسطينية والاسرائيلية, وتحصل على زخم إعلامي كبير ومبالغ به.. وينسى العالم أساس وجوهر النزاع ويبدأ الحديث عن هذه المبادرة أو تلك, أهميتها وإمكانية تطبيقها.. وتطلق التصريحات الرسمية المناوئة أو المؤيدة لها.. وكذلك التصريحات التي لا تعبّر عن موقف محدد وواضح.
وتعقد لقاءات وندوات ومؤتمرات في هذه العاصمة أو تلك, ويظن العالم كله أن الخلافات الفلسطينية الاسرائيلية قد زالت وانتهت, وان الحل قريب جداً, وهو قاب قوسين أو أدنى..
ويستغل شارون هذه الأجواء ليطلق هو بنفسه مبادرات سخيفة وهزيلة هي بمثابة اقتراح يقدم للشعب الفلسطيني بقبول شروطه واملاءاته ورغباته, اقتراح يحقق الهدنة المؤقتة التي توفر الأمن للاسرائيليين, وتجمّد لا بل تقضي على الحقوق المشروعة والأساسية لشعبنا الفلسطيني, فالهدنة المطروحة تتعلق بالأمور الحياتية اليومية, والقليل القليل من بعض الانجازات السياسية على أرض الواقع من خلال إعادة انتشار للقوات الاسرائيلية أو من خلال ازالة حواجز أقيمت مؤخراً أو من خلال تسهيل حركة التنقل وتخفيف الحصار والاجراءات..
ان المطلوب ليس تحقيق هدنة, وليس الوصول الى حل مرحلي انتقالي, أو سلاماً هزيلاً مؤقتاً, بل المطلوب هو تحقيق السلام الشامل والدائم..
ان الحلول الجزئية والمرحلية والانتقالية أثبتت فشلها خلال السنوات العشر الماضية, وأثبتت أنها تزيد القضية تعقيداً وصعوبة, وتبعد الحل النهائي عنها من خلال خلق أجواء عنف وعداء وكراهية.
لقد كانت الحلول المرحلية مؤقتة سرعان ما تنهار وتعود مجدداً الى نقطة البداية, ولربما الى أقل من البداية.. والحلول المرحلية قضت على العديد من انجازاتنا, واساءت الى قضيتنا ونضالنا, والى تضامن شعوب العالم معنا.. والحلول الانتقالية لم تكن لصالح أحد في المنطقة, بل كانت نتائجها وبالا علينا جميعاً.
لا يمكن لأية مبادرة سلمية أن تنجح اذا كان هدفها تهدئة الوضع.. ولا يمكن لأي لقاء أن يكون مفيداً اذا كان الهدف منه إصدار بيانات لغتها جميلة وجذابة ورنانة.. ولا يمكن لأي ندوة أن تتوصل الى أي صورة سليمة للحل اذا كان المشتركون مبتعدين عن الحقوق المشروعة والعادلة لشعبنا الفلسطيني.
ان المطلوب أن نكون جميعاً واقعيين, وأن نلتزم بما نتفق عليه أو نقوله, وأن نكون جديين, وأن تكون نوايانا حسنة, وأن تكون جهودنا مضنية وصادقة, وأن نعمل على ايجاد حل نهائي وشامل.. ومن يدعي أنه من الصعب التوصل الى ذلك فهو مخطئ وبخاصة اذا كانت النوايا صادقة والجهود حثيثة والجدية قائمة ومتواجدة.. ولا نعني بواقعيين أن نتنازل عن حقوقنا المشروعة وبخاصة حق العودة, أو أن نرضي الطرف الآخر, ونعني بالواقعيين هو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتطبيقها جميعاً من دون تحفظات أو تلكوءات, أو تسويفات. واذا قامت اسرائيل بتطبيق هذه القرارات فانها تحقق كل ما تريده لشعبها من أمن واستقرار, واذا لا تريد ذلك تحت حجج وأعذار مرفوضة فان المنطقة ستبقى تعيش في دوامة من العنف والعنف المضاد..
ان شعبنا يعاني وبحاجة الى اجراءات أولية لتسهيل حياته اليومية, ولكن هذا لا يعني أن تكون هذه الاجراءات هي الحل المؤقت والمفروض.. لأننا سنعود فيما بعد الى دوامة جديدة من العنف, ولذلك علينا إنهاء المعاناة من جذورها عبر انسحاب اسرائيلي شامل من جميع الأراضي العربية المحتلة, من أراضي فلسطين والجولان ولبنان, وهذا الانسحاب لا شك سيحقق الأمان لجميع شعوب المنطقة..
اننا نريد سلاماً شاملاً ودائماً, وهو خير ألف مرّة من هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أية لحظة, ولا توفر أجواء الاستقرار ولا تشجع على الازدهار, والهدنة ليست ولن تكون حلاً حقيقياً ودائماً..
|
|