|
حافظوا على منظمة التحرير أيضاً
جاك خزمو
منذ إقامة منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964 واسرائيل تحاول القضاء عليها لأنها كانت وما زالت تمثل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.. وتعرضت المنظمة للعديد من المؤامرات التي هدفت أولاً وأخيراً الى القضاء على هذا الجسم الذي يمثل قضية فلسطين.. ويجب ألا ننسى أن العديد من قادة هذه المنظمة تعرضوا للقتل والاغتيال, وقدم الشعب الفلسطيني كوكبة من الشهداء القادة ومن بينهم أميرهم خليل الوزير (أبو جهاد).
لقد قامت اسرائيل بعمليات اغتيال وتصفية لقادة المنظمة في العديد من العواصم العربية والعالمية لا لأنها لا تريد هؤلاء الرجال, بل لأنها تريد القضاء كاملاً على هذه المؤسسة التي ينتمي إليها كل أبناء فلسطين.. ووجهت العديد من الضربات العسكرية (جواً وبراً وبحراً) ضد هذه المنظمة, قيادة ومقاتلين ومنتمين, في لبنان, حتى أن اجتياح بيروت في العام 1982 بقيادة رئيس وزراء اسرائيل الحالي أرئيل شارون, والذي كان حينها وزيراً للدفاع, هدف إلى تصفية القضية عبر تصفية المنظمة والقضاء عليها.. ورحّلت المنظمة عن بيروت واستقرت في تونس.. وهذا لم يعجب الاسرائيليين.. وواصلوا سياسة المعاداة وتنفيذ عمليات اغتيال لقادة المنظمة.. وأصروا على الغاء هذه المنظمة مهما كان الثمن..
وفي دراسات استخبارية واكاديمية تبين لهؤلاء القادة الاسرائيليين أن القضاء على منظمة التحرير عبر القوة العسكرية أمر صعب.. وكلما وجهت اليها ضربة عبر الاغتيال أو تصفية عناصرها هنا أو هناك كلما ازدادت وتعاظمت قوة هذه المنظمة معنوياً, والتف الشعب الفلسطيني حولها.. وتمسك بالمبدأ القائل أنها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.. ومن هنا بدأوا يبحثون عن أسلوب يمكن من خلاله احتواء المنظمة وشل عملها رويداً رويدا.. وجاءت اتفاقيات أوسلو التي وقعت بين منظمة التحرير واسرائيل.. وبدأ العمل في تنفيذ وتطبيق اتفاقيات اوسلو الخطيرة والهزيلة.. وبدأت تظهر السلطة الوطنية على ثرى فلسطين.. وأدرك قادة المنظمة ضرورة التأكيد على أن السلطة الوطنية الفلسطينية جزء من منظمة التحرير, وان مرجعية السلطة الوطنية هي منظمة التحرير.. وان السلطة الوطنية تمثل الشعب الفلسطيني الذي يعيش على ارض وطنه, ومنظمة التحرير تمثل الشعب الفلسطيني في كل مكان..
وبدأت اسرائيل تركز كل جهودها على السلطة الوطنية وتحاول التغاضي عن منظمة التحرير.. وأخذت تطالب السلطة بتنفيذ إجراءات مرفوضة على أرض الواقع ضد أبناء هذا الشعب, وكذلك باتخاذ قرارات هي ليست بيد السلطة بل بيد منظمة التحرير الفلسطينية.
وكان قادة السلطة والمنظمة واعين.. وفي مقدمتهم الرئيس عرفات الذي نشّط وفعّل دور اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تضم كل الفصائل الفلسطينية, في حين أن السلطة تمثل أحزاباً وحركات حاكمة فقط ولا تمثل جميع الفصائل.. وكذلك بدأت الجهود من أجل مشاركة حركات وطنية وإسلامية مثل حماس والجهاد الاسلامي في المنظمة, والحوار الوطني بين جميع الفصائل الفلسطينية, داخل وخارج منظمة التحرير, يؤكد أهمية الحفاظ على حقوقنا المشروعة عبر الحفاظ على وحدة موحدة ومؤكدة, وعبر الحفاظ على الثوابت الفلسطينية غير القابلة للتغيير أو التبديل..
وها هي السلطة الوطنية الفلسطينية تؤكد من جديد عبر الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة أحمد قريع (أبو العلاء) أن المفاوضات بخصوص الحل السياسي النهائي تقع ضمن مسؤوليات ومرجعيات منظمة التحرير الفلسطينية, وهذا ما أكده أول رئيس وزراء فلسطيني وهو الأخ محمود عباس الذي أكد أن مرجعية السلطة هي منظمة التحرير الفلسطينية, وأن المسؤول عن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول قضايا حساسة هي منظمة التحرير, ولا أحد يستطيع أن يفاوض الاسرائيليين بالنيابة عن شعبنا أو بالنيابة عن منظمة التحرير سوى أولئك الذين تختارهم وتأتمنهم منظمة التحرير الفلسطينية..
ويجب الإشارة الى حقيقة مهمة وهي أن محاولة اسرائيل عزل الرئيس عرفات تهدف أولاً وأخيراً وبصورة مباشرة الى شل رئيس المنظمة, وبالتالي إفشال دور المنظمة على أرض الواقع بيد أن هذا الحصار المستمر لم يغيّر أو يبدّل شيئاً من التفاف شعبنا حول منظمة التحرير وتمسكها بقيادتها, ورفض شطب أو تجاهل دور المنظمة..
ومن هنا يمكن التحذير من أن مؤامرات عديدة ما زالت تحاك هنا وهناك لاضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وشلّها, وبالتالي الغاء مطالب شعبنا الفلسطيني في الخارج وبخاصة حق العودة من خلال اقتصار الحديث مع السلطة حول قضايا معيشية يومية, وقضايا سياسية تتعلق ببقعة محددة من الأرض وبمن يقيمون عليها من أبناء شعبنا.
والوضع الحالي المعقد والصعب والخطير يتطلب منا المزيد من اليقظة, والمزيد من الحذر, ويتطلب أن نوحّد صفوفنا ونتمسك بحقوقنا, ونلتف حول منظمة التحرير.. ونقوّيها ونشد من أزرها, ونفشل كل المؤامرات التي تستهدف النيل من حقوقنا عبر النيل منها والقضاء عليها..
إنها مرحلة صعبة وحساسة ولا بدّ من تكاتف الجهود فيها, ولا بدّ أن نضع خلافاتنا جانباً وأن نصل الى اتفاق في حوارنا الداخلي يعزز ويقوي ويدعم ويصلّب مطالبنا العادلة والمشروعة.. وكذلك يعيد بناء المنظمة ويقويها من خلال انضمام جميع الفصائل اليها, ودفاعهم عنها.. وتوفير الحماية لها..
|
|